30-8-2025 | 12:24
أمانى عزت
تتصدّر الصدفية المفصلية عالم الأمراض المزمنة، فهي واحدة من أكثر الحالات غموضا وتعقيدا، وهي ليست مجرد امتداد لمرض جلدي شائع، بل حالة مناعية ذات طابع خاص، تبدأ عادةً بأعراض بسيطة كألم أو تيبس في المفاصل، لكنها قد تنتهي بتلف دائم في العظام والمفاصل إذا لم يتم اكتشافها وعلاجها في الوقت المناسب.
الملفت أن كثيرا من المصابين بها لا يعرفون حتى أنهم معرضون لهذا النوع من الالتهاب، خصوصا إذا كانت أعراض الصدفية الجلدية لديهم خفيفة أو غير ظاهرة، لكن الطب الحديث بات يسلط الضوء على هذا النوع من التهابات المفاصل ويقدم حلولا فعالة للتحكم به قبل أن تتفاقم الأعراض.
في هذا الحوار الخاص، نلتقي بالدكتور أشرف عقبة أستاذ أمراض المناعة، ليشرح لنا كل ما يتعلق بالصدفية المفصلية من الأسباب والتشخيص، إلى العلاج والوقاية.
في البداية.. ما المقصود بالصدفية المفصلية؟
الصدفية المفصلية هي نوع من أنواع التهابات المفاصل المزمنة التي تصيب بعض الأشخاص الذين يعانون من مرض الصدفية الجلدي و تتمثل في مهاجمة الجهاز المناعي للمفاصل، مما يؤدي إلى التورم، التيبس، الألم وقد تصل في بعض الحالات إلى تشوه المفصل وتآكل العظم، و هذا النوع من الالتهاب يتميز بأنه من الأمراض المناعية الذاتية، أي أن الجسم يهاجم أنسجته بنفسه عن طريق الخطأ.
هل هناك ارتباط واضح بين الصدفية الجلدية وهذا النوع من التهاب المفاصل؟
نعم فحوالي 20 %إلى 30 % من مرضى الصدفية الجلدية معرضون لتطور الصدفية المفصلية وفي بعض الأحيان قد تظهر أعراض التهاب المفاصل قبل ظهور الأعراض الجلدية، أو حتى دون أن يعاني المريض من صدفية ظاهرة، لذلك من المهم أن يكون لدى الأطباء والمرضى وعي بهذه العلاقة، خصوصا في وجود تاريخ عائلي أو ظهور أعراض مثل تيبّس الصباح وألم المفاصل.
ما أسباب حدوث الصدفية المفصلية؟
لا يوجد سبب واحد محدد، لكنها نتيجة تفاعل معقد بين عدة عوامل منها الوراثة هناك بعض الأشخاص يكون لديهم استعداد جيني قوي، خصوصا لدى من يحملون جينات مثل HLA-B2»» أو قد يكون بسبب الخلل المناعي ، حيث إن الجهاز المناعي يهاجم المفاصل كما يهاجم الجلد، وهناك أيضا عوامل بيئية ومحفزات مثل العدوى البكتيرية أو الفيروسية والإجهاد النفسي وحتى الإصابات الجسدية قد تحفز ظهور المرض لدى الأشخاص المهيئين وراثيا.
ما أبرز الأعراض التي تميز الصدفية المفصلية؟
تختلف الأعراض من شخص لآخر، لكن هناك علامات شائعة تشمل ألم وتيبّس المفاصل في الصباح يتحسن مع الحركة وتورم في مفاصل اليدين والقدمين وقد تظهر الأصابع بشكل يشبه «السُجُق » ،ألم أسفل الظهر أو في مفاصل الحوض ، التهاب في الأوتار خصوصا عند الكعب ، تغيرات في الأظافر مثل التنقير أو الانفصال، بالإضافة إلى إرهاق مزمن يؤثر على جودة الحياة.
كيف يتم تشخيص الصدفية المفصلية بدقة؟
يعتمد التشخيص على مجموعة من الخطوات منها الفحص الإكلينيكي لملاحظة التورم التيبّس والأعراض الجلدية وعمل تحاليل الدم مثل «CRP» و«ESR » لقياس مؤشرات الالتهاب واستبعاد أمراض أخرى وبالأشعة عن طريق الأشعة السينية والموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي لرصد التآكل أو الالتهاب واستبعاد أمراض أخرى مثل الروماتويد، النقرس أو الذئبة الحمراء.
هل الصدفية المفصلية تؤثر فعلا على العظام؟
نعم ومع الأسف، إن لم تعالج بشكل مبكر، يمكن أن تؤدي إلى تآكل المفصل والعظم المحيط به، كما قد تحدث ما يعرف بـ «التحمل العظمي» أي نمو غير طبيعي يؤدي إلى تيبّس المفصل بشكل دائم، و لذلك من الضروري ألا يستهان بها حتى لو بدت الأعراض في البداية بسيطة أو متقطعة.
ما هي خيارات العلاج المتاحة حاليا؟
العلاج يهدف إلى السيطرة على الالتهاب ومنع تدهور المفاصل وتحسين جودة الحياة ويشمل مضادات الالتهاب لتخفيف الألم والتيبّس وبعض الأدوية الأخرى لإبطاء تقدم المرض والعلاجات البيولوجية مثل المثبطات وتعتبر ثورة في علاج الأمراض المناعية المزمنة، بالإضافة إلى العلاج الفيزيائي والتمارين المنتظمة للمساعدة في الحفاظ على مرونة المفاصل وأخيرا الجراحة في الحالات المتقدمة .
وهل من وسائل للوقاية أو تقليل احتمال تطور المرض؟
الحقيقة أن الوقاية الكاملة غير ممكنة، لكن يمكن تقليل احتمال ظهور المرض أو تفاقمه عبر السيطرة على الصدفية الجلدية مبكرا وتجنب المحفزات مثل التدخين والإجهاد النفسي والحفاظ على وزن صحي لتقليل الضغط على المفاصل مع ممارسة الرياضة بانتظام والمتابعة الطبية الدورية خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي.
ما هى نصيحتك لمرضى الصدفية؟
أقول لكل مريض بالصدفية لا تستهين بأي ألم مفصلي ولا تنتظر أن تسوء الأعراض، الكشف المبكر والعلاج السليم قادران على تغيير مجرى المرض بالكامل والآن بفضل العلاجات الحديثة نستطيع أن نسيطر على المرض ونمنع تشوه المفاصل تماما في كثير من الحالات.
وأقصد هنا أن الصدفية المفصلية ليست مرضا نادرا، لكنها كثيرا ما تشخص في مراحل متأخرة بسبب تجاهل الأعراض المبكرة والرسالة الأهم هنا أن الألم المستمر أو التورم أو التيبس، خصوصا عند مرضى الصدفية لا يجب أن يهمل، فكلما كان التشخيص مبكرا زادت فرصة الحفاظ على المفاصل سليمة والحياة نشطة.