4-4-2026 | 10:53
دعاء نافع
يعتبر فصل الربيع من الفصول التي تشهد تقلبات جوية شديدة، مما يؤدى لظهور بعض الأمراض، خصوصاً أمراض الجهاز التنفسي والحساسية بأنواعها، نتيجة نشاط الرياح، وهبوب حبوب اللقاح، وتغير درجات الحرارة، ونشاط رياح الخماسين.
عن أمراض الربيع وكيف نتصدى لها ونعزز مناعتنا كان هذا الحوار مع الدكتور مجدي بدران، استشاري الحساسية والمناعة، الذي قدم لنا إرشادات طبية مهمة لدعم المناعة خلال هذا الفصل.. إلى نص الحوار.
في البداية، لماذا يعتبر البعض الربيع فصل الأمراض التنفسية؟
فصل الربيع من الفصول التي تتواجد فيها أمراض الجهاز التنفسي بسبب التقلبات الجوية السريعة بين ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة خلال اليوم الواحد، وهو ما يربك قدرة الجسم على التكيف مع الطقس ويجعل الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي أكثر عرضة للتهيج والالتهاب، كما تكثر في هذا الفصل الرياح المحملة بالغبار والأتربة، والتي قد تحتوي على ملوثات وميكروبات وجزيئات دقيقة تهيج الجهاز التنفسي.
كذلك يشهد الربيع موسم ازدهار النباتات والأشجار مما يؤدي إلى انتشار كميات كبيرة من حبوب اللقاح في الهواء، وهي من أشهر مسببات الحساسية التنفسية، وتسهم التغيرات في الرطوبة والحرارة في زيادة نشاط بعض الفيروسات التنفسية وانتقالها بين الناس، لذلك الربيع مزيج من العوامل البيئية والبيولوجية التي تجعل الجهاز التنفسي أكثر عرضة للمشكلات الصحية.
هل تزداد حالات الحساسية بكل أنواعها في هذا الفصل.. ولماذا؟
نعم، تزداد حالات الحساسية خلال فصل الربيع، خاصة حساسية الأنف والعين والجلد والربو التحسسي بسبب انتشار حبوب اللقاح الناتجة عن ازدهار النباتات، حيث تنتقل هذه الجسيمات الدقيقة عبر الهواء وتصل إلى الجهاز التنفسي، ،ومع مرضى الحساسية يتعامل الجهاز المناعي مع هذه الجسيمات على أنها مواد ضارة، فيطلق استجابة مناعية تؤدي إلى إفراز مواد مثل الهيستامين، وهو ما يسبب العطس وسيلان الأنف وحكة العينين واحتقان الأنف.
كما أن العواصف الترابية والغبار قد تزيد من شدة أعراض الحساسية لأنها تحمل مهيجات أخرى مثل الفطريات والملوثات، كذلك يمكن أن يزداد نمو العفن في بعض الأراضى الرطبة خلال هذا الفصل، بجانب أن الحساسية تزداد في الذين لديهم استعداد وراثي لها.
ما أكثر الفئات العمرية تضررًا من تقلبات الجو في هذا الفصل؟
الأطفال وكبار السن الأكثر تأثرًا بتقلبات الطقس في فصل الربيع، فالأطفال يمتلكون جهازًا مناعيًا لايزال في مرحلة النمو، كما أن الممرات الهوائية لديهم أضيق، مما يجعلهم أكثر عرضة لالتهابات الجهاز التنفسي والحساسية، كذلك يقضي الأطفال وقتًا أطول في اللعب خارج المنزل، مما يزيد من تعرضهم للأتربة وحبوب اللقاح، أما كبار السن فتقل لديهم كفاءة الجهاز المناعي مع التقدم في العمر، وقد يعانون من أمراض مزمنة مثل: أمراض القلب أو الرئة أو السكري، لذلك قد تؤدي التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة إلى زيادة خطر العدوى التنفسية أو تفاقم الأمراض الموجودة لديهم، كما أن قدرة الجسم لديهم على تنظيم درجة الحرارة تكون أقل كفاءة مقارنة بالشباب.
كيف نحافظ على الأطفال وكبار السن في موسم التقلبات الجوية؟
لحماية الأطفال وكبار السن خلال موسم التقلبات الجوية ينبغي اتباع عدد من الإجراءات الوقائية:
• من المهم متابعة النشرات الجوية وتجنب الخروج أثناء العواصف الترابية أو ارتفاع نسبة الغبار في الهواء.
• التهوية الجيدة والتنظيف المنتظم لتقليل تراكم الغبار.
• ارتداء ملابس مناسبة لتغيرات الطقس لتجنب التعرض للبرد المفاجئ.
• غسل اليدين بانتظام لتقليل انتقال العدوى الفيروسية.
• يساعد النظام الغذائي المتوازن الغني بالخضراوات والفواكه في دعم المناعة.
• وينبغي متابعة أي أعراض تنفسية مثل السعال أو صعوبة التنفس لدى الأطفال أو كبار السن واستشارة الطبيب عند الحاجة.
ماذا عن أصحاب الأمراض المزمنة؟
أصحاب الأمراض المزمنة مثل: الربو وأمراض القلب والسكري أكثر حساسية للتغيرات المناخية في فصل الربيع، فالتعرض للغبار أو حبوب اللقاح قد يؤدي إلى تفاقم نوبات الربو أو الحساسية التنفسية. كما قد تؤثر التقلبات الحرارية على استقرار بعض الأمراض القلبية أو التنفسية، لذلك يجب على هذه الفئة الالتزام بالأدوية الموصوفة بانتظام وعدم إيقافها دون استشارة الطبيب، كما يُنصح بتجنب التعرض للمهيجات البيئية مثل الدخان والغبار، وارتداء الكمامات في الأيام التي تشهد عواصف ترابية، والمتابعة الطبية المنتظمة تساعد على الوقاية من المضاعفات.
كيف يمكن تقوية المناعة في الربيع للتصدي لأمراضه؟
تعزيز المناعة في فصل الربيع يعتمد على اتباع نمط حياة صحي، يشمل ذلك التغذية المتوازنة الغنية بالفيتامينات والمعادن مثل: فيتامين (سي) وفيتامين (د) والزنك، بالإضافة إلى شرب كميات كافية من الماء، كما أن النوم الكافي يساعد الجسم على تجديد خلاياه المناعية، والتعرض المعتدل لأشعة الشمس مهم للحصول على فيتامين (د) الذي يلعب دورًا في تنظيم المناعة، ويجب تقليل التوتر والضغوط النفسية لأنها قد تؤثر سلبًا على كفاءة الجهاز المناعي.
كما تلعب الرياضة المنتظمة دورًا مهمًا في تعزيز الجهاز المناعي، فالنشاط البدني يساعد على تنشيط الدورة الدموية مما يسهل انتقال الخلايا المناعية في الجسم ووصولها إلى أماكن العدوى بسرعة أكبر، وتساعد الرياضة على تقليل الالتهابات المزمنة وتحسين كفاءة الرئتين، وتسهم في تقليل التوتر وتحسين جودة النوم، وهما عاملان مهمان في دعم المناعة، وينصح بممارسة نشاط بدني معتدل مثل المشي لمدة نحو 30 دقيقة يوميًا.
أما الطعام الصحي فهو يساعدعلى تقوية المناعة لأنه يمد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية التي تحتاجها الخلايا المناعية، فالفيتامينات مثل فيتامين (سي) تساعد على تنشيط خلايا الدم البيضاء، بينما يسهم الزنك في دعم نمو الخلايا المناعية، كما تلعب البروتينات دورًا في تكوين الأجسام المضادة التي تحارب الميكروبات، وتحتوي الفواكه والخضراوات على مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف وتقلل الالتهابات، وتساعد الألياف الغذائية على دعم صحة البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهي جزء مهم من جهاز المناعة في الجسم.