الخميس 28 مايو 2026

تحقيقات

تاريخ أكلات العيد على مائدة المصريين.. روشتة غذائية لتناولها بصحة دون أضرار

  • 28-5-2026 | 12:39

أكلات عيد الأضحى

طباعة
  • أماني محمد

يأتي عيد الأضحى في مصر حاملًا معه أجواءً من البهجة واللمة العائلية، إذ ارتبطت عادات المصريين في العيد بالعديد من الأطباق التقليدية التي تحتل فيها اللحوم مكانة أساسية على المائدة المصرية، تتميز بالمذاق الشهي والقيمة الغذائية العالية، ومن أشهرها الفتة المصرية والرقاق، وهي أكلات لها جذور تاريخية.

 

أكلات عيد الأضحى

وتقول الدكتورة منال عز الدين، رئيسية بمعهد تكنولوجيا الأغذية وخبيرة علوم التغذية، إن عيد الأضحى يعد موسمًا مميزًا لتناول اللحوم، إذ تُعتبر اللحوم من أهم مصادر البروتين الضروري لبناء أنسجة الجسم والحفاظ على صحتها، كما تُعد من أفضل المصادر الحيوانية للبروتين، وتتميز باحتوائها على عنصر الحديد الذي يساهم في الوقاية من الأنيميا، بالإضافة إلى احتوائها على فيتامين «ب12» الضروري لصحة الجهاز العصبي.

وأوضحت في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن اللحوم تحتوي على الدهون الصحية التي تمنحها المذاق الشهي والنكهة المميزة، إلا أن الإفراط في تناول الدهون قد يكون ضارًا بالصحة، كما تحتوي اللحوم أيضًا على السيلينيوم والزنك، وهما عنصران مهمان لدعم وتقوية الجهاز المناعي.

وأضافت أنه ارتبطت أطباق اللحوم بعيد الأضحى، ومن أشهر الأطباق التي تزين المائدة المصرية في العيد طبق الفتة المصرية بالخل والثوم، والتي تعد من الأكلات المصرية القديمة وتعود إلى عهد الفراعنة منذ أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة عام، مشيرة إلى أنه في بداياتها لم يكن يُضاف إليها الأرز، لأن الأرز دخل مصر مع الفتح الإسلامي، وكانت طريقة إعداد الفتة تعتمد على حشو الخروف بالبرغل والبصل وقطع من فتات الخبز، ثم يُطهى الخروف ويتم تناوله، وقد سُميت بهذا الاسم لأنها تُصنع من فتات الخبز.

وأضافت أنه وُجدت هذه الوصفة مدونة على جدران معبد «سوبك» في الأسرة الخامسة، وكانت أول من أعد هذا الطبق كاهنة تُدعى «كارا»، حيث أعدت أول وصفة للفتة في التاريخ، وهي عبارة عن خروف محشو بالبرغل والبصل وفتات الخبز.

ولفتت إلى أن الشكل الحالي للفتة المصرية، الذي يحتوي على الخبز والأرز والخل والثوم، فيعود إلى العصر الفاطمي، حيث ارتبطت الأعياد بالأطعمة والولائم، وكان الفاطميون هم من طوروا الفتة إلى صورتها المعروفة حاليًا بإضافة الأرز إليها، بعدما كانت تعتمد فقط على فتات الخبز والمرق.

وقالت إنه تتميز الفتة بقيمتها الغذائية، فهي مصدر غني بالكربوهيدرات التي تمد الجسم بالطاقة، إلا أن الإفراط في تناولها ليس مناسبًا لمرضى الأمراض المزمنة، نظرًا لاحتوائها على كميات كبيرة من الأرز والخبز، لذلك لا يمنع كبار السن أو مرضى الأمراض المزمنة من تناول الفتة، ولكن يُنصح بالاكتفاء بأربع أو خمس ملاعق فقط.

وأكدت أنه من الأكلات الشهية التي توجد على مائدة الأسرة المصرية في العيد «الرقاق»، وهو يتكون من طبقات الرقاق المخبوز مع اللحم المفروم، سواء كان الرقاق طريًا أو جافًا، ويرجع أصل الرقاق إلى الدولة العثمانية.

نصائح غذائية

وأكدت خبيرة التغذية، أنه لإعداد أكلات العيد بصورة صحية، سواء الفتة أو الرقاق اللذين يُستخدم في إعدادهما الشوربة، يُنصح بترك الشوربة لتبرد في الثلاجة لمدة ساعة أو ساعتين حتى تتجمع الدهون على السطح، ثم تُزال الدهون ويُستخدم المرق بعد ذلك، مما يقلل من كمية الدهون المستهلكة.

وأضافت أنه من الأكلات الشهيرة أيضًا في الأعياد «الكوارع»، ويُفضل استخدام الأرجل الأمامية للحيوان لأنها أسرع في النضج، وتتميز الكوارع بغناها بالجيلاتين الذي يدعم صحة المفاصل والعظام، كما يُعد مصدرًا للكولاجين المفيد لصحة البشرة، وتمتاز كذلك بأن سعراتها الحرارية ليست مرتفعة، كما تمنح الجسم الطاقة، وتكون أكثر ملاءمة في فصل الشتاء.

وأشارت إلى أن هناك أيضًا بعض الأكلات الشعبية المرتبطة بالعيد مثل الفشة والكرشة والممبار، وهي وإن لم تكن ذات قيمة غذائية مرتفعة، فإنها تُعد من العادات والأطعمة المحببة لدى المصريين، مضيفة أنه من الأطعمة الغنية بالحديد والمفيدة لمن يعانون من الأنيميا «الكبدة»، التي يفضل المصريون تناولها في وجبات الإفطار، وتُعد الكبدة من الأطعمة المهمة للوقاية من الأنيميا، سواء تم إعدادها بالطريقة الإسكندرانية أو مقلية أو مسلوقة.

وشددت خبيرة التغذية على أهمية أن تكون الكبدة سليمة، خالية من التجمعات الدموية، ذات رائحة طبيعية وملمس ناعم ولون أحمر داكن، وخالية من أي عيوب، حتى تكون صالحة وآمنة للاستهلاك، موضحة أنه يُفضل تناولها مع طبق من السلطة الغني بفيتامين سي لأنه يساعد على زيادة امتصاص الحديد الموجود في الكبدة.

طريقة طهي اللحوم

وعن أفضل طرق طهي اللحوم، قالت إنها السلق والشواء، لأن السلق يساعد على تخلص اللحوم من جزء من الدهون الموجودة بها، كما أن الشواء يؤدي أيضًا إلى تقليل الدهون أثناء الطهي، مضيفة أنه يُعد السلق من أفضل الطرق المناسبة لمرضى الأمراض المزمنة، خاصة مرضى القلب والضغط والسكر.

وقالت إنه يُنصح مرضى ضغط الدم بعدم الإفراط في تناول اللحوم، بحيث لا تزيد الكمية على قطعتين، أي ما يعادل من 100 إلى 120 جرامًا تقريبًا، نظرًا لاحتواء اللحوم على نسبة من الصوديوم، موضحة أن الشواء، عادة يفضلها المصريون في ثاني وثالث أيام العيد، فيُنصح بتتبيل اللحوم بماء البصل والفلفل والبهارات فقط، دون إضافة الليمون أو الملح، لأن الليمون قد يؤدي إلى جفاف اللحم أثناء الشواء، بينما يجعل الملح اللحم يحتاج إلى وقت أطول في التسوية.

وأكدت أنه يُفضل أن تكون قطع اللحم متوسطة الحجم، فلا تكون سميكة جدًا فتنضج من الخارج وتظل غير ناضجة من الداخل، ولا تكون رفيعة للغاية فتتعرض للاحتراق، كما يُنصح بعد إشعال الفحم بترك الدخان الأبيض يتصاعد أولًا قبل وضع اللحم على الشواية، وأن تكون الشواية على ارتفاع يتراوح بين سبعة إلى عشرة سنتيمترات فوق الفحم، لتقليل انتقال المواد الهيدروكربونية الضارة الناتجة عن الفحم إلى الطعام، لما لها من تأثيرات سلبية على صحة الإنسان.

 

مشروبات وأطعمة مفيدة

وأضافت أنه يُفضل أيضًا تناول البقدونس إلى جانب اللحوم لأنه يساعد على هضم الدهون بصورة أفضل، وكذلك جعل طبق السلطة من الأطباق الأساسية التي ينبغي أن تكون موجودة على المائدة، لاحتوائه على الفيتامينات التي تساعد على امتصاص الحديد الموجود في اللحوم، بالإضافة إلى كونه مصدرًا غنيًا بالألياف التي تحسن كفاءة الجهاز الهضمي، وتساعد على تقليل ارتفاع المؤشر السكري، كما تعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وتابعت: يُنصح كذلك بتناول كوب من الزبادي في نهاية اليوم، لأنه يساعد على تهدئة الجهاز الهضمي، خاصة أن هضم اللحوم قد يستغرق من ست إلى ثماني ساعات، لذلك ينبغي عدم الإفراط في تناولها حتى لا نشعر بالتخمة وعسر الهضم، مع الحرص على توزيع الوجبات الدسمة على أيام العيد الأربعة.

أما عن التحلية، قالت إنه فيُفضل أن تكون بالفواكه الموسمية، مثل البطيخ، لاحتوائه على نسبة مرتفعة من البوتاسيوم الذي يساهم في تقليل تأثير الصوديوم الموجود في اللحوم، كما يُنصح بتناول المشروبات الصحية مثل الليمون والينسون والزنجبيل والشاي الأخضر، بالإضافة إلى المشروبات المرطبة مثل الكركديه والخروب، مع ضرورة تقليل كمية السكر المضافة إليها قدر الإمكان.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة