25-4-2026 | 12:32
أماني عزت
تعد الأرقام العالمية مقلقة حول مسار مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، فوفقاً لمنظمة الصحة العالمية يصيب مرض «الروماتويد» أو التهاب المفاصل الروماتويدي حوالي 18 مليون شخص حول العالم، وتشكل النساء النسبة الأكبر منهم بما يقارب 70 %، وغالباً ما تظهر الأعراض بين سن 45 و60 عاماً.
وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن 30 % من المصابين بالروماتويد يتوقفون عن العمل خلال 5 سنوات من التشخيص، بينما تصل نسبة من يعانون من إعاقة متوسطة إلى شديدة بعد 10 سنوات إلى 40 %، وفي هذا التحقيق نغوص في التفاصيل لفهم تأثير تغير الفصول على المرض وأسبابه والعلاجات المستهدفة و كيف يمكن أن يحدث النظام الغذائي فارقاً كبيراً في حياة هؤلاء المرضى؟
فى البداية يصنف الدكتور أشرف عقبة أستاذ المناعة هذا المرض كأحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم عن طريق الخطأ، مسبباً التهاباً في الغشاء الزليلي الذي يبطن المفاصل ولكن لماذا يصاب شخص دون آخر؟ هذا يرجع لوجود بعض التداخل بين العوامل الوراثية والبيئية، فوجود تاريخ عائلي للإصابة يزيد من احتمالية التعرض للمرض، وتشير الدراسات إلى أن نسبة احتمالية إصابة التوأم المتطابق إذا كان الآخر مصاباً تبلغ حوالي 15 %، ولكن الجينات وحدها ليست كافية.
وهناك العامل البيئي الأكثر أهمية هو التدخين والذي يعد المسبب الأقوى الذي يزيد من احتمالية الإصابة ويفاقم شدة المرض إلى جانب ذلك، فإن السمنة لا تزيد الضغط على المفاصل فحسب، بل إن الدهون الزائدة تنتج مواد التهابية قد تسرع تطور المرض وتقلل من استجابة المريض للعلاج.
وعن تأثير الفصول والطقس على هذا المرض، يوضح العقبة أن تغيرات الطقس تؤثر بالفعل على بعض المرضى ويعاني العديد من المصابين من هجمات شديدة من الألم خلال فترات تغير الفصول خاصة بين الخريف والشتاء وذلك بسبب أن الطقس البارد يزيد من تقلص العضلات المحيطة بالمفاصل الملتهبة، مما يزيد الشعور بالألم والتصلب، كما أن قلة الحركة والنشاط البدني وخاصة في الأيام الباردة يؤدي إلى تصلب أكبر في المفاصل ويزيد من الشعور بالتيبس وهناك 73 % من مرضى الروماتويد يؤكدون أن الطقس يؤثر بشكل مباشر على مستوى آلامهم، كما أن هناك احتمالية التعرض لنوبة التهاب حادة تزيد بنسبة 30 % في أيام الرطوبة العالية والبرودة مقارنة بالأيام الجافة الدافئة.
وأشار إلى أن من أخطر ما في هذا المرض أنه لا يقتصر على المفاصل، بل هو مرض جهازي يمكن أن يلحق الضرر بأعضاء حيوية أخرى مثل: أمراض القلب والأوعية الدموية التي تعد أخطر هذه المضاعفات وأكثرها شيوعاً، فالالتهاب المزمن يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين والنوبة القلبية وفشل القلب، مما يرفع احتمالات الوفاة القلبية إلى ثلاثة أضعاف لدى بعض المرضى الذين يستمر المرض معهم لأكثر من عشر سنوات، بالإضافة إلى أن مرضى الروماتويد أكثر عرضة للإصابة بالجلطة الدماغية بنسبة 1.5 مرة مقارنة بغيرهم، وأن خطر الإصابة بهشاشة العظام يزيد بنسبة 60 % بسبب الالتهاب المزمن واستخدام بعض الأدوية لفترات طويلة. كما يعاني 30 % من المرضى من فقر الدم المزمن الناتج عن الالتهاب.
ويمكن أن يؤثر التهاب المفاصل على الرئتين مسبباً الالتهاب الرئوي الخلالي، أو على العينين مسبباً الجفاف والاحمرار وحتى الجهاز العصبي ومع ذلك فإن التشخيص المبكر والعلاج الحديث يقللان بشكل كبير من خطر هذه المضاعفات .
وأضاف أنه في الماضي كانت خيارات العلاج محدودة، أما اليوم فالتقدم الطبي يقدم أملاً كبيراً مع أنه لا يوجد علاج شافٍ تماماً، ولكن الهدف هو الوصول إلى حالة يختفي فيها الالتهاب والأعراض بشكل ملحوظ ويكون العلاج عن طريق مضادات الالتهاب وتستخدم لتخفيف الألم والتورم بسرعة خاصة في بداية التشخيص أو أثناء النوبات، ولكن استخدامها طويل الأمد محدود بسبب الآثار الجانبية وهناك الأدوية المعدلة لسير المرض وهي حجر الزاوية في العلاج وتهدف إلى كبح نشاط الجهاز المناعي وإبطاء تلف المفاصل، وأخيراً العلاجات البيولوجية والعلاجات المستهدفة وهذه أحدث ثورة في العلاج وهي تستهدف أجزاء محددة جداً من الجهاز المناعي المسؤول عن الالتهاب، مما يجعلها أكثر فعالية وأقل تثبيطاً للجهاز المناعي مقارنة بالأدوية التقليدية.
وأشار العقبة إلى أن وفقاً لدراسة عالمية نشرت عام 2023، فإن استخدام العلاجات البيولوجية المستهدفة أدى إلى تحقيق حالة من تخفيف آلام لدى 60 % من المرضى الذين فشلت معهم الأدوية التقليدية، كما قلل من خطر تلف المفاصل الدائم بنسبة تصل إلى 75 % خلال 5 سنوات من التشخيص المبكر.
ويقدم العقبة بعض استراتيجيات الوقاية لخفض عوامل الخطر، فبما أن السبب الدقيق غير معروف، فلا يمكن منع المرض تماماً ولكن يمكن تقليل خطر الإصابة به بشكل كبير عبر الإقلاع عن التدخين فهو العامل البيئي الأقوى، والحفاظ على وزن صحي لتقليل الالتهابات والضغط على المفاصل، وتجنب التعرض المفرط لتلوث الهواء، وممارسة الرياضة بانتظام لتعزيز وظائف المناعة والمفاصل، وعلاج مشكلات اللثة والالتهابات المزمنة مبكراً.
التغذية
ويلعب النظام الغذائي دوراً محورياً كمساعد فعال للعلاج الدوائي، حيث ينصح الخبراء باتباع نظام مضاد للالتهابات شبيه بحمية البحر الأبيض المتوسط، هذا ما أكدته الدكتورة ميري رزق استشاري التغذية أن هناك أطعمة يوصى بها مرضى الروماتويدى مثل: الأسماك الدهنية السلمون، التونة، السردين لغناها بأوميجا 3، الزيوت الصحية مثل: زيت الزيتون البكر، والفواكه والخضراوات منها: التوت، والبرتقال، والكرز، والخضراوات الورقية الداكنة لأنها مصدر لمضادات الأكسدة، وأضافت أن الحبوب الكاملة كالشوفان، والأرز البني، والشعير والمكسرات كالجوز، اللوز، وبذور الكتان، وبذور الشيا والبروبيوتيك مثل: الزبادي، والمخللات تدعم صحة الأمعاء وتقلل الالتهاب.
وتشير الأبحاث الحديثة أن إضافة مكملات زيت السمك اوميجا 3 بجرعة 3 جرامات يومياً قد يقلل من عدد المفاصل المنتفخة بنسبة 30 % بعد 3 أشهر.
وأشارت رزق إلى أنه كما توجد أطعمة يوصى بها لمرضى الروماتويد، هناك أيضاً أطعمة يجب تجنبها أو التقليل منها مثل: السكريات والمشروبات الغازية لأنها تزيد الالتهاب، والدهون المشبعة والمتحولة مثل: الأطعمة المقلية والوجبات السريعة والمعجنات، كما أن الإفراط في اللحوم الحمراء والمعالجة قد يزيد من سوء الأعراض، وتعد منتجات الألبان محفزة للالتهاب لدى بعض الأشخاص، لكنها تختلف من شخص لآخر، ويجب تجنب الصوديوم الزائد لتفادي احتباس السوائل الذي قد يزيد تورم المفاصل.