تواجه تنزانيا تحولًا كبيرًا في قطاع الطاقة بعدما أصبحت للمرة الأولى تمتلك فائضًا من الكهرباء يفوق قدرة شبكة النقل على استيعابه.
وأوضحت منصة "بيزنيس إنسايدر أفريكا" أن الفائض جاء بعد تشغيل مشروع "جوليوس نيريري" للطاقة الكهرومائية، الذي رفع إجمالي قدرة توليد الكهرباء في البلاد إلى 4646 ميجاوات، مقابل ذروة طلب بلغت 2271 ميجاوات في أغسطس الماضي، ما أوجد فائضًا قدره 2375 ميجاوات.
ويمثل الفائض تحولًا لافتًا مقارنة بما كانت تواجهه تنزانيا قبل أربعة أعوام عندما أدى الجفاف و انخفاض مستويات المياه في السدود وقدم البنية التحتية وارتفاع أسعار الوقود إلى أزمة في إمدادات الكهرباء أجبرت الحكومة على تطبيق انقطاعات دورية وخفض الأحمال.
وتسعى رئيسة البلاد سامية حسن إلى استغلال وفرة الطاقة في دعم التصنيع وتحقيق أهداف "رؤية 2050"، بما في ذلك رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى تريليون دولار بحلول منتصف القرن..لكن زيادة إنتاج الكهرباء تفرض تحديًا جديدًا يتمثل في ضرورة توسيع شبكة النقل وخطوط الربط مع دول الجوار.
وتدعم مؤسسات دولية، بينها البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة مشروع الربط الكهربائي بين زامبيا وتنزانيا وكينيا إلى جانب خط كهرباء آخر بطول 620 كيلومترًا يربط تنزانيا بكينيا، وتهدف هذه المشروعات إلى استيعاب فائض الإنتاج وتمكين تنزانيا من تصدير الكهرباء ودعم شبكات الدول المجاورة عند حدوث نقص أو انقطاعات.
ومن المتوقع أن تمتد آثار وفرة الكهرباء إلى الاقتصاد التنزاني، خاصة المناطق الريفية و الصناعات الثقيلة و التعدين، وربطت جميع القرى البالغ عددها 12318 قرية في البر الرئيسي بالشبكة الوطنية، ما قد يتيح مزيدًا من النشاط الاقتصادي خارج المدن الكبرى، كما يمكن للكهرباء الموثوقة أن تقلل توقف المصانع وتكاليف الإنتاج وتدعم التوسع في صناعات الحديد و الصلب ومعالجة المعادن.
ويعد قطاع التعدين أحد أبرز المستفيدين المحتملين، إذ يمكن لمشروعات معالجة الخامات أن تتم داخل تنزانيا بدلًا من تصديرها إلى الخارج، ما يزيد القيمة المضافة محليًا، ومع توسع قدرات التكرير والمعالجة قد تتمكن الحكومة من فرض شروط أكبر على شركات التعدين لإجراء مزيد من عمليات التصنيع محليًا، بما يدعم الناتج المحلي وفرص العمل والدخل.
وبذلك، لا يقتصر التحدي أمام تنزانيا على إنتاج المزيد من الكهرباء، بل يتمثل في بناء شبكة قادرة على نقل الفائض والاستفادة منه اقتصاديًا، وإذا نجحت في تطوير البنية التحتية اللازمة، فقد تتحول وفرة الطاقة إلى عامل رئيسي في دعم التصنيع والتعدين وزيادة القيمة المضافة محليًا إلى جانب تعزيز صادرات الكهرباء إلى دول المنطقة.