الأحد 1 فبراير 2026

الطرق‭ ‬المثلى‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬عدوى‭ ‬‮«‬الإنفلونزا‭ ‬الجديدة‮»‬

الطرق المثلى للتعامل مع عدوى الإنفلونزا الجديدة

31-1-2026 | 10:35

أحمد عبد العزيز
الإنفلونزا الجديدة أو المتجددة، هي عدوى فيروسية تُصيب الرئتين والمسالك الهوائية، وتشبه أعراض الإنفلونزا فيها أعراض الزُّكام الشائع بدرجة ما، ولكنَّها تكون أكثرَ شدة بكثير، ولأن فصل الشتاء هو البيئة المناسبة لانتشار مثل هذه الفيروسات، كان علينا أن نستشير الأطباء حول طريقة التعامل المثلى مع هذا الوضع الصحي الذي قد يقلق البعض من الناس. في البداية تقول الدكتورة آمال التهامى استشاري الباطنة إن الإنفلونزا تنتشر بسهولة من شخص إلى آخر مما يسبب جوائح ومتحورات في بعض الأحيان عندما يُصاب الكثير من الأشخاص بالعدوى في غضون فترة زمنية قصيرة جدًّا حيث تسبب الإنفلونزا قشعريرة، وحمى، وصداع، وألم حلق، وسعال فيما يتعافى معظمُ الأشخاص، ولكنَّ قد تُسبب الإنفلونزا توعك بعض الأشخاص بدرجة كبيرة جدًّا، وقد تتسبب أحياناً بوفاة البعض نتيجة الالتهاب الرئوي، وهو عدوى رئوية خطيرة قد تنتج عن الإنفلونزا. وتطلب التهامي من المرضى الراحة، وشرب الكثير من السوائل، وأخذ أدوية لتخفيف الأعراض عند الضرورة - وفي بعض الأحيان قد يصفون مضادات للفيروسات في حين ينبغي على الأشخاص الذين يبلغون من العمر 6 أشهر أو أكثر الحصول على لقاح الإنفلونزا كل عام؛ للمساعدة على الوقاية من الإنفلونزا. وترى التهامي أن لقاح الإنفلونزا هو الطريقة الأفضل للوقاية، ولكن من الضروري الحصول على حقنة اللقاح في كل عام، حيث يتحور فيروس الإنفلونزا في كل عام، لذلك من المحتمل ألا يكون لقاح العام الماضي فعالاً في الوقاية من الإنفلونزا التي تحدث في العام الحالي وتؤكد أن الإنفلونزا الجديدة تنتشر عن طريق الهواء، وذلك من خلال قطيرات الرذاذ التي ينشرها الشخص المصاب في أثناء السعال أو العطس أو لمس الأشياء التي لمسها شخص مصاب بعد مسح أنفه، في حين تشتمل الأعراض المبكرة على قشعريرة، وحمى تصل إلى 39.4 درجة مئوية، وآلام عضلية خاصة في الظهر والساقين، وصداع شديد وسيلان الأنف، والتهاب وحكة في الحلق. من ناحيته يدعو الدكتور أحمد جلال فهمى استشاري الصحة العامة لاتخاذ التدابير التالية للوقاية من الإنفلونزا الجديدة والتي منها: - الحصول على لقاح الإنفلونزا. - غسل اليدين بالماء والصابون بشكل متكرر أو استخدام معقم اليدين. - تجنُّب الأماكن المزدحمة في أثناء موسم الإنفلونزا. - تغطية الأنف والفم عند السعال أو العطاس وخاصةً في حال الإصابة بالإنفلونزا. ويحتاج اللقاح إلى أسبوعين كي يُصبح فعالاً في وقاية الشخص من العدوى، لذلك يقترح الأطباء الحصول عليه قبل بدء موسم الإنفلونزا موضحا – التهامي – أن الشخص قد يصاب أحيانًا بالإنفلونزا رغم حصوله على اللقاح المضاد لها، ولكن مع ذلك، فإن اللقاح يُقلل من احتمال الإصابة بشكل كبير، كما أنَّ الكثير من الأشخاص الذين يعتقدون بأنهم أصيبوا بالإنفلونزا بعد أخذ اللقاح يكونون في الحقيقة مصابين بحالة زكام، وليس بالإنفلونزا. ويقول الدكتور إيهاب مكين استشاري القلب إن شدة الإنفلونزا تختلف من موسم إلى آخر بسبب قدرة الفيروس على التحور السريع، حيث إن هذا التحور المستمر هو ما يجبر العلماء على تحديث اللقاح سنويًا. ويوضح أنه إلى جانب الإنفلونزا، شهد العالم خلال العقود الأخيرة ظهور فيروسات جديدة أو عودة فيروسات قديمة بثوب أكثر خطورة، ويرتبط ذلك بعوامل متعددة، منها: التغير المناخي، والاحتكاك المتزايد بين الإنسان والحياة المحيطة به ، إضافة إلى السفر العالمي السريع الذي يسمح للفيروسات بعبور القارات في ساعات. ويشرح مكين أن هذه الفيروسات الجديدة غالبًا ما تكون مجهولة في بداياتها، ما يصعّب تشخيصها ويؤخر السيطرة عليها، وقد أثبتت التجارب السابقة أن التأخر في الاستجابة أو التقليل من خطورة الفيروس يمكن أن يحوّل تفشيًا محدودًا إلى أزمة صحية عالمية. ويظل التطعيم أحد أكثر الأدوات فعالية في مواجهة الإنفلونزا والفيروسات المستجدة، فاللقاحات لا تحمي الفرد فقط، بل تساهم في حماية المجتمع ككل عبر تقليل انتشار العدوى، إلى جانب ذلك يلعب الوعي المجتمعي دورًا محوريًا، بدءًا من الالتزام بقواعد النظافة الشخصية، مرورًا بارتداء الكمامات عند الضرورة، ووصولًا إلى عدم الاستهانة بالأعراض وطلب المشورة الطبية في الوقت المناسب. ويختتم الأطباء حديثهم عن الإنفلونزا الجديدة بأن الفيروسات الشتوية تتجدد كل عام، وأنها ستبقى جزءًا من حياة البشر في المستقبل المنظور، لكن الفارق الحقيقي يكمن في مدى استعدادنا للتعامل معها، فالعلم يتقدم بسرعة، والتكنولوجيا الطبية تفتح آفاقًا جديدة للتشخيص والعلاج، غير أن النجاح في هذا السباق يتطلب ثقافة طبية من جميع الأشخاص.