السبت 18 ابريل 2026

فى‭ ‬الربيع‭ ..‬حكاية‭ ‬‮ «‬الجيوب‭ ‬الأنفية‮»‬ ‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬المرض‭!‬

فى الربيع .. حكاية الجيوب الأنفية تبدأ من فهم المرض

18-4-2026 | 12:28

أحمد فاخر
لا ينتبه الكثيرون إلى أعراض الجيوب الأنفية، إذ يعتقد البعض أنهم مصابون بأمراض في الأنف أو العيون وكذلك التهابات الأسنان أو حتى مشكلات في المخ والأعصاب، نتيجة الشعور بصداع مزمن مع ضعف التركيز، وأحيانا اضطرابات في الإتزان، مما يؤثر بشكل كبير على الحياة الدراسية أو المهنية، وفى فصل الربيع تزداد مشكلات الجيوب الأنفية كما نتعرف على هذا تفصيلياً. بدأ الدكتور أحمد المراغي، أستاذ الأنف والأذن والحنجرة، حديثه موضحًا أن الجيوب الأنفية عبارة عن تجاويف داخل الجمجمة، ومن المفترض أن تمتلئ بالهواء، ولها تأثير على القدرة على التركيز وتوازن الرأس، وكذلك على نبرة الصوت، وتتم تهوية هذه الجيوب من خلال فتحات صغيرة داخل الأنف تقع بين القرنية الوسطى والسفلى بتجويف الأنف، كما توجد فتحة أخرى في نهاية البلعوم الأنفي مسئولة عن وصول الهواء إلى الأذن الوسطى. وعند حدوث أي نوع من الإنسداد في هذه الفتحات، تظهر مشكلات في الأنف وقد تمتد إلى الأذن الوسطى أيضًا، وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى غسيل الأنف باستخدام محلول ملحي قلوي طبيعي خالٍ من المواد الكيميائية، لما له من قدرة كبيرة على تنظيف التجويف الأنفي والأغشية المبطنة له، والتخلص من الالتهابات، وإزالة الاحتقان، وفتح قنوات التهوية للجيوب الأنفية، وكذلك قنوات التهوية للأذن الوسطى المعروفة بقنوات استاكيوس. ولا يوجد عمر محدد للإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية، إذ يمكن أن تبدأ من سن ثلاث سنوات، لذلك يجب عدم التهاون عندما يشكو الطفل من الصداع أو آلام الوجه، وتشير التقديرات إلى أن نحو 90 % من نزلات البرد العادية يصاحبها قدر من التهاب الجيوب الأنفية، نظرًا لأن الغشاء المخاطي المبطن للأنف هو نفسه الذي يبطن الجيوب الأنفية. وهناك فئات أكثر عرضة للإصابة، مثل المصابين بحساسية الأنف ويتناولون أدوية خاصة بها، ومرضى ارتجاع المريء، حيث إن ارتجاع حمض المعدة إلى الأنف عبر المريء، خاصة أثناء النوم، قد يؤدي إلى الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية، وكذلك من يتناولون أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم، ومرضى نقص المناعة الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، بالإضافة إلى الأطفال المصابين بتضخم اللحمية، مما يؤثر على مسار الهواء داخل الجيوب الأنفية. كما أن هناك عوامل بيئية قد تسهم في زيادة انتشار حالات التهاب الجيوب الأنفية، مثل زيادة الأتربة في الجو فى فصل الربيع، والتعرض المتكرر للمواد ذات الروائح النفاذة، إلى جانب استخدام البعض لحمامات السباحة، خاصة لدى من يعانون من حساسية الأنف، حيث إن زيادة المواد الكيميائية في المياه قد تضر أحياناً بالجهاز التنفسي، بينما يؤدي نقصها إلى انتشار الميكروبات، مما يسهم في نقل العدوى بين الأفراد. وتوضح الدكتورة هالة عبد العظيم، استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة، أن من أهم أعراض انسداد الجيوب الأنفية آلام العين، مع ضرورة التفرقة بين هذا الألم الناتج عن مشكلات في القرنية أو إجهاد النظر، والصداع المرتبط بالجيوب الأنفية، إذ يتميز الأخير بظهوره غالبًا عند الاستيقاظ من النوم صباحًا، رغم أن العين تكون في حالة راحة. كما تُعد آلام الأسنان، خاصة في الفك العلوي، من الأعراض الشائعة، نظرًا لقرب جذور الأسنان من الجيوب الأنفية، مما قد يسبب ألمًا شديدًا يظنه المريض ناتجًا عن مشكلة في الأسنان، بينما يكون السبب الحقيقي هو انسداد الجيوب الأنفية، كذلك قد يشعر المريض بآلام في الوجه والفك، وهي أعراض قد تختلط بأسباب أخرى مثل الإجهاد البدني أو ممارسة الرياضة. ومن الأعراض أيضًا فقدان القدرة على شم الروائح، نتيجة تأثير الالتهاب على مراكز الشم، إضافة إلى الصداع المستمر الذي قد يظهر على شكل ضغط أو حلقة حول الرأس، خاصة إذا صاحبه انسداد أو رشح في الأنف. ويشير الدكتور جمال الصيرفي، استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة، إلى أنه عند الشعور بهذه الأعراض يُنصح بالاستحمام بالماء الدافئ، ثم الحصول على قسط من الراحة، والانتظار لمدة 24 ساعة، فإذا لم تتحسن الحالة أو استمرت الأعراض، يجب التوجه إلى الطبيب المختص لتشخيص الحالة ووصف العلاج المناسب. وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 70 % من حالات التهاب الجيوب الأنفية تكون فيروسية بسيطة، ولا تحتاج إلى مضادات حيوية، بل يمكن التعامل معها من خلال أدوية عرضية تساعد على تقليل الاحتقان، وتخفيف الالتهاب، وتحسين تهوية الجيوب الأنفية، وتتراوح مدة الشفاء بين أربعة أيام وأربعة عشر يومًا، وفقًا لقوة مناعة الجسم وشدة الفيروس. لذلك يُنصح بعدم تناول المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب، لأن معظم الحالات تُشفى بالعلاج السليم، بينما قد يؤدي الاستخدام الخاطئ إلى استمرار الحالة وصعوبة علاجها مع مرور الوقت. وأخيرًا، يُنصح المصابون بحساسية الأنف بتجنب كل ما له رائحة نفاذة، مثل دخان السجائر والمبيدات الحشرية والمعطرات، بالإضافة إلى تجنب الأتربة الكثيفة فى فترات تغير الفصول وبخاصة فصلى الربيع والخريف، مع الابتعاد قدر الإمكان عن الأماكن الملوثة، للحد من تكرار الإصابة.