الأحد 20 سبتمبر 2026

تحقيقات

«الإخوان».. العصابة الإرهابية تحاول إحياء التنظيم الدولي

  • 20-9-2026 | 16:37

تنظيم الإخوان الإرهابي

طباعة

في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا غير مسبوق لأزماتها، بدءًا من الحرب الدائرة حول غزة، مرورًا بالتوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وصولًا إلى اضطراب أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، تتحرك جماعة الإخوان الإرهابية في مصر وعدد من الدول، لإعادة ترتيب أوراقها خارج الحدود، مستغلة حالة السيولة السياسية والأمنية التي يشهدها النظام الدولي.

وفي الوقت الذي تواجه فيه الجماعة وفروعها ضغوطًا أمنية وسياسية متزايدة في عدد من الدول، خاصة مع تصاعد الإجراءات والملاحقات المرتبطة بأنشطتها في أوروبا والولايات المتحدة، تبرز تحركات تستهدف إعادة تنشيط شبكاتها العابرة للحدود، عبر مؤتمرات وفعاليات في أوروبا، وإعادة صياغة خطابها الإعلامي والسياسي، والبحث عن واجهات ومسارات جديدة للحضور والتأثير.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد الملاحقات الدولية للتنظيم وشبكاته، بما في ذلك إجراءات اتخذتها الولايات المتحدة في يناير 2026 بحق جهات وفروع مرتبطة بالجماعة في مصر ولبنان والأردن، وهو ما وضع ملف التنظيم الدولي للإخوان أمام دائرة أوسع من الضغط السياسي والأمني.

ويؤكد سياسيون أن التحركات الأخيرة لتنظيم الإخوان الإرهابي تستهدف إظهار أن الجماعة لا تزال موجودة وقادرة على التحرك، وتقديم نفسها مجددًا للرأي العام، وهو أمر يصطدم بشكل قاطع مع إرادة المصريين، مشيرين إلى أنها تعتمد بدرجة كبيرة على عناصرها الموجودة خارج مصر والمنصات الخارجية في محاولة استعادة حضورها.

تنظيم ملاحق دوليًا

ومن جانبه، قال حسن ترك، رئيس حزب الاتحادي الديمقراطي، إن التحركات المرصودة لجماعة الإخوان الإرهابية في الخارج تأتي في إطار محاولاتها إعادة تقديم نفسها وإظهار أنها لا تزال موجودة وقادرة على التحرك، رغم انعدام مصداقيتها وحضورها داخل مصر.

وأوضح ترك، في تصريح لـ«دار الهلال»، أن الجماعة تسعى من خلال تحركاتها الأخيرة إلى إعادة تنظيم صفوفها وهيكلة عناصرها ولمّ شمل أنصارها الموجودين في عدد من الدول، بهدف إظهار حالة من التماسك والاستمرار، مؤكدًا أن هذه التحركات لن تنجح في استعادة ثقة الشارع المصري.

وأضاف رئيس حزب الاتحادي الديمقراطي أن جماعة الإخوان فقدت مصداقيتها لدى المصريين، معتبرًا أن محاولاتها المستمرة لإظهار وجودها تأتي في ظل تراجع تأثيرها داخل المجتمع.

وأشار إلى أن بعض الدول لا تزال تمنح عناصر الجماعة مساحة إعلامية، إلا أن ذلك لا يعكس وجود تأثير حقيقي وواسع لها، مؤكدًا أن منحها منابر إعلامية لن يغير من موقف المصريين تجاهها.

ولفت ترك إلى أن الجماعة تحاول إعادة ترتيب أوراقها من خلال جمع عناصرها من مختلف أنحاء العالم، وإعادة التنظيم والهيكلة ولمّ الشمل، إلا أنه يرى أن هذه التحركات تواجه صعوبات في استعادة الحضور الذي تسعى إليه، في ظل ما يواجهه التنظيم من ملاحقات دولية.

وأكد رئيس حزب الاتحادي الديمقراطي أن الحفاظ على استقرار الدولة المصرية وقوة مؤسساتها يمثلان عاملين أساسيين في مواجهة أي محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار، مشددًا على أهمية استمرار الوعي المجتمعي تجاه تحركات الجماعة لإعادة تقديم نفسها.

مسلكهم: الخطاب الإعلامي والفضاء الافتراضي
 

بينما قال خالد فؤاد، رئيس حزب الشعب الديمقراطي، إن تنظيم الإخوان يسعى خلال الفترة الأخيرة إلى إعادة تقديم نفسه للرأي العام، ومحاولة إحياء التنظيم وإعادة ترتيب صفوفه، من خلال طرح خطاب جديد والتحرك عبر عدد من المنصات الخارجية.

وأوضح فؤاد، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن الجماعة تحاول استعادة حضورها والتأثير في الرأي العام الخارجي، وتقديم نفسها باعتبارها طرفًا سياسيًا قادرًا على تمثيل المصريين، رغم عدم امتلاكها كيانًا سياسيًا شرعيًا يعمل من داخل الدولة المصرية.

وأضاف رئيس حزب الشعب الديمقراطي أن محاولات إعادة التنظيم ولمّ الشمل وإعادة تقديم الجماعة في صورة جديدة تستهدف التأثير في الرأي العام، مؤكدًا أن التعامل مع هذه التحركات يتطلب تعزيز حضور الأحزاب والقوى السياسية المصرية الشرعية، وإبراز دورها في الحياة السياسية.

وأشار إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية تسعى إلى استغلال المساحات التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الافتراضي لإعادة بناء حضورها والتأثير في الرأي العام، مؤكدًا أن مواجهة ذلك تتطلب رفع مستوى الوعي المجتمعي والتمييز بين النشاط السياسي الفعلي والخطاب الذي يُطرح عبر المنصات الإلكترونية.

وأكد فؤاد أن إعادة تقديم الجماعة لنفسها في صورة جديدة لا تعني امتلاكها صفة سياسية لتمثيل الشعب المصري، مشددًا على أهمية دعم مكونات الحياة السياسية المصرية وتعزيز دور الأحزاب في التواصل مع المواطنين والتعبير عن القضايا العامة.

ولفت رئيس حزب الشعب الديمقراطي إلى أن مواجهة محاولات إعادة إحياء التنظيم تتطلب التركيز على الواقع السياسي والمجتمعي، وتعزيز حضور القوى السياسية المصرية، بدلًا من ترك المجال للخطابات التي تُطرح من خارج البلاد أو عبر الفضاء الافتراضي.

هدفهم: إسقاط الدولة المصرية
 

وفي سياق متصل، قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن نشاط جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، ومن بينها المؤتمر الذي عقدته في مدينة لاهاي الهولندية خلال الفترة من 16 إلى 18 سبتمبر، تقوده مجموعة تُعرف داخل التنظيم باسم «المكتب العام».

وأوضح أديب، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن أعضاء «المكتب العام» هم أنفسهم من أنشأوا مجموعات مسلحة داخل التنظيم، من بينها حركتا «سواعد مصر – حسم» و«لواء الثورة»، مشيرًا إلى أن هؤلاء يعملون خارج مصر.

وأضاف أن تحركات هذه المجموعة لم تقتصر على معارضة الدولة المصرية، وإنما استهدفت «إسقاط الدولة المصرية بكافة مؤسساتها»، لافتًا إلى أن ذلك اتخذ صورًا متعددة، من بينها تشكيل مجموعات مسلحة، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية المصرية من تفكيكها.

وأشار الباحث إلى أن المجموعة اتجهت لاحقًا إلى إنشاء منصة حملت اسم ميدان.

وتابع أديب أن التنظيم يستهدف من خلال تحركاته «تشويه الدولة المصرية»، إلى جانب السعي إلى نشر الفوضى والشائعات من خلال تداول «الشائعات وليس الحقائق»، وتكرار خطاب جماعة الإخوان بشأن العنف والفوضى.

وأكد أن ما جرى في لاهاي، «ليس مجرد محاولة لإعادة إنتاج الإخوان»، وإنما يمثل استمرارًا لمحاولات سابقة استهدفت إسقاط مؤسسات الدولة المصرية، والتي بدأت، منذ عام 2013 وتكررت خلال السنوات التالية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة