الجمعة 14 يونيو 2024

العِلمُ.. قبل المال دائمًا!

.

20-6-2022 | 18:02

بقلم دكتور: د. محمد سمير حسبو

المواقف بالنسبة لي لا تعد ولا تحصى ولكن يحضرني موقفا وأنا فى مقتبل حياتي العملية،  حيث أتذكر فى عام 1970  كنت أعمل طبيبا فى أحد المستشفيات بالخارج وكان معي زميل ماجستير تخدير وباطنة، وكان تحت إشراف طبيب إنجليزي يعتبره أستاذه فى التخدير ، وفى يوم ما غادر الأستاذ المستشفى وقبل مغادرته نصب زميلي هذا فى مكانه فى التخدير دون باقي الأطباء لمهارته حتى لا يستعينوا بغيره، وفوجئنا جميعا أن زميلي ارتفع راتبه  وأصبح يتقاضى أجر أستاذه  الإنجليزي الذى غادر المستشفى، ورغم ذلك كان زميلي طموحه أكبر مما حصل عليه، ولم يكتف بما وصل إليه عكس ما اعتقدنا جميعا، ولكنه كان طالب علم أكثر من المال، ففوجئنا به يترك المستشفى ويسافر إلى إنجلترا ليحصل على شهادة (FFA) أي زمالة التخدير، وكنت دائم التواصل معه وإذا به فى إحدى رسائله يرسل لي صورة لفرس ويقول لي  Òتريد أن تكون فرسا ولا شيء آخرÓ فى الحقيقة استغربت وتواصلت معه لكى أفهم المعنى المقصود، فإذا به يقول لي إن طالب العلم يضحي بالمال، والمهتم بالمال يضحى بالعلم، من أنت من هؤلاء؟. وقال لي تعلم أنني كنت أتقاضى مرتبا كبيرا ومكانة مرموقة، ورغم ذلك ضحيت بكل هذا وسافرت فى سبيل العلم  وأصبحت رئيس قسم التخدير بجامعة شيكاغو، ومن العلم جاءت الأموال وأصبحت لدي طائرة خاصة أجول بها العالم من أجل العلم، أما الاهتمام بالمادة لا تجعلك تتجول وراء كل ما هو جديد فى العالم.

 وفى الحقيقة أنا اقتنعت بكلامه وأخذته  نموذجا احتذى به ومن هنا انطلقت وراء العلم لاكتساب الخبرة وهذا شيء جميل، ولا سيما فى بداية الحياة العملية وتركت كل شيء وسافرت إلى إنجلترا لكي أحصل على الشهادة والخبرة، ومنذ ذلك الوقت أصبح مبدئي فى الحياة أن  أعمل من أجل العلم والخبرة وليس من أجل المال ومن ثم حصلت على العلم والخبرة، ومنهما جاء المال، وأصبحت شخصا أقوى بالعلم، وبالتالي أصبحت صاحب إحدى المستشفيات الدولية.