29-11-2025 | 11:15
أماني عزت
كثيراً ما يتساءل المرضى المصابون بأمراض المناعة الذاتية "لماذا أنا؟"... الحقيقة أن الإجابة معقدة، حيث تقف وراء هذه الأمراض أسباب خفية تلعب فيها كل من الوراثة والبيئة أدواراً متشابكة يصعب فصلها.
يوضح الدكتور إبراهيم منصور استشاري أمراض المناعة إن لكل شخص بصمة وراثية يمكن تشبيه الاستعداد الوراثي بأنه "البندقية المشحونة" يورث الفرد جينات تجعله أكثر عرضة للإصابة من عائلته، مثل وجود جينات معينة متعلقة بجهاز المناعة ومع ذلك، امتلاك هذه الجينات لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، إنما هو مجرد استعداد.
أما التأثيرات البيئية فهى "الإصبع الذي يضغط على الزناد"، فهناك محفزات بيئية عديدة تؤدي إلى تفعيل هذا الاستعداد الوراثي الخامل، منها الالتهابات بعض الفيروسات والبكتيريا مثل فيروس إبشتاين-بار قد تثير جهاز المناعة وتدفعه لمهاجمة الجسم خطأ.
وأضاف أن الهرمونات أيضا لها تأثير وهذا يفسر سبب إصابة النساء بنسبة أكبر من الرجال، حيث تلعب التقلبات الهرمونية دوراً محورياً ، بالإضافة إلى نمط الحياة الضغط النفسي المزمن، التدخين والنظام الغذائي غير الصحي يمكن أن يخلوا بتوازن المناعة ، كما أن العيش في بيئات شديدة النظافة قد يحد من نضج جهاز المناعة في الصغر، مما يجعله أكثر عرضة للخلل لاحقاً.
وأخيرا الأمر ليس معركة بين الوراثة والبيئة، بل هو الفهم العميق لهذا التفاعل هو مفتاح التقدم نحو علاجات أكثر دقة وفعالية في المستقبل، كما يذكرنا أن الإصابة بالمرض ليست خطأ أحد، بل هي نتاج تفاعل معقد خارج عن إرادتنا.