يعقد مجلس الأمن الدولي، فى وقت لاحق اليوم الاربعاء مشاورات مغلقة تحت بند "التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان"، بناءً على طلب البحرين، على خلفية الهجمات التي شنتها إيران في 4 مايو ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي وصفتها المنامة بأنها تمثل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي والبنية التحتية الحيوية وأمن الملاحة البحرية.
ومن المقرر أن تقدم وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزمارى ديكارلو إحاطة لأعضاء المجلس حول تطورات الوضع.
وتأتي هذه المشاورات في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب إثر الضربات الأمريكية-الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في 28 فبراير، والتي أعقبها رد إيراني استهدف إسرائيل وعددًا من دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع جغرافيًا.
ومنذ ذلك الحين، تعرضت عدة دول خليجية لهجمات إيرانية استهدفت سفنًا وبنى تحتية للموانئ ومنشآت طاقة، مما أدى إلى اضطراب حركة التجارة البحرية وتدفقات الطاقة، وأسهم في تفاقم حالة عدم الاستقرار الاقتصادي وسلاسل الإمداد على مستوى المنطقة.
وتُمثل هجمات 4 مايو على الإمارات أحدث حلقات التصعيد، حيث أعلنت أبوظبي اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة أُطلقت من إيران، مشيرة إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لـ12 صاروخًا باليستيًا و3 صواريخ كروز، إضافة إلى عدة طائرات بدون طيار.
ويشهد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي وحوالي ربع تجارة النفط المنقول بحرًا، تصعيدًا غير مسبوق منذ اندلاع النزاع، مع لجوء كل من إيران والولايات المتحدة إلى تكتيكات حصار بحري.
وأدى ذلك إلى تراجع حاد في عدد السفن العابرة للمضيق، وارتفاع تكاليف التأمين، وقفزة في أسعار النفط العالمية، فضلًا عن تقارير تشير إلى تعطل نحو 1600 سفينة وبقاء آلاف البحارة عالقين في المنطقة.
وتواصل إيران فرض قيود على الملاحة، حيث تسمح بمرور السفن المصرح لها فقط من قبل الحرس الثوري الإيراني، وسط تقارير عن زرع ألغام بحرية في المضيق. في المقابل، تفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل حصارًا بحريًا على حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، مع اعتراض بعض السفن أو إعادة توجيهها.
وتُعد هجمات 4 مايو أول استهداف للإمارات منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في 8 أبريل، ما يثير مخاوف بشأن هشاشة التهدئة واحتمالات التصعيد مجددًا.
وكان وقف إطلاق النار يهدف إلى إتاحة المجال أمام مفاوضات، إلا أن المحادثات التي عُقدت في إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل انتهت دون اتفاق، وسط خلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز. ورغم إعلان واشنطن تمديد الهدنة في 21 أبريل، فإن المفاوضات لا تزال متعثرة.
وأثارت الهجمات الأخيرة إدانات دولية واسعة، حيث يُتوقع أن يؤكد أعضاء مجلس الأمن خلال المشاورات رفض استهداف البنية التحتية المدنية والدعوة إلى خفض التصعيد، مع مطالبة بعضهم بتنفيذ القرار رقم 2817 الذى اصدر مجلس الامن الدولى والذي يدعو إيران إلى وقف هجماتها.
وفي ظل تباين المواقف داخل المجلس، تتهم دول مثل الصين وروسيا الولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الصراع، بينما تحمل دول أخرى إيران مسؤولية التصعيد وتداعياته على الاقتصاد العالمي.
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، كانت البحرين قد طرحت مشروع قرار بشأن أزمة مضيق هرمز بدعم من دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه لم يُعتمد بسبب استخدام الصين وروسيا حق النقض، رغم تأييد 11 عضوًا وامتناع عضوين.
كما أعلنت واشنطن، عبر وزير الخارجية ماركو روبيو، تقديم مشروع قرار جديد بالتعاون مع البحرين ودعم خليجي، يهدف إلى حماية حرية الملاحة في المضيق، ويتضمن مطالبة إيران بوقف الهجمات والكشف عن مواقع الألغام البحرية والتعاون لإزالتها، إضافة إلى دعم إنشاء ممر إنساني.
ومن المقرر أن يواصل مجلس الأمن مناقشاته حول المشروع في ظل استمرار التوترات، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات الأزمة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.