كشفت تطورات جديدة في أزمة الملاحة بمضيق هرمز عن حالة من التردد والارتباك لدى شركات الشحن العالمية، رغم تعهدات الولايات المتحدة بتأمين مرور السفن التجارية، وذلك في أعقاب هجوم استهدف ناقلة نفط إماراتية، مما زاد من تعقيد المشهد في أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالميًا.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم /الثلاثاء/ أن شركات الشحن اعتبرت أن المبادرة الأمريكية، المعروفة باسم "مشروع الحرية"، لا تزال تفتقر إلى التفاصيل الكافية لضمان عبور آمن للسفن، خاصة في ظل استمرار التهديدات الأمنية وتصاعد الهجمات في المنطقة.
وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد أعلن أن بلاده ستعمل على "توجيه" السفن التجارية عبر المضيق، إلا أن الخطة أثارت شكوكًا واسعة.
وفي هذا السياق، قال جاكوب بي. لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في مجلس الشحن البحري الدولي (BIMCO)، إن غياب التنسيق مع إيران "ينطوي على خطر تجدد الأعمال العدائية"، متسائلًا عن استدامة المبادرة الأمريكية على المدى الطويل.
من جانبه، أكد توم بارتوساك-هارلو، المتحدث باسم الغرفة الدولية للشحن، أن الخطة الأمريكية "تفتقر إلى الوضوح"، مشددًا على ضرورة أن يتم أي تحرك "بشكل منسق وشفاف"، وداعيًا جميع الأطراف، بما فيها إيران، إلى العمل سريعًا لإعادة حرية الملاحة.
وفي المقابل، اتهمت دولة الإمارات العربية المتحدة إيران بتنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ناقلة نفط تابعة لشركة "أدنوك"، في حين أعلنت كوريا الجنوبية اندلاع حريق في سفينة شحن نتيجة انفجار في المضيق، ما يعكس تصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة.
كما حذر القائد العسكري الإيراني علي عبد الله السفن التجارية وناقلات النفط من عبور المضيق دون تنسيق مع القوات المسلحة، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى الإحجام عن إرسال سفنها.
وفي هذا السياق، أوضحت آنا سوباسيتش، محللة مخاطر التجارة في شركة "كبلر" لتحليلات بيانات الاسواق، أن تكاليف التأمين المرتفعة تمثل أحد أبرز العوائق، مشيرة إلى أن "حتى إذا كان قبطان السفينة مستعدًا للإبحار، فإن المالكين والممولين قد يرفضون المخاطرة".
وأضافت أن "مشروع الحرية" قد ينجح في إخراج بعض السفن، خاصة منخفضة المخاطر، لكنه "لن يؤدي إلى إعادة فتح المضيق بشكل كامل في المدى القريب" دون وضوح قانوني وتنسيق دبلوماسي.
من جانبه، أشار بوب سافاج، رئيس استراتيجيات الأسواق في مؤسسة "بى إن واى" المالية، إلى أن حركة الملاحة تراجعت بشكل حاد، حيث لا يتجاوز عدد السفن العابرة خمس سفن يوميًا في المتوسط، مع تسجيل ثلاث سفن فقط خلال الـ48 ساعة الماضية.
وفي تحذير إنساني، قال بي. إيه. خان، مسؤول اتحاد البحارة في الهند، إن "حياة البحارة أصبحت في خطر شديد"، مشيرًا إلى نقص مياه الشرب على متن السفن العالقة، معتبرًا أن التصريحات الأمريكية "تعقد الوضع بدلًا من تسهيله".
كما أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينجيز أن نحو 20 ألف بحّار على متن حوالي 1600 سفينة ما زالوا عالقين في الخليج، داعيًا إلى الإفراج عنهم، ومشيرًا إلى أن "الوضع لا يتحسن".
وتشير البيانات إلى تسجيل نحو 30 هجومًا على سفن منذ بداية النزاع، ما يعكس تصاعد التهديدات الأمنية في المضيق، الذي يمثل شريانًا حيويًا لنقل النفط والغاز عالميًا.
ويرى محللون أن استمرار الغموض والتوترات الجيوسياسية سيبقيان حركة الملاحة محدودة، في ظل غياب اتفاق دولي يضمن سلامة العبور واستقرار الإمدادات.