3-1-2026 | 07:47
أحمد عبد العزيز
من الطبيعي الشعور ببرودة القدمين أحيانا، وتتأثر هذه الحالة بعدة عوامل منها: تغير درجات الحرارة، والحالة الصحية، ونمط الحياة الذي تتبعه، حيث إن انخفاض درجات الحرارة يعتبر من أهم أسباب برودة القدمين واليدين في الشتاء، إذ يقلل الجسم تدفق الدم للأطراف من خلال تقليص الأوعية الدموية للحفاظ على الدفء في أجزاء الجسم الأكثر أهمية، كما تؤدي الإصابة بمرض (رينود) إلى برودة القدمين واليدين وتخدرهما، فماذا عن تجمد الأطراف فى الطقس البارد؟
يقول الدكتور أيمن العزونى استشارى المخ والأعصاب إن أسباب برودة الأطراف تتمثل في درجات الحرارة الباردة والتوتر والقلق، حيث يؤدي الشعور بحالة من التوتر أو القلق الشديدين إلى التعرض لبرودة الأقدام، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج الأدرينالين وقلة تدفق الدم للأطراف في حين يتسبب ضعف الدورة الدموية في الأطراف في برودة القدمين واليدين، ومن أسباب ضعف الدورة الدموية أسلوب الحياة الخامل أو الجلوس فترات طويلة، وتدخين التبغ، وارتفاع الكوليسترول، وأمراض القلب.
يضيف «العزوني»: يتساءل البعض هل فقر الدم يسبب برودة القدمين؟، والحقيقة أن الحالات المعتدلة إلى الشديدة من فقر الدم قد تسبب برودة القدمين، ويحدث فقر الدم نتيجة العديد من العوامل، مثل: نقص الحديد، وفيتامين B12، أو حمض الفوليك، أو أمراض الكلى المزمنة، وقد يسبب مرض السكري مشاكل في الدورة الدموية؛ مما قد يؤدي إلى حدوث مشكلة برودة القدمين أو اليدين، وللمساعدة في علاج برودة القدمين لمرضى السكري، يجب الحفاظ على ثبات مستويات السكر في الدم، بالإضافة إلى ضرورة فحص القدمين باستمرار.
ويرجح أيمن العزوني أن اضطرابات الأعصاب قد تكون سبباً في الشعور بالأقدام الباردة، وقد يحدث تلف الأعصاب بسبب الصدمة أو الإصابة، مثل: عضة الصقيع الحادة، أو قد يكون ناتجاً عن حالة طبية كامنة مشيرا إلى أن قصور الغدة الدرقية يؤثر سلباً على عملية التمثيل الغذائي في الجسم، ما يؤدي إلى زيادة الحساسية للبرد بشكل عام، وقد ترتبط بها أعراض أخرى مثل: برودة اليدين، وبرودة الأصابع، وألم القدمين.
وينصح استشاري المخ والأعصاب الأشخاص بزيارة الطبيب في أسرع وقت ممكن إن كان المريض يعاني من برودة القدمين بالإضافة إلى الأعراض الإضافية المتمثلة في التقرحات على أصابع القدمين، والأصابع التي تستغرق وقتاً طويلاً للشفاء، والإرهاق، وتغييرات الوزن والحمى، وألم المفاصل، وأي تغييرات في البشرة، مثل: الطفح جلدي أو سماكة الجلد. كما يجب على المريض الاتصال بالطبيب على الفور إذا شعر ببرودة القدمين، مع عدم الشعور ببرودة في الجلد عند اللمس، حيث يمكن أن يكون هذا أحد أعراض المشكلات العصبية.
من ناحيتها، تقول الدكتورة هبة الله حبيب استشاري المخ والأعصاب: لتشخيص الإصابة بأحد الأمراض المسببة لبرودة القدمين، يجري الطبيب فحصاً بدنياً للبحث عن علامات الصدمة أو تلف الأعصاب بالضغط على مناطق مختلفة من القدم، ومن المحتمل أن يطلب الطبيب فحوص الدم للتحقق من حالات مثل: فقر الدم، أو السكري، أو قصور الغدة الدرقية.
كما قد يطلب الطبيب إجراء تخطيط كهربائي للقلب، والذي يساعده على تقييم أداء القلب إذا اشتبه في أن مرض القلب أو ضعف الدورة الدموية هو أحد أسباب برودة القدمين، وقد يقيس الطبيب ضغط الدم في الأطراف المختلفة لمعرفة أي منها يتأثر، وإذا وجد الطبيب أن مرض الشريان المحيطي قد يكون سبباً في برودة القدمين، فسيطلب إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للنظر في تدفق الدم في الشرايين.
توضح الدكتورة هبة الله حبيب أن علاج برودة القدمين يعتمد بشكل كبير على السبب الكامن وراء برودة القدمين، فمن المرجح- طبقاً لها - أن يوصي الطبيب بممارسة التمارين بانتظام لتحسين الدورة الدموية وقد تساعد في علاج أمراض القلب.
كما يمكن علاج بعض أسباب برودة القدمين، مثل: قصور الغدة الدرقية وفقر الدم بالأدوية، وقد يصف الطبيب أدوية يمكن أن تساعد في فتح الأوعية الدموية لحالات مثل: مرض رينود أو بعض أمراض القلب، وتكشف هبة الله حبيب أن المريض يستطيع إجراء بعض العلاجات المنزلية لعلاج برودة القدمين، مثل: الحفاظ على الحركة المستمرة وارتداء الجوارب الدافئة ونقع القدمين بالماء الدافئ ووضع وسادة دافئة على القدمين.
في نفس السياق، يقول الدكتور أحمد سرحان استشاري المخ و الأعصاب إن تجمد الأطراف هو إحساس بالبرودة الزائدة في اليدين أو القدمين وقد يصاحبه تيبس، تنميل، ألم خفيف أو حاد، وأحيانا تغير لون الجلد إلى الأبيض أو الأزرق، يحدث ذلك نتيجة تقلّص الأوعية الدموية الطرفية، ما يقلل من تدفّق الدم الدافئ إلى هذه المناطق، ويوضح أن هناك أسبابا متعلقة بالطقس منها: انخفاض درجات الحرارة والتعرض المباشر للبرد، والخروج دون ارتداء قفازات أو جوارب ثقيلة، أو ملامسة الماء البارد لفترات طويلة، يزيد من فقدان الحرارة.
ويضيف «سرحان» أن الأشخاص ذوي الوزن المنخفض أو الكتلة الدهنية القليلة يفقدون الحرارة أسرع، لأن الدهون تعمل كعازل حراري طبيعي للجسم، كما أن قلة الحركة
والجلوس أو الوقوف لفترات طويلة دون حركة يقلّل من تنشيط الدورة الدموية، ما يزيد الإحساس بتجمد الأطراف مشيرا إلى أن هناك أسبابا للإصابة ببرودة الأطراف منها ما هو مرتبط بتصلب الشرايين، ومنها ما هو مرتبط بفقر الدم (الأنيميا).
حيث إن نقص الهيموجلوبين يقلل من قدرة الدم على نقل الأكسجين والحرارة إلى الأنسجة الطرفية، فيظهر الإحساس بالبرد حتى في درجات الحرارة المعتدلة علاوة على ظاهرة الـ «رينو فينومينون» وهي حالة شائعة نسبيا، خاصة بين النساء، يحدث فيها تقلّص شديد ومفاجئ في الأوعية الدموية عند التعرض للبرد أو التوتر، فتتحول الأصابع إلى اللون الأبيض أو الأزرق ثم الأحمر عند عودة الدم.
وينصح د. أحمد سرحان في النهاية بالانتظام في سد النقص في بعض الفيتامينات والمعادن مثل: فيتامين B12، والحديد، والماغنيسيوم، والتي تلعب دورا مهما في صحة الأعصاب والدورة الدموية والتخفيف من التوتر والقلق وهما يسببان انقباض الأوعية الدموية، ما يزيد الإحساس بالبرودة والإقلاع عن التدخين لأن النيكوتين يضيق الأوعية الدموية ويضعف وصول الدم إلى الأطراف، وفي الختام يجب الحرص على اتباع نظام غذائي صحي لأن قلة السعرات الحرارية أو الاعتماد على نظام غذائي غير متوازن يقلّل من قدرة الجسم على توليد الحرارة.