الإثنين 20 مايو 2024

«الإسراء والمعراج».. معجزة ثَّابتة بالقرآن والسُّنة

مقالات21-2-2022 | 15:06

تُعدُّ معجزة الإسراء والمعراج تكريمًا إلهيًّا لنبينا محمدًا صلَّي اللَّه عليه وسلَّم، واصطفاءً له ولأمته على العالمين، وأعظم المعجزات المُتواترة الثابتة بنص القرآن الكريم في سُورتي «الإسراء» و«النَّجم»، وبأحاديث السنة النبوية المطهرة في الصحيحين والسُّنن والمسانيد ودواوين ومصنفات السُّنة، والتي انعقد على ثبوت أدلّتها ووقوع أحداثها إجماعُ المسلمين في كل العصور؛ فقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عشرين صحابيًّا، بما لا يدع مجالًا لتشكيك طاعن، أو تحريف مُرجف؛ فلقد تحدث القرآن عن الإسراء صراحةً حيث يقول تعالى في أول السورة التي تسمى باسمه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1]، وتحدث القرآن عن المعراج ضمنًا في قوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى  مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى  وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى  إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى  عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى  وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى  ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى  فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى  فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى  أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى  وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى  عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى  إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى  مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى  لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 1-18].

 

يُعرف الإسراء بأنّه انتقال النبي صلَّي اللَّه عليه وسلَّم ليلًا من البيت الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس بروحه وجسده معًا راكبًا على دابة تسمى البُراق، بصحبة جبريل عليه السلام، وهناك صلَّي إمامًا بالأنبياء، وأمّا المعراج فهو ما أعقب رحلة الإسراء من الصعود بالنبي محمد إلى السماوات العُلى، وظل يصعد فيها حتى وصل إلى السماء السابعة، وهناك رُفع إلى سدرة المنتهى وبعدها إلى البيت المعمور، ثم العودة مرة أخرى إلى المسجد الأقصى، والعودة إلى المسجد الحرام حيث رجع النبي صلَّي اللَّه عليه وسلَّم إلى مكانه، وتعدّدت آراءُ عُلماء السِّير في تحديد وقت الإسراء والمعراج، وأرجح هذه الأقوال وقوعها في ليلة سبعٍ وعشرين من شهر رجبٍ من السنة الثانية عشرة للبعثة قبل الهجرة إلى المدينة المُنورة بسنة، وبعد معاناة النبي صلَّي اللَّه عليه وسلَّم في رحلته إلى الطائف، وحكاه كثيرٌ من الأئمة واختاره جماعةٌ من المحققين، وهو ما جرى عليه عمل المسلمين قديمًا وحديثًا.

 

"سبب الإسراء والمعراج"

تسريةً عن قلب رسول اللَّه الحزين وفؤاده الجريح؛ فعوضه اللَّه بهذه المعجزة عن جفاء المعارضين بحفاوة أهل السماء المقربين، وخفف بهما ألمه، وأذهب حزنه، وأعلى شأنه، ورفع منزلته وأراه من آياته الكبرى؛ فكان قاب قوسين أو أدنى، بعد عدة محن وابتلاءات؛ فتعرَّض لحصار خانق ثلاث سنوات، ثم فقد عمه أبى طالب وزوجته خديجة بنت خويلد، اللَّذين كانا يُؤانسانه ويُؤازرانه؛ فلقِّب هذا العام بعام الحزن، وبعد ما لاقاه من أذى أهل الطائف عندما توجه اليهم لنشر دعوته إلا أنهم كانوا أكثر غلظة فطردوه وسلطوا عليه صبيانهم وغلمانهم يرمونه بالحجارة فآذوه أذى شديد حتى سال الدم من قدمه الشريف؛ فأتى ظل شجرة، وصلى ركعتين ثم دعا ربه وقال: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين! أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى قريب ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هى أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل عليّ سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلى بك»؛ فواساه اللَّه سبحانه وتعالى بهذه الرحلة المباركة.. أسأل اللَّه أنّ يرزقنا صلاةً في المسجد الحرام، وسجدةً في المسجد الأقصى.

 

الدكتور صفوت محمد عمارة، من علماء الأزهر الشريف