السبت 21 فبراير 2026

فوائد‭ ‬صحية‭ ‬ونفسية‭ ‬لصيام‭ ‬الأطفال

فوائد صحية ونفسية لصيام الأطفال

21-2-2026 | 12:33

أمانى عزت
مع دخول شهر رمضان المبارك، يبدأ العديد من الأطفال في رحلة محاولين خوض تجربة الصيام فكيف يحافظ الأهل على صحة أبنائهم الجسدية والنفسية فى حالة صيامهم، وما هو التوقيت المناسب لإعدادهم لبدء الصيام، وكذلك ماذا عن الفوائد الصحية التى تعود عليهم؟ هذا هو ما نتعرف عليه تفصيلياً من خلال نخبة من الأطباء والخبراء المتخصصين. فى البداية تؤكد الدكتورة أميمة أنور استشاري طب الأطفال أن القرار الأساسي بشأن صيام الطفل يجب أن يعتمد على حالته الصحية والنفسية ، و لا توجد سن محددة يبدأ فيها الطفل الصيام، إذ أن الأمر يعود لتقدير الأهل ومعرفتهم بصحة طفلهم وعادة يفضل أن يكون الصيام بعد عمر 10 سنوات تقريباًمن الناحية الصحية، ومع ذلك يمكن بدء التدريب بشكل تدريجي في عمر مبكر ،حيث يمكن للطفل أن يبدأ بالصيام حتى صلاة الظهر في الأسبوع الأول من رمضان، ثم يتدرج إلى العصر فالمغرب. وتنصح  أنور بالبدء من عمر 8 سنوات بشكل تدريجي وتحديد أيام الصوم كأن يصوم الطفل أول وآخر يوم من الشهر فقط أو تحديد ساعات الصيام خلال النهار. وأضافت استشاري طب الأطفال  أن هناك حالات يحظر فيها الصيام، حيث يمنع صيام الأطفال في حالات مرضية محددة لأنها قد تشكل خطراً على صحتهم منها الأطفال مرضى السكري من النوع الأول، حيث قد يؤدي انخفاض السكر إلى غيبوبة وتأثير على المخ، وكذلك الأطفال مرضى فقر الدم «الأنيميا»، لأن الصيام قد يؤثر على بنيانهم ويؤدي إلى هبوط في الدورة الدموية، والأطفال أصحاب القصور الكلوي أو الكبدي المصاحب بخلل في الوظائف و الأطفال مرضى الذبذبة الأذينية وأمراض القلب الحادة. ونبهت إلى أن هناك علامات تحذيرية منها أنه يجب على الأهل مراقبة أطفالهم خلال ساعات الصوم، والتوقف الفوري عن الصيام عند ملاحظة أي من  هذه العلامات الإرهاق أو التعب العام، الشحوب أو التعرق، آلام حادة في الرأس أو البطن، دوخة شديدة وعدم اتزان أو الشعور بالجوع والعطش الشديدين وعدم القدرة على مقاومتهما. كما أوضحت أن  التغذية تلعب  دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الطفل البدنية والذهنية خلال رمضان، و يجب أن تكون وجبتا الإفطار والسحور متوازنتين لضمان تلبية احتياجات الطفل من العناصر الغذائية الأساسية وتؤكد النصائح الطبية على أهمية وجبة السحور في منح الطاقة اللازمة ليومهم وتجنب السكريات العالية في وجبتي الإفطار والسحور، والتركيز على الفواكه الطازجة والتقليل من كميات الطعام الكبيرة. فوائد نفسية على الجانب الآخر وهو بناء الشخصية وتنمية المشاعر الإيجابية ،فإذا تمت إدارة تجربة الصيام بطريقة إيجابية، فإن فوائدها النفسية على الطفل كبيرة وملموسة، هذا بالضبط ما أكده الدكتور مصطفى شحاته استشاري الصحة النفسية عندما يقول: إن الصيام يمكن أن يكون وقاية من الاضطرابات النفسية، كمنهج علاجي رباني لتأديب وتهذيب النفس البشرية وتتلخص أبرز الفوائد النفسية في تنمية الصبر والتحمل والشعور بالمسئولية، حيث أن الصوم يساعد الأطفال على تنمية هذه الصفات، فضلاً عن تعزيز قيم الرحمة والتعاطف مع الآخرين و تعلم التعاطف والامتنان لأن تعويد الطفل على الصيام يساعده على تعلم التعاطف واللطف مع الآخرين، خاصة مع البسطاء، مما يشكل شخصيته ليكون أكثر امتناناً لما يملكه، كما أنه يعزز الشعور بالإنجاز وزيادة التقدير الذاتي لأن إتمام الطفل لفترة صيام، حتى لو كانت قصيرة، ينعكس إيجابياً على حالته النفسية من خلال الشعور بالإنجاز وزيادة التقدير الذاتي و أخيرا التحكم في تأجيل الحاجات، حيث يعود الصيام الطفل ليس فقط على الصبر، بل أيضاً على تأجيل حاجاته، مما يسهم في نضجه اجتماعياً و عاطفياً. و أضاف أنه لتحقيق هذه الفوائد يجب أن تكون تجربة الصيام إيجابية و محفزة وليست مصدر إجهاد أو خوف من خلال التشجيع الإيجابي والثناء وعدم إجبار الطفل على الصيام، كما يجب استخدام عبارات تشجيعية مثل «أنت بطل وقوي» أو «أنت اليوم صائم مثلنا ما شاء الله»، حيث أن لها أثر إيجابي كبير على تعزيز الصيام لديه، كما أن المكافآت المعنوية، مثل التقدير والاحتفال بنجاحه في إتمام ساعات الصيام، تحفزه بشكل كبير. ومن المهم جداً تجنب مقارنة الطفل بأقرانه الأكثر تحملاً للصيام، حتى لا يتولد لديه شعور بالنقص أو ردود فعل سلبية، كما أن الآباء يلعبون دوراً محورياً كقدوة و عندما يرى الأطفال والديهم يصومون يشعرون بالحماس لتجربة ذلك ، بالإضافة إلى أن خلق جو عائلي روحاني عبر مشاركة الأطفال في تزيين المنزل وإعداد الوجبات يخلق بيئة مثالية لتحفيزهم على الصيام، و من الضروري أن يفهم الطفل أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو رحلة تربوية لتهذيب النفس وبناء الشخصية وضبط النفس والتحلي بالأخلاقيات الحميدة. في الختام، يبدو أن رأي الأطباء يتفق في أن صيام الطفل في رمضان ليس قراراً يعتمد على العمر فحسب، بل هو مزيج من الاستعداد النفسي والجسدي، والإشراف الطبي والتوجيه التربوي السليم، وعندما يقدم الصيام كتجربة تدريجية إيجابية، مليئة بالتشجيع والفهم، فإنه يتحول من عبادة إلى أداة قوية لبناء شخصية قوية، متعاطفة ومسئولة وفي المقابل، فإن تجاهل الاعتبارات الصحية أو تحويل الصيام إلى سباق أو مصدر ضغط، قد يحرم الطفل من الفوائد النفسية ويسبب له أضراراً، و لذلك يكون دور الأهل كبيرا يحفظ للطفل صحته و يغرس في نفسه قيم رمضان الجميلة.