الجمعة 4 ابريل 2025

فن

«هنا فنزويلا».. جزء جديد من كتاب أحجار على رقعة الأوراسيا

  • 4-1-2021 | 14:22

طباعة

تنشر بوابة "الهلال اليوم" الجزء الثالث من الفصل السابع لكتاب "أحجار على رقعة الأوراسيا"، للكاتب عمرو عمار، والصادر عن دار «سما» للنشر والتوزيع:



هنا فنزويلا


(سيمون بوليفار) محرر أمريكا اللاتينية من الحكم الإسباني، أحد أعظم الثوار الذي تناولهم التاريخ الثوري؛ لُقب بـ (جورج واشنطن) أمريكا اللاتينية، حيث ولد في (كاراكاس) عاصمة فنزويلا عام 1783، وأصبح عسكريًّا وسياسيًّا فنزويليًّا، في فترة ما قبل الجمهورية الأولى لفنزويلا، وكان واحدًا من أبرز المناضلين الذين لعبوا دورًا هامًّا مع بدايات القرن التاسع عشر، لتحرير العديد من دول أمريكا اللاتينية الواقعة تحت الحكم الإسباني.


تأثر (هوجو تشافيز) منذ أن كان طالبًا بالكلية الحربية، بشخصية (سيمون بوليفار) وبالعفوية الشعبية للمذهب البوليفاري، واتخذه كرمزٍ ثوريٍّ في منهجية تفكيره، وعقيدته العسكرية، وعلى هذا أسس تشافيز حركة ثورية سياسية اجتماعية باسم (الحركة البوليفارية الثورية - 200) وأقسم تشافيز ورفاقه على تحرير فنزويلا من الليبرالية الجديدة، والإمبريالية العالمية، مثلما أقسم (سيمون بوليفار) من قبل، على تكريس حياته من أجل تحرير فنزويلا من الإسبان. 


وعلى هذا، نفذت الحركة الثورية البوليفارية، تحت قيادة تشافيز، محاولتي انقلابٍ عسكريٍّ فاشلتين في فبراير ونوفمبر من عام 1992، وحكم عليه بالسجن لمدة عامين، قبل أن يطلق سراحه عام 1994، ثم تطورت الحركة بمرور الوقت إلى (حركة الجمهورية الخامسة) وكانت بمثابة قاعدةٍ شعبية لترشيح (هوجو تشافيز) رئيسًا للجمهورية، في انتخاباتٍ ديمقراطية، في ديسمبر من عام 1998.


ارتكز حكم تشافير على مفهوم الثورية النضالية، واعتمد خطة (بوليفار 2000) وتبنى سياسة خارجية معادية للإمبريالية الأمريكية، حيث أعاد إحياء منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) والتي كان على رأس مؤسسيها عام 1960، كلٌّ من فنزويلا، والمملكة العربية السعودية، وتمكنت شركة النفط الوطنية الفنزويلية، من تفعيل آلياتٍ جديدة لأسعار النفط؛ فتضاعف سعر النفط الخام، ثلاثة أضعاف السعر، مع تولي وزير الطاقة الفنزويلي أمانة المنظمة. 


وبعد أن فرض تشافيز قبضته على (شركة النفط الوطنية الفنزويلية) كأحد أهم أعمدة الاقتصاد الفنزويلي، وفي تحدٍّ لإدارة بوش الابن، قام باستبدال مديري الشركة المتأمركين، بآخرين من الوطنيين، وبذلك دانت لتشافيز السيطرة على الصناعة الوطنية، وعادت ثروات البلاد إلى الشعب الفنزويلي، واحتلت فنزويلا عام 2002، رابع أكبر مصدرٍ للنفط على مستوى العالم، وحلت في المرتبة الثالثة بين الدول التي تعتمد عليها أمريكا في استيراد النفط، وهذا قد أزعج أمريكا كثيرًا.


كما وطد تشافيز علاقته بالرئيس الكوبي (فيدل كاسترو) المعادي لواشنطن، ومنح بلاده أفضلية في أسعار النفط، ودعا إلى انضمام بلاده إلى تكتل (ميركوسور) وهو تكتل اقتصادي يضم كلًّا من؛ الأرجنتين، والبرازيل، وأورجواي، وبارجواي. 


وحينما ترأس مجموعة الدول النامية الـ 77، دعا تشافيز إلى التخلص من الليبرالية الجديدة السامة، وقاد هجمة شرسة ضد مذابح الجيش الأمريكي في أفغانستان عام 2001، مستدعيًا السفير الأمريكي في كاراكاس العاصمة. 


آنذاك قرر (جورج تينيت) مدير وكالة الاستخبارات المركزية في إدارة بوش الابن، التخلص من تشافيز، فقام بدعم (كارلوس أورتيجا) أحد فلول نظام الرئيس السابق (كارلوس أندريس بيريز) من أجل تدبير إضرابٍ عام من قبل اتحاد العمال الفنزويلي، والعاملين في مجال النفط، يهدف إلى ضرب الاقتصاد الفنزويلي الذي يعتمد بشكلٍ أساسيٍّ على عائدات النفط.

    الاكثر قراءة