السبت 17 اكتوبر 2026

الطرق‭ ‬المثلى‭ ‬لمواجهة‭ ‬نزلات‭ ‬البرد‭ ‬والإنفلونزا‭ ‬فى‭ ‬الخريف

الطرق المثلى لمواجهة نزلات البرد والإنفلونزا فى الخريف

17-10-2026 | 11:30

دعاء نافع
​تشهد فترة تغير الفصول بدءا من تقلبات فصل الخريف وصولا إلى الشتاء ارتفاعا ملحوظا في معدلات الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا عالمياً بين مختلف الفئات العمرية، فمع انخفاض درجات الحرارة وتزايد التغيرات المناخية، يزداد نشاط الفيروسات التنفسية التي تجد في الأجواء الباردة فرصة لنشر العدوى بين الأفراد، فماذا عن أعراض هذه النزلات وتطورها وكيف يمكن مواجهتها؟ تتزامن فترة تغير الفصول عادة مع بداية العام الدراسي وتجمع الصغار والطلاب في المدارس والجامعات مما قد يوفر أحياناً بيئة مثالية لانتشار أربعة فيروسات رئيسية هي: الإنفلونزا الموسمية، ونزلات البرد العادية، والفيروس المخلوي التنفسي، وبعض متحورات فيروس كورونا وذلك على مستوى العالم، إلا أن المعلومات الطبية تشير إلى ارتفاع شراسة الإنفلونزا الموسمية والتي باتت تشكل أكثر من 65 % من إجمالي الإصابات المسجلة عالمياً. ​ويرجع التزايد الملحوظ لأعراض الإنفلونزا لسببين أساسيين: • ​تراجع المناعة المجتمعية: أدى التركيز العالمي المتزايد خلال السنوات الخمس الماضية على مواجهة جائحة كورونا إلى تراجع الإقبال على تلقي اللقاح السنوي للإنفلونزا الموسمية، ونتج عن هذا العزوف انخفاض مستويات الأجسام المضادة النوعية لدى الأفراد مما أضعف خط الدفاع المناعي المكتسب. • ​التحورات الفيروسية: استغلت السلالات الفيروسية غياب الضغط المناعي المستهدف لتقوم بتطوير طفرات هيكلية جعلتها أكثر قدرة على الانتشار، وأشد ضراوة في إحداث الضرر بالمصابين، لدرجة جعلت الكثيرين يخلطون بين أعراضها الراهنة وأعراض إصابة كورونا السابقة وشديدة التأثير. ويجب التفريق بوضوح بين نزلة البرد والإنفلونزا لضمان تلقي العلاج المناسب للعدوى، فالإنفلونزا عدوى فيروسية ومرض سريري يحتاج للراحة ويصاحبه ارتفاع في درجة الحراره تصل إلى 40 درجة مع آلام شديدة في العظام وتكسير بها، وكذلك مشاكل تنفسية وصداع بحيث لا يقوى الشخص على ممارسة حياته لفترة بشكل طبيعي، وقد تصل الأمور لتطورات في الجهاز التنفسي قد تؤدي لفشل في التنفس. أما نزلات البرد فهى عدوى فيروسية أيضا ولكنها بسيطة وتصيب الجهاز التنفسى العلوي وتؤدي لزكام واحتقان بسيط في الحلق مع حرارة بسيطة، ويمارس الشخص المصاب حياته العادية وعمله لأنه لا يشعر بأي مرض سريري مثل الإنفلونزا. و​تنتقل عدوى نزلات البرد بشكل رئيسي عبر الرذاذ التنفسي والهواء في الأماكن المغلقة سيئة التهوية حيث يساهم السعال والعطس وحتى التنفس في نشر الجسيمات الفيروسية. ​على الرغم من إمكانية التعافي التلقائي لدى أغلب حالات العدوى التنفسية، إلا أن بعض الفئات مثل كبار السن وضِعاف المناعة عرضة لمضاعفات جسيمة كالالتهاب الرئوي الحاد والفشل التنفسي الذي قد يؤدي للوفاة في حالات نادرة. كما يجب التأكيد دائما على أن العدوى الفيروسية لا تستجيب نهائياً للمضادات الحيوية حيث يعتمد البروتوكول العلاجي على القواعد التالية: • ​الراحة التامة ورفع مستوى السوائل: دعم قدرة الجسم المناعية على المواجهة عبر الراحة السريرية والترطيب المستمر. • ​التغذية الداعمة: التركيز على الأغذية الغنية بالمعادن والفيتامينات، لا سيما فيتامين (C) المتوفر في الخضراوات والفواكه الطازجة. • ​مضادات الفيروسات: يحظر استخدامها إلا تحت إشراف طبي مباشر وللحالات المحددة التي تستدعي ذلك. ​في الختام، يبقى التطعيم السنوي للإنفلونزا الخط الدفاعي الأول والأكثر فاعلية للحد من حدة الأعراض وتجنب المضاعفات الشديدة خلال فصلي الخريف والشتاء، ويكتمل هذا الإجراء باتباع قواعد الوقاية الشخصية مثل: ​ضمان التهوية الجيدة داخل الغرف والمساحات المغلقة، و​الالتزام بنظافة الأيدي وغسلها بالمطهرات بشكل دوري، و​عدم مشاركة الأدوات الشخصية وتجنب التجمعات المزدحمة، و​ارتداء الكمامات الوقائية عند التواجد في أماكن الاكتظاظ.