أطلقت الأردن مشروعا استراتيجيا لتحديث ومراجعة الإجراءات الملاحية للمجال الجوي الأردني، نجح في اختصار زمن عبور الطائرات للأجواء بمعدل يصل إلى 15 دقيقة كاملة، وبتكلفة إجمالية تجاوزت مليوني دينار ما يعادل نحو 2.82 مليون دولار .
ويهدف المشروع الموسع إلى رفع كفاءة الحركة الجوية، وتعزيز مستويات السلامة والسرعة، وتطوير استغلال المجال الجوي بالشكل الأمثل، بما يساهم مباشرة في ترسيخ مكانة الأردن كـ "ممر جوي إقليمي رئيسي" لحركة النقل والخدمات اللوجستية في المنطقة.
وجاء الإعلان عن التدشين خلال احتفال رسمي رفيع المستوى تزامن مع احتفالات الأردن بعيد الاستقلال الثمانين، وذلك بحضور وزير النقل الأردني الدكتور نضال القطامين، ومشاركة لفيف من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في قطاع الطيران المدني.
وأكد وزير النقل الأردني أن هذا المشروع يمثل خطوة استراتيجية فارقة لتطوير قطاع الطيران المدني ورفع كفاءة الأجواء الأردنية، لافتا إلى أن المشروع تم تنفيذه بالكامل بأيدٍ وخبرات أردنية خالصة، من خلال لجنة وطنية متخصصة جرى تشكيلها منذ عام 2022.
وأوضح الوزير أن المشروع نجح بالفعل في تحقيق قفزة نوعية، حيث ساهم في زيادة عدد الطائرات العابرة للأجواء الأردنية بنسبة 33%، لتصل إلى نحو 650 طائرة يوميًا، فضلاً عن تقليل التكاليف التشغيلية لشركات الطيران عبر اختصار المسارات الجوية، وخفض زمن الرحلات ومعدلات استهلاك الوقود.
وأضاف القطامين أن التحديثات الشاملة تضمنت إعادة تصميم إجراءات الوصول والمغادرة بالاعتماد على أحدث تقنيات الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وتحديث إجراءات الهبوط والاقتراب للمطارات الرئيسية وفقًا للمواصفات القياسية لمنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، إلى جانب إعادة تفعيل جهاز الهبوط الآلي للمدرج (19) بمطار الملك الحسين الدولي بالعقبة بعد توقف دام لسنوات، وهو ما يدعم السلامة التشغيلية في مختلف الظروف الجوية الطارئة.
ولفت الى أن نتائج المحاكاة التشغيلية للمشروع أظهرت طفرة واضحة في المؤشرات، حيث حقق انخفاضا في استهلاك الوقود بنسبة 17%، وتحسنت في كفاءة المسارات الجوية بنسبة 12%، بالإضافة إلى تقليص تأخيرات الإقلاع بنسبة تصل إلى 62%، وزيادة السعة الاستيعابية الإجمالية للأجواء بنسبة 33%.
وفي السياق ذاته، صرح رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني ضيف الله الفرجات، بأن المشروع يمثل نقلة نوعية حقيقية في تحديث منظومة المجال الجوي للمملكة، مشيرا إلى أن العمل في هذا المشروع الضخم بدأ أواخر عام 2022 وتم إنجازه بالكامل مؤخرا .
وأوضح أن إعادة هندسة وتخطيط المسارات الجوية أسهمت بشكل ملموس في اختصار زمن عبور الطائرات للأجواء الأردنية بمعدل يصل إلى 15 دقيقة كاملة، بفضل تصميم مسارات أكثر مباشرة ورفع كفاءة التشغيل، الأمر الذي يعزز من جاذبية الأجواء الأردنية لشركات الطيران العالمية، ويأتي كجزء من الجهود المستمرة لتطوير البنية التحتية الجوية للمملكة لتظل مركزا إقليميا محوريا للنقل واللوجستيات.