الجمعة 1 يوليو 2022

نظرات فى نظام الأسرة فى الإسلام

مقالات22-6-2022 | 15:49

التحاكم المعتمد المعتبر للمسلم إنما لشرع الله – عز وجل – أى إلى "النصوص الشرعية" المتمثلة فى الآيات القرآنية المحكمة وهى قطعية الورود، والأحاديث النبوية الصحيحة وأعلاها المتواتر والمشهور وهى أيضاً قطعية الورود، وإلى ما هو قطعى الدلالة مثل جواز الزواج، مشروعية فُرق عقد الزواج من طلاق وخلع وإيلاء وظهار ولعان، وتطليق الحاكم (القاضى) فى أحوال الضرر، الغيبة، الإعسار بالنفقة، وهذا النظام يتحاكم فيه إلى ما سبق من "نصوص شرعية" بطرق ورودها ودلالتها، وهذا أدى إلى العدالة والاستقرار  .

ويتصل نظام الأسرة بالتشريع الإسلامى اتصالاً وثيقاً، من هنا تجب أن تكون المرجعية الأساسية الأصلية الأصيلة "النصوص الشرعية" سالفة البيان، وبعدها مصادر تبعية مثل إجماع الصحابة – رضى الله عنهم – والمجتهدين بشروط الاجتهاد المعتبر، وتقنينات لهذه المبادئ لهذه المبادئ – عامة للشريعة الإسلامية وخاصة وفق المبادئ والقواعد الشرعية.

وغير خاف على ذوى العلم أن الفقه هو فهم لما سبق، ولكونه فهما بشرياً فهو عرضة للصواب والخطأ، وإن كان من المقرر أنه لم يتعمد أحد الخطأ فى دين الله، عز وجل  .

وتأتى المذهبية العلمية لتكون خلطاً بين المشروع وغيره، والتحاكم إليها وحدها، خطأ فادح وفاضح، ونبه على هذا أكابر العلماء مثل: الإمام محمود شلتوت – رحمه الله تعالى – قال ما نصه: إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه إتباع مذهب معين، بل نقول: إن لكل مسلم الحق فى أن يقلد بادئ ذى بدء أى مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً، والمدونة أحكامها فى كتبها الخاصة، ولمن قلد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره، ولا حرج علىه فى شئ من ذلك، وما كانت شريعته – عز وجل – بتابعة لمذهب، أو مقصورة على مذهب ، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله – تعالى – يجوز لمن ليس أهلاً للنظر أو الاجتهاد تقليدهم، والعمل بما يقررونه فى فقههم، ولا فرق فى ذلك بين عبادات ومعاملات وفى الفقه الحنبلى أنه لا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه، لقول الله، عز وجل: "فاحكم بين الناس بالحق" الآية 26 من سورة ص – ووجه الدلالة منها: الحق لا يتعين فى مذهب ومما تقرر ديانة "أن حكم الحاكم يرفع الخلاف" .

تأسيساً على ما سلف: إن نظام الأسرة فى الإسلام، أو الأحوال الشخصية ويعنى بها: الأحكام المنظمة لكل ما يتعلق بالأسرة من أوضاع وحقوق وواجبات، مما يشمل أحكام الزواج والطلاق والحضانة والرضاع والنفقة والنسب والميراث وغيرها .

والتقنين مهم بمعنى صياغة الأحكام الثابتة المستقرة فى مواد قانونية مستمدة من التشريع الإسلامى، أما الأحكام الأخرى المتغيرة أو القابلة للاجتهاد بضوابطه فلا بأس بصياغتها دون مذهبية فى مواد قانونية، مع الوضع فى الاعتبار عدم الطعن فى حجية الأحكام الثابتة متى استوفيت الشروط المرعية فى التقاضى، إنما الطعن فى إجراءات ذات صلة بسير الدعوى وما تحمله من أدلة وقرائن من طرفى الدعوى .

ولقد جاء على الناس حين من الدهر وضعت ما أسموها "قوانين" والصواب أن توصف بتقنينات مرجعيتها إلى النصوص الشرعية، إلا أن ما صدر بعضه يتفق مع ما سلف، وبعضه يخالف، مما جعل الناس مما جعل فى حرج ومشقة.

قضايا متنوعة

ينبغى حسماً للمنازعات والخصومات تلافى ما أهمل أو أغفل من قضايا ذات صلة بفقه الأسرة من مقدمات ومكونات ومتممات عقد الزواج وفرق الزواج والتعويل على الراجح لقوة دليله أو تحقيقه مصلحة أو دفعه مفسدة على النحو التالى :

1- مقدمات الزواج:

ويعنى بها أمران:

أ) حسن الاختبار

ب) الخطبة .

ومن المشاكل التى يجب التصدى لها :

- الخداع والتدليس الذى يتعرض له أحد الطرفين ويكون مؤثراً فى الحياة الزوجية ويتمثل هذا فى أمراض عضوية مزمنة أو مستعصية (يحددها أهل الخبرة من الثقاة فى المجال الطبى) وكذلك الأمراض النفسية، وجدية وواقعية السلامة واللياقة الصحية بشكل مرضى من المؤسسات الطبية المعتمدة تفادياً للعيوب المسببة لفسخ عقد الزواج .

ب) الخطبة:

1) ما يتعلق بالمهر:

أ) إذا عدل الخاطب عن خطبته بعد تمامها ، أو المخطوبة، وكان الخاطب قد دفع المهر – الصداق – المتفق علىه بينهما كله أو بعضه، فلا خلاف بين فقهاء الشريعة الإسلامية فى استرداده، لأن المهر دفع للزوجة على أساس المعاوضة، ولم يتم هذا الغرض .

فإن كان المهر مثلياً استرد مثله، وإن كان قيمياً استرد عينه ولو حصل تغيير بالاستعمال، ولا ضمان من قبل الزوجة فى حالة النقض لأنها مسلطة علىه من قبل ماله وإذا كان المهر عينياً له عوائد مثل بستان أو منشأة تجارية أو صناعية وسائر ماله غلة فله استرداد العين والغلة. ويسرى الأمر على الودائع المصرفية حالة كون المهر نقداً وأودع الخاطب وديعة باسم أو بحساب المخطوبة فله استرداد ذلك كله، ويجوز للمخطوبة دفع بدل المهر حالة إعدادها أثاثاً أو أجهزة وما أشبه وتتضرر من رد المهر المدفوع لها باحتساب القيمة يوم الشراء

ب ) الهدايا أثناء الخطبة: يمكن الأخذ باجتهاد المذهب المالكى وخلاصته إن كان العدول من جانب الخاطب فلا يحق له أن يسترد شيئاً من الهدايا مطلقاً سواء أكانت مثلية أم قيمية، وسواء كانت الهدايا قائمة أم مستهلكة .

وإذا كان العدول من جانب المخطوبة فللخاطب أن يسترد ما قدمه كله، فإن كانت قائمة استردها، وإن كانت مستهلكة استرد قيمتها، مع ملاحظة عدم وجود شرط اتفاق بين الطرفين، أو عرف صحيح ينافى ذلك للقاعدة الفقهية المعروف عرفاً كالشرط شرطاً ويسرى الشيء ذاته على نفقات إقامة حفل خطوبة .

ج ) حكم التعويض عن العدول عن الخطبة: أرى عدم التعويض، استناداً للقاعدة الفقهية (الجواز الشرعى ينافى الضمان ) فالعدول عن الخطبة حق للخاطب وللمخطوبة لأن الخطبة مجرد وعد، وإذا كانت الخيارات - فى الجملة – تجيز الرجوع أو الفسخ، فكذلك العدول عن الخطبة .

2- مكونات عقد الزواج:

من القضايا المهمة (الولاية فى عقد الزواج ) وهذا الموضوع مختلف فيه فى الفقه التراثى الموروث على مذاهب أشهرها أربعة لظنية الأدلة ولما كان القضاء المصرى أخذ بالمذهب الحنفى فى ظاهر الرواية من أن النكاح يصح بعبارة الحرة البالغة العاقلة الرشيدة مطلقاً ويصح بتوكيلها فإن تداعيات مجتمعية معاصرة تسبب مشاكل لا حصر لها ونتجت عنها ممارسات ومشاكل منها:

ما يسمى "الزواج العرفى"، "زواج المسيار"، "العلاقة السرية" أو تجاوزاً زواج السر وما أشبه، ولتلافى هذا يؤخذ برأى جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وجمهرة من أهل العلم إلى أن النكاح لا يصح إلا بولى تزوج نفسها بنفسها ولا تؤكل غير وليها فى تزويجها ، لكن يتم تكييف الولى فى عقد الزواج: علمه وإذنه وإعلام مجلس العقد على رضا موليته فقط ، دون إنشاء للإرادة منه، ولا ولاية ما يسمى استبداد أو إجبار أو شراكة، بل ولاية "اختيار" ومبناها الاستحباب مراعاة للعرف فى مجتمعات ذات نظام اجتماعى لا يقبل خروج المرأة من هذا النظام .

 

ب) مسألة المهر العينى (القائمة):

من المشاكل المسببة منازعات ما تعارف علىه المصريون من كتابة منقولات الزوجية من أثاث وأجهزة وملبوسات وحلى وما أشبه فى (قائمة) يوقع علىها الزوج بمثابة (الأمانة) ولزوجته طلبها فى أى وقت، فإذا أخل وقع القضاء علىه عقوبات الحبس .

أرى تعديل هذا التكييف من (أمانة) إلى (حق مدنى) ويوضح أن هذا (مهر عينى) وصفته من أنه معجل كله، تقر الزوجة بملكيتها له، ويقر الزوج جعله فى ضمانة، ويثبت فى الذمة، وتجرى علىه أحكام الضمان التى ذكرها الفقهاء من أن الزوجة تملكه بمجرد العقد، ويجب على الزوج أن يسلمها العين، ولو لم تتسلمه بقى فى ضمان الزوج مادامت فى يده، عينا مضمونة بنفسها، والمضمون فى هذه الحال: قيمة العين أو مثلها، كسائر الأعيان المضمونة بنفسها، ولا يبطل الزواج بهلاك أنه لو لم أصدق عتبا، فهى من ضمانة قبل قبضها، ضمان عقد، لا ضمان يد، ولا تلفت فى يده، أو أتلفها هو، وجب لها مهر مثلها، لانفساخ عقد الصداق بالتلف.

تطالب به المرأة سواء حال الزوجة أو الفراق، ومن المعلوم التعسف فيما ذكر بما تمتلأ به أقسام الشرطة المدنية من بلاغات التبديد، ومكائد تعود سلباً على سمعة الناس، وعلى الاستقرار الأسرى، فالقائمة حق من الحقوق المدنية لها حق المطالبة دون تهم الجناية للأمانة وما أشبه.

ج) مسألة شرط إعلام الزوجة بزواج من أخرى وحقها فى طلب الطلاق خلال سنة من علمها :

مما جرى علىه العمل فى القضاء المصرى (على الزوج أن يقر فى وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية فإذا كان متزوجاً فعلىه أن يبين فى الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتى فى عصمته ومحل إقامتهن وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول، ويجوز للزوجة التى تزوج علىها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادى أو معنوى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهم ولو لم يكن قد اشترطت علىه فى العقد طلقة بائنة ويسقط حق الزوجة فى طلب التطليق لهذا السبب بمضى سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى إلا إذا كانت قد رضيت بذلك صراحة أو ضمناً ويتجدد حقها فى طلب التطليق كلما تزوج بأخرى، وإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التطليق كذلك.

من المقرر شرعاً: أن تعدد الزوجات مشروع ثابت بأدلة نصية قطعة الورود والدلالة، وعلى هذا الأساس فهو حق مقرر للزوج فإذا أقدم علىه دون علم زوجة فى عصمته ، فليست جريمة يعاقب علىها لعدة اعتبارات:

-        الحق المقرر لا عقوبة علىه.

-        لا يوجد فى نصوص الشرع المطهر إلزام الزوج بإعلام الأخرى ولا غيرها .

-        لا يوجد نص شرعى يحكم بمقتضاه بطلب الزوجة التطليق من زوجها إلا إذا اشترطت علىه عند إنشاء عقد الزواج ألا يتزوج علىها.

يضاف إلى ذلك أن الزوجة أو وليها إذا تضرر لآية اعتبارات وجيهة من تزوج الزوج باخري فإن الزوج هو لا القاضى هو الذى يوقع الطلاق والأصل فيه: ما رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجة وغيرهم بالسند عن المسور بن مخرمة – رضى الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله علىه وسلم – على المنبر وهو يقول: إن بنى هشام بن المغيرة استأذنونى أن ينكحوا على بن أبى طالب – رضى الله عنه - ، فلا آذن لهم (ثلاثاً) إلا أن يحب ابن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح ابنتهم، فإنما ابنتى بضعة منى يربينى ما ربانى، ويؤذينى ما آذاها – وفى الرواية (لا تجتمع ابنتى وابنة عدو الله تحت سقف واحد -  وعلىه يمكن إلحاق شرط يحرر عند إنشاء عقد الزواج: ألا يتزوج علىها وحقها فى أن يطلقها زوجها حال تزوجه بأخرى .

وحال عضل الزوج يطلق القاضى للضرر وليس لعلة التعدد وقد تسبب ما جرى به القانون من علم الزوجة حال التعدد وحقها فى طلب التطليق ولو لم تشترط ولم يقع علىها ضرر مادى أو أدبى، إلى الزواج السرى والعرفى والتزوير فى محررات رسمية.

د) الحضانة :

1- الحضانة للصغار للعنصر النسائى ويقدم على الرجالى لأنها فى المفهوم الفقهى: حفظ من لا يستقل بأموره، وتربيته بما يصلحه.

2- ألفاظ ذات صلة: الكفالة، الولاية، الوصاية .

3- حكمها التكليفى واجب شرعاً :

 أ) عينى إذا لم يوجد إلا الحاضن، وكفائى عند تعدد الحاضن .

4- مقتضى الحضانة: حفظ المحضون وإمساكه عما يؤذيه، وتربيته لينمو، وذلك يعمل ما يصلحه، وتعهده بطعامه وشرابه، ونظافته.

5- حق الحضانة: حق الحاضن – ولا يجبر علىها – إلا الأم إذا لم يقبل المحضون غيرها / وحق المحضون .

6- شروط الحاضنين: عدم تزوج الحاضنة من أجنبى، ويستثنى رضا وعلم مطلقها أو من له حق الحضانة .

7- مكان الحضانة عند الفراق: البلد الذى يقيم فيه والد المحضون أو وليه.

8- للحاضنة طلب أجرة الحضانة وأجرة السكن .

المستحقون للحضانة وترتيبهم:

من المقرر شرعاً أن الحضانة تكون للنساء والرجال من المستحقين لها، إلا أن النساء يقدمن على الرجال لأنهن أشفق وأرفق، وبها أليق وأصلح إلى تربية الصغار ثم إلى الرجال لأنهم على الحماية والصيانة وإقامة مصالح الصغار أقدر.

وحضانة الصغير: للأبوين إذا كان النكاح قائماً بينهما فإن افترقا  

1- الحضانة للأم باتفاق الفقهاء لخبر: جاءت أمرأة إلى رسول الله – صلى الله علىه وسلم – فقالت: يا رسول الله: إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء، وحجرى له حواء، وثديى له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه منى، فقال : أنت أحق به ما لم تنكحى، مع مراعاة أن الحضانة لا تنتقل من المستحق إلى من بعده من المستحقين إلا إذا أسقط المستحق حقه فى الحضانة أو سقطت لمانع ولفقهاء المذاهب اجتهادات خلاصتها :

الحنفية: أم الأم تلى الأم (الجدة الأم) أم الأب (الجدة لأب وإن علت) الأخت لأبوين، ثم الأخت لأم، الأخت لأب، ثم الخالات لأبوين، والخالات لأم، ثم العمات لأبوين، والأم، ولأب، ثم خالة الأم، ثم خالة الأب، ثم عمات الأمهات والآباء، ثم العصبات من الرجال بترتيب الإرث: الأب، الجد، الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم بنوه، ثم العم، ثم بنوه ، (ويقدم الأورع والأس، ثم ذوى الأرحام ... )

الشروط العامة: الإسلام إذا كان المحضونة مسلماً وتجوز الكتابة شريطة أمن فتنة المحضونة عن دينه، وللأنثى يزاد: محرم .

مكان الحضانة: المسكن الذى يقيم فيه والد المحضون أو وليه .

حضانة النساء على الذكر إلى قدر ما يستغنى عن رعاية النساء (سبع سنين) وعلى الأنثى حتى البلوغ بالحيض أو السن (تسع سنين) وتراعى المصلحة فى كل .

هـ) رؤية المحضون: من المقرر شرعاً أن لكل من أبوي المحضون إذا افترقا حق رؤيته وزيارته ليلا أو نهاراً دون تحديد مرات الرؤية .

ولا يمنع أحد الأبوين من زيارة المحضونة عند الآخر، مع مراعاة أحكام الخلوة بالمطلقة لأنها أجنبية ولا يمنع المحضونة من الذهاب لأبيه أو أمه ولا يحق لزوج الأم ولا لزوجة الأب المنع والزيارة له فى مسكنه .

ويصرح الحنفية: إن الوالد متى كان عند أحد الأبوين فلا يمنع الآخر من رؤيته إليه وتعهده إن أراد ذلك  .

وعند المالكية: إن كان المحضون عند الأم فلا تمنعه من الذهاب إلى أبيه يتعهده، ويعلمه ثم يأوى ويثبت عندها، وإن كان عند الأب فلها الحق فى رؤيته كل يوم فى بيتها لتفقد حاله .

ولو كان متزوج من أجنبى من المحضون فلا يمنعها زوجها من دخول ولدها فى بيتها ويقضى لها بذلك إن منعها .

و) الخلع :

1- تعريفه لغة وشرعا :

لغة: الخلع لغة – بضم الخاء وفتحها- : معناه: النزع والتجريد .

شرعاً: فرقة بعوض مقصود لجهة الزوج بلفظ طلاق أو خلع.

دل ما ذكر على أن الخلع :

أ) بلفظ يفيد الخلع .

ب) وبمقابل عوض من الزوجة لزوجها .

الحكم التكليفي :

ثبت مشروعية الخلع بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول :

1-الكتاب : فقوله سبحانه وتعالىى: لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ علىهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ

بِهِ.

وجه الدلالة: فقد بين – سبحانه – بنفي الجناح – عن الزوجين حين افتداء الزوجة المال ، وذلك الافتداء هو: الخلع

2- السنة: منها ما رواه ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – قصة نشوز (أم جميلة بنت عبد الله بن أبيّ) عن زوجها (ثابت بن قيس بن الشماس)، وإتيانها رسول الله تشكوه إليه، حيث استمع – علىه السلام – إليهما، ثم قال لها: أتردين علىه ما أخذت منه ويخلي سبيلك ؟ فقالت: نعم: قال يا رسول الله، قد أخذت مني حائطاً ترده على واخلي سبيلها، فردته فخلي سبيلها .

قال ابن عباس: هذا أول خُلْع في الإسلام

وقد باشر صلى الله علىه وسلم - عملية الخلع بنفسه .

3- الإجماع: فقد استقر المسلمون بعد عهد رسول الله وحتى يومنا هذا، على مشروعية الخُلْع وجوازه .

4- المعقول: ملك النكاح حق الزوج فجاز له العوض عنه.

يشترط لصحة الخُلْع وترتب أثره علىه شروط، منها ما يتعلق بالزوجين، ومنها ما يتعلق بالصيغة، ومنها ما يتعلق بالعوض .

شروط الموجب: يعني من يملك التطليق :

1- البلوغ     2- العقل       3- الإيجاب والقبول .

فأما اشتراط البلوغ والعقل في الزوج : فلأن التفريق بالخُلْع طلاق ، والطلاق لا يقع من صبي ولا مجنون ، ويعبر عنه أن يكون ممن يملك التطليق.

ووجه اشتراطهما في الزوجة : فلأن الخُلْع أي قبلوها

 تصرف مالي، فلا يصح إلا بالبلوغ والعقل .

الرضا: فلأن الإكراه يعدم الإدارة والاختيار، فيصبح ما يصدر عن كل من الزوجين في حكم العدم .

** الصيغة فيشترط فيها ما يلي :

1- أن يكون بلفظ الخُلْع، أو ما أخذ منه، أو ما يؤدي معناه

2- أن ينص فيها على العوض، فإذا لم ينص علىه كان مجرد طلاق استعمل فيه لفظ الخُلْع، ولا تلتزم الزوجة حينئذ بدفع عوض  .

3- أن تشتمل الصيغة من الزوجة ، فإذا لم تشتمل علىه لم يكن خلعاً ومنع إلزامها – بدفع مال

** العوض فيشترط فيه ما يلي :

3- الآثار المترتبة على الخلع: إذا استوفي الخُلْع شروطه، ترتب علىه آثار أهمها :

1-      استحقاق الزوج العوض المالي المتفق علىه ،لأن رضاه بالخُلْع إنما كان في مقابل هذا العوض ، وقد وافقت الزوجة على ذلك ، فيصبح العوض ديناً لازماً ، يجب علىها أداؤه ووفاء بالشرط .

2-      التفرقة بين الزوجين بطلقة بائنة ، بحيث لا يحق للزوج مراجعة من خالعها ، لأنها إنما دفعت المال لتفتدي به ، ولو جاز له أن يراجعها ما تحقق معني الافتداء .

3-      وجوب العدة على المخالعة ، وحيث إن الخُلْع طلاق على الراجح فإن عدة المخالعة هي عدة المطلقة .

** حقيقة الخُلْع: التفريق الواقع بالخُلْع طلاق، وليس فسخاً على الراجح، قاله الحنفية والشافعية في الجديد وأحمد 

1- قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) ‏ فلفظ المطلقات عام بتناول كل من فارقها زوجها أثناء حياته بعد الدخول. 

2- ما رواه (ابن عباس) – رضي الله عنهما - أن امرأة ( ثابت بن قيس ) أتت النبي فقالت: يا رسول الله : ثابت بن قيس، ما أعيب علىه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله  :أتردين علىه حديقته؟ فقالت: نعم ، فقال رسول الله:  اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة وفي رواية: وأمره بطلاقها .

3- ما روي أن أم بكرة الأسلمية كانت تحت عبد الله بن أسيد، فاختلعت منه، فندما، فارتفعا إلي عثمان، رضي الله عنه، فجاز ذلك، وقال : هي واحدة (أي طلقة واحدة  ). 

1- أن يكون مالاً أو منفعة: والمراد بالمال، المال المتقوم في معين أو موصوف حلال، لأن كل ما يصح أن يكون مهراً في الزواج: يصح أن يكون بدلا في الخلع .

ومعني بالمنفعة: كل منفعة مباحة يستحق في مقابلها شيء من المال، كأن يخالعها على أن تؤدي خدمة معينة .

يجرى الضمان فى الخلع، فلو خالعته على عين معينة وهلكت العين قبل الدفع إلى الزوج .

مذهب الحنفية: إن علىهما مثلها أو قيمتها ، يعنى علىها القيمة، أو المثل .

ومذهب الشافعية: أن علىها مهر مثلها

ز )اللعان :

1- تعريفه :

لغة: اللعان في اللغة: مصدر لاعن، من اللعن، أي السب والذم.

شرعاً: تحالف زوجان في أدعاء زوج زنا زوجته أو نفي نسب .

2- مشروعيته : ثبتت مشروعية اللعان بالكتاب والسنة والإجماع :

أما الكتاب : فقول الله تبارك وتعالى :‏وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ‏‏ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ علىهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ‏‏ ‏وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ‏ ‏‏وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ علىهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

السنة : أتي رجل إلى رسول الله  يقال له: (عاصم بن عدي الأنصاري)، فقال يا رسول الله: أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يصنع؟ فكره النبي المسألة حتى عابها، وبلغ ذلك بالرجل مبلغاً عظيماً، ثم أتاه بعد ذلك رجل، يقال له (عويمر العجلاني) فسأل النبي عن المسألة بعينها ، فقال له رسول الله: قد أنزلت فيك وفي صاحبتك، فأذهب فأت  بها، فأتى بها، فتلاعنا، ففرق رسول الله بينهما 

3- الإجماع:

بم يكون اللعان :

اتفق الفقهاء على أن صيغة اللعان بأن يقول الزوج: ( اشهد بالله الذي لا إله إلا هو . إنيِّ لمن الصادقين فيما نسبت إلي زوجتي فلانة بنت فلان من الزنا ( أو نفي الولد ) أربع مرات، ثم يقول بعد أن يستوقفه القاضي ويعظه: ( لعنة الله على إن كنت من الكاذبين )

وتقول الزوجة: (أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أني لست بزانية (أو أن الولد منه)، وإن زوجي لمن الكاذبين على في قوله ) – أربع مرات ، ثم تقول بعد وعظ القاضي لها (غضب الله على إن كان من الصادقين ) .

ولا يجري على الراجح قوله: (أحلف أو أقسم بدلاً من: أشهد)

ويشترط أن يكون كل من الزوجين بالغاً، عاقلاً، مسلماً، حراً، لأن ذلك من قبيل الشهادة

ومما يدل على ذلك قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ‏‏ .

** الآثار المترتبة علىه أهمها :

1- إذا تم اللعان: وقعت الفرقة بين الزوجين، وحرمت الملاعنة على من لاعنها، حرمة مؤبدة عند بعض الفقهاء فلا تحل له ولو تزوجت غيره

واستدلوا على أن رسول الله فرق بين المتلاعنين، وقال: لا يجتمعان أبدا.

3- نفي نسب الولد عن الملاعن، ولا يشترط لهذا النفي تصريح الزوج بأن الولد من زنا، بل يكفي أن يقول مثلاً: إنه ليس مني .

ويدل على ذلك: أنه صلى الله علىه وسلم-  فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة.

لكن إذا كذب الزوج نفسه، أو مات قبل تمام اللعان: لحقه الولد .

- سقوط حد القذف عن الزوج ، وحد الزنا عن الزوجة .

- إذا لاعن الرجل امرأته – وهي حامل – وقعت الفرقة بينهما، ولا يحل لها أن تتزوج حتى تضع حملها، وتعتد – بعد ذلك – بثلاثة قروء، لأن خروجها – حينئذ – فرقة بلا طلاق أو موت، ووضع الحمل إنما تنتهي به العدة في الطلاق والموت .

ح ) الإيلاء

تعريفه :

الإيلاء في اللغة: اليمين والحلف مطلقاً

شرعاً: الحلف بالله – تعالى – على عدم قربان الزوجة أكثر من أربعة أشهر .

حكمه ودليله:

الإيلاء حرام شرعاً لما فيه من الأضرار والإيذاء وتحريم ما أحل الله تعالى.

ويدل على ذلك: قول الله – سبحانه وتعالى: ‏لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏‏ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع علىم.  

وجه الدلالة: التعبير بالغفران يدل على أن الذين يؤلون من نسائهم قد ارتكبوا ذنباً بإيلائهم

ركن الإيلاء: اللفظ القولي أو الكتابة الواضحة أو الإشارة المفهمة 

الشروط :

1- صلاحية اللفظ على الدلالة على معني الإيلاء، من صريح أو ما جرى مجراه (دون نية) ، أو الكتابة (بنية) مقترنة بحلف  .

2- القصد .           

3-  في الحال 

4- التكليف من الزوج .

5- القدرة على الجماع.

6-  كون المدة أربعة اشهر فأكثر

آثاره : يترتب على الإيلاء:

أ ) إذا لم يعاشر الزوج زوجه حتى مضت الأشهر الأربعة: وقع علىها طلقة بائنة، بحيث لا يملك مراجعة المولي منها ، إذ قال سبحانه وتعالى : ‏لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏‏ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم .  ‏

وجه الدلالة: فقد جعل الله – تعالى – مدة الإيلاء أربعة أشهر، فلو كان الفيء أي العود بعدها لزادت المدة على المنصوص عليه ، وذلك غير جائز .

مسألة: إذا عاشر الزوج زوجته المولي منها قبل أن تمضي الشهور الأربعة : انتهي إيلاؤه ، ولزمه كفارة يمين .

مسألة : إذا مات أحد الزوجين مع تمام الشهور الأربعة :

لم يرثه الآخر، لانقطاع سبب الميراث بالطلاق البائن.

مسألة: إن ترك يمينه بالنية، أو به مع اللفظ، ورجع للمس لكن منعه مانع، كسفر أو سفرها، أو مرضه، فليشهد أنه منع من الوطء بمانع، فلا تبين منه حينئذ .

مسألة: إذا كان بين الرجل وامرأته مغاضبة فاعتزلها حتى مضت الشهور الأربعة بلا يمين، وهجرها بغيظ: فلا تبين منه بذلك، اعتماداً على الظاهر من أنه إنما يلزم حكم الإيلاء باليمين .

إن القوانين فى المحاكم تأخذ اللعان (نفى النسب) بإنكار الزوج فقط .

واللعان كما مر يتسع ليشمل الاتهام بالزنا ونفى النسب بالأيمان المتبادلة وفق ما ذكر .

هذه بعض أمور مهمة فى النظام الأسرى (الأحوال الشخصية) فى الحراك المجتمعى.

والله – عز وجل – ولى التوفيق