17-10-2026 | 11:30
أحمد فاخر
تعد هشاشة العظام ليست مجرد مشكلة صحية تصيب كبار السن، بل هي مرض صامت يمكن أن يتطور تدريجيًا دون أعراض واضحة حتى يحدث كسر أو ألم مفاجئ، ومع ظروف الحياة الحديثة مثل قلة الحركة وسوء التغذية، أصبح خطر الإصابة بهشاشة العظام يهدد فئات مختلفة على مستوى العالم سواء من الرجال أو النساء، فما هى طرق الوقاية؟
فى البداية يقول الدكتور عبد السلام جمعة أستاذ جراحة العظام والعمود الفقري: إن عظام الإنسان يعاد تشكيلها وتكوينها بمعدل أكبر من تآكلها، لكن عند سن الأربعين يقل معدل تكوين عظام جديدة، وبالتالي تكون العظام أكثر عرضة للتآكل.
ويوضح جمعة أن مرحلة ما بعد سن الأربعين ترتبط عند النساء بمدى استقرار الهرمونات الأنثوية، حيث تؤدي فترة انقطاع الطمث إلى قلة الهرمونات الأنثوية التي تعمل على إعادة تكوين العظام، فإذا تعرضت المرأة لمشكلة قبل سن الأربعين مثل مشاكل المبايض أو غير ذلك تكون أكثر عرضة لتآكل نسيج العظام بشكل أكبر وتزيد الفجوات به، وبالتالي قد تصاب بهشاشة العظام وتكون معرضة بشكل أكبر لكسور العظام.
ويحذر أستاذ جراحة العظام والعمود الفقري من أن خطورة مشكلات الإصابة بهشاشة العظام تكمن في أن الإنسان قد لا يشعر بأعراض الإصابة بها في حياته اليومية، لذا يوصي بضرورة الوقاية عن طريق القيام بعمل تحليل سنوي لكثافة العظام خاصة بعد سن الأربعين عند كلٍ من الرجال والنساء، وهو تحليل بسيط لا يعرض الإنسان إلى أي خطورة.
وطبقا لنتائج التحليل: إما أن تكون نسبة العظام طبيعية أو هناك هشاشة محتملة أو هشاشة عظام حقيقية.
وقال الدكتور محمد الديب استشاري جراحة العظام: إن هشاشة العظام تصيب 210 ملايين شخص حول العالم لافتا إلى أن هشاشة العظام، وإن كانت الأكثر شيوعاً بين الإناث مقارنة بالذكور، فإنها ليست مرضاً خاصاً بالمرأة، حيث اتضح في الخمسة عشر عاما الماضية أن تخلخل العظام يصيب الرجال على نحو شائع.
ويضيف أن هشاشة العظام تبدأ في وقت متأخر لدى الرجال عن النساء ،حيث إن أكثرية الرجال من ذوي العظام الهشة هم في سن يزيد علي 65 عاماً، وأن واحداً من كل خمسة من الرجال في سن الخمسين سوف يعاني من الكسور خصوصا كسور عظم الحوض وهي الأكثر شيوعاً والأكثر خطراً لدى الرجال مقارنة بالنساء، كما أن مستويات هرمون التستوستيرون تنخفض بالتدريج عند الرجال بمقدار 1 % كل سنة بعد سن الأربعين ونتيجة لذلك فإن فقدان العظام يظل بطيئاً نسبياً إلا أنه يكون مستمراً، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية والطبية أخيراً.
ويستطرد «الديب» بأن الرجال والنساء بعد سن 65 عاماً يفقدون العظام بنفس المعدل تقريباً وأنه بمرور الزمن يفقد الرجال في المتوسط نحو 20 % من الطبقة الخارجية الكثيفة للعظم و30 % الطبقة الداخلية الإسفنجية للعظم، وبتقدم السن قد تنخفض معدلات التستوستيرون إلى ما دون المعدلات الطبيعية.
كما أثبتت النتائج العلمية أن مستويات التستوستيرون المنخفضة منتشرة لدى الرجال بعد سن الـ 45 عاما، حيث تنخفض معدلات التستوستيرون عن المعدل الطبيعي بنسبة 38.7 % عند الرجال في حين توجد علاقة قوية بين مستويات التستوستيرون المنخفضة وأمراض السكري والبدانة وارتفاع ضغط الدم واضطراب دهون الدم ووهن العظام (هشاشة العظام).
يرافق هذا الانخفاض في نسبة هرمون التستوستيرون - طبقا لذات النتائج العلمية - أعراض سريرية منها نقص كمية العضلات وكتلة العظام .
وتشبه أعراض نقص التستوستيرون هنا حالة نقص هرمون الأنوثة عند النساء الذي يصاحبه أعراض سن اليأس، مما دفع بعض الهيئات الطبية العالمية إلى تسمية نقص التستوستيرون وأعراضه بسن اليأس عند الرجال.
كما أشارت دراسة علمية أخرى حول تأثير الهرمونات الأخرى على فسيولوجية وباثولوجية العظام إلى أن نقص هرمون الإستروجين عند الرجال له دور كبير في التأثير على كتلة العظام مع تقدم السن.
أما عن الوقاية من خطر الإصابة بهشاشة العظام أوصى الدكتور أمير عاصم ماجستير جراحة العظام إلى ضرورة اتباع التالي:
• الحركة وممارسة الرياضة بشكل يومي كالمشي السريع أو ركوب الدراجة أو السباحة تساعد على تقوية العضلات والعظام وتقلل من خطر الكسور.
• الاهتمام بتناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم مثل اللبن والجبن والزبادي والخضراوات الورقية كالسبانخ والجرجير لزيادة قوة العظام.
• التعرض لأشعة الشمس يومياً بقدر الإمكان خاصة في الصباح الباكر أو قبل الغروب للحصول على فيتامين (د) بشكل طبيعي وآمن.
• تناول الأسماك البحرية الغنية بفيتامين (د) و(أوميجا 3) مثل السلمون والماكريل والسردين لدعم صحة العظام والمفاصل.
• تجنب التدخين والمشروبات الغازية، لأنها تقلل من امتصاص الكالسيوم وتضعف كثافة العظام.
• ممارسة تمارين القوة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً مثل رفع الأوزان أو استخدام المقاومة المطاطية للحفاظ على الكتلة العضلية ودعم العظام.
• الحفاظ على وزن صحي لأن السمنة تزيد الضغط على المفاصل، بينما النحافة الشديدة قد تقلل كثافة العظام.
• التغذية المتوازنة بإدخال البروتين كالبيض والبقوليات واللحوم البيضاء، والفيتامينات خاصة فيتامين (K) و(C) لدعم تكوين العظام والأنسجة