9-5-2026 | 10:49
ندا يونس
تعد فترة الامتحانات من أكثر الأوقات ضغطاً وإجهاداً في حياة الطالب، حيث يتطلب تحقيق النجاح والتفوق مجهوداً ذهنياً ونفسياً مضاعفاً، ولا يقتصر النجاح في هذه الفترة على عدد ساعات المذاكرة فحسب، بل يلعب النظام الغذائي ونمط الحياة والصحة النفسية دوراً مهماً في تعزيز القدرات الذهنية وتقوية الذاكرة والحفاظ على مستويات الطاقة ثابتة في الجسم، فماذا عن أبرز النصائح الغذائية لصحة أطفالنا فى فترة الامتحانات؟
فى البداية يعد المخ هو العضو الأكثر استهلاكاً للطاقة في الجسم، ولكي يعمل بكفاءة قصوى يحتاج إلى وقود عالي الجودة، وهذا الوقود هو التغذية الصحية التي تمد الجسم بكل احتياجاته من فيتامينات ومعادن، وكذلك الكربوهيدرات المعقدة حيث تلعب دوراً أساسياً كمصدر مستمر للطاقة، لذلك يُنصح بالابتعاد عن السكريات البسيطة التي تعطي طاقة لحظية ثم تسبب خمولاً فى الفترات التى تحتاج إلى جهد مضاعف كفترة الإمتحانات، مع الاعتماد على الخبز الأسمر، والشوفان، والبقوليات، حيث تضمن هذه الأطعمة تدفقاً ثابتاً للجلوكوز إلى الدماغ، وبالانتقال إلى البروتينات، نجد لها دور كبير فى بناء النواقل العصبية كالموجودة في البيض والسمك والدجاج والمكسرات الغنية بالأحماض الأمينية التي تساعد في نقل المعلومات بين خلايا الدماغ بكفاءة، ونفس الدور تقوم به أيضا الدهون الصحية وخاصة أوميجا 3 حيث تساعد في تقوية الذاكرة وحماية خلايا المخ، وهي موجودة في الأسماك الدهنية مثل: السلمون والماكريل، وكذلك الجوز وبذور الكتان.
ومن ناحية أخرى، تشير الدراسات إلى أن بعض الأطعمة لها تأثير مباشر على الفص الجبهي المسؤول عن التركيز، ومنها: التوت والفواكه الداكنة التي تحسن التواصل بين خلايا المخ وتدعم الذاكرة قصيرة المدى، وكذلك الكركم الذي يحتوي على مادة الكركمين التي تدعم نمو الخلايا العصبية، والبروكلي والخضراوات الورقية الغنية بفيتامين K وحمض الفوليك، والشوكولاتة الداكنة التي تحسن المزاج والتركيز عند تناولها باعتدال.
وفي هذا السياق، يمكن الاعتماد على وجبات مخصصة ليوم الامتحان كالتالي:
الإفطار: بيض مسلوق + شريحة خبز كامل + ثمرة فاكهة، لتوفير طاقة مستدامة.
الغداء: صدر دجاج أو سمك مشوي + سلاطة خضراء متنوعة، لتجنب الخمول بعد الطعام.
سناك: حفنة مكسرات نيئة مثل: اللوز أو الجوز + زبادي، لدعم الذاكرة وتحسين المزاج.
العشاء: وجبة خفيفة مثل: التونة أو الجبن القريش، لضمان نوم هادئ دون ثقل على المعدة.
ومن ناحية أخرى، يجب الانتباه إلى أن الجفاف حتى بنسبة بسيطة (2 %) قد يؤدي إلى تشتت الانتباه وصداع وضعف الذاكرة القريبة، لذلك يُنصح بشرب ما لا يقل عن 8 إلى 10 أكواب من الماء يومياً. كما يجب تجنب الإفراط في الكافيين حتى لا يزداد التوتر والأرق ويؤثر على جودة التحصيل الدراسي.
ولا تكتمل فائدة التغذية دون تنظيم نمط الحياة، لذلك يُنصح باتباع الآتي:
قاعدة 50/10 في المذاكرة: حيث يذاكر الطالب لمدة 50 دقيقة ثم يأخذ استراحة 10 دقائق بعيداً عن الشاشات، لأن الدماغ لا يستطيع التركيز بكامل طاقته لفترات طويلة متواصلة، كما أن النوم العميق يلعب دوراً أساسياً في تثبيت المعلومات، إذ يقوم الدماغ خلاله بنقل المعلومات من الذاكرة المؤقتة إلى الدائمة، بينما يؤدي السهر إلى ضعف الاستيعاب، ويساعد النشاط البدني الخفيف مثل المشي لمدة 15 دقيقة على تنشيط الدورة الدموية وزيادة تدفق الأكسجين للمخ وتقليل التوتر، كما يجب تجنب الوجبات السريعة لأنها تسبب الخمول، وتقليل الملح والسكر؛ لتجنب اضطراب الطاقة والجفاف.
أما من الناحية النفسية: فالتوتر الزائد من أكبر عوائق التركيز، وقد يؤدي إلى ما يُعرف بالانغلاق الذهني، لذلك يُنصح بممارسة تمارين التنفس العميق مثل التنفس المربع (شهيق 4 ثوانٍ، حبس 4، زفير 4)، مع تجنب وضع جدول صارم غير واقعي قد يسبب الإحباط، ومن المهم أيضاً تخصيص وقت قصير للتواصل مع الأسرة أو الأصدقاء لتفريغ الضغط النفسي.
ومن ناحية أخرى، تلعب البيئة المحيطة دوراً مهماً في دعم التركيز، لذلك يُفضل استخدام إضاءة جيدة قريبة من ضوء النهار لتقليل إجهاد العين، مع ضرورة تهوية الغرفة باستمرار لضمان وصول كمية كافية من الأكسجين.
وأخيراً، فإن النجاح في الامتحانات لا يعتمد على المذاكرة فقط، بل على التوازن بين الغذاء والنوم والصحة النفسية، فالطالب الذي يحافظ على نمط حياة صحي يمتلك قدرة أعلى على الفهم والاستيعاب مقارنة بمن يهمل صحته، فيجب تذكر أن العقل هو الأداه الأهم، والعناية به مفتاح التفوق الحقيقي.