11-7-2026 | 12:45
أماني عزت
أستاذ أمراض الباطنة الدكتور حسني سلامة :الإجهاد الحراري وضربة الشمس فروق واضحة
أصبحت موجات الحر الشديدة في فصل الصيف من أكبر التحديات الصحية المرتبطة بالتغيرات المناخية على مستوى العالم نظرا لما قد تسببه من مخاطر قد تؤثر على صحة الإنسان خاصة كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، ومع تزايد موجات الحر عاما بعد عام تزداد الحاجة إلى رفع الوعي بطرق الوقاية من مضاعفات الإجهاد الحراري.
في هذا الحوار يكشف لنا الدكتور حسني سلامة أستاذ أمراض الباطنة عددا من المعلومات حول الإجهاد الحراري، كما يجيب عن عدد من التساؤلات حول الفارق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس، وفي النهاية يحدثنا عن طرق الوقاية والعلاج.
بداية ما هو الإجهاد الحراري... ومتى يمكننا القول إن الشخص يعاني منه فعليا؟
الإجهاد الحراري هو حالة مرضية تنتج عن فشل في آلية تنظيم حرارة الجسم عند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة خاصة مع الرطوبة العالية لأن الجسم الطبيعي يحافظ على درجة حرارته حول 37 درجة مئوية عبر التعرق، لكن عندما تفشل هذه الآلية يبدأ الجسم في تخزين الحرارة.
نحن نتحدث عن الإجهاد الحراري عندما تظهر أعراض مثل: التعرق الغزير والدوخة والغثيان والصداع وتسارع ضربات القلب مع الشعور بالوهن، لكن الخطر الحقيقي هو تطور الحالة إلى «ضربة الشمس» أو «الإنهاك الحراري الحاد» حيث ترتفع حرارة الجسم الأساسية إلى 40 درجة أو أكثر ويصاب المريض بتشوش ذهني وهذيان، وهنا تكون الحالة مهددة للحياة.
نسمع دائما أن كبار السن هم الأكثر عرضة لمخاطر الحرارة العالية.. هل هذا صحيح... وما السبب العلمي وراء ذلك؟
للأسف، هذه حقيقة علمية ثابتة لا جدال فيها. وتشير التقارير العلمية إلى أن معدل الوفيات بضربات الشمس حول العالم يصل إلى 44 % من الحالات في الفئة العمرية الأكثر من 65 سنة.
والسبب يعود إلى أن أجسام المسنين تفقد القدرة على التعرق بكفاءة، كما أن غددهم العرقية قد تضمر مع التقدم في العمر، والكثير من كبار السن يتناولون بعض الأدوية المدرة للبول أو لضغط الدم مما يفقد أجسامهم الأملاح والسوائل بشكل أسرع، كما أن الإحساس بالعطش يضعف لديهم ولا يشربون كفايتهم من الماء، لذلك فإن وزارة الصحة تنصحهم بالبقاء في المنزل في الغرف الأكثر برودة وإغلاق الستائر نهارا وفتح النوافذ ليلا، وهذه نصيحة ذهبية.
وماذا عن الأطفال.. هل يتعرضون لنفس المشكلة بنفس الدرجة؟
بالتأكيد فالأطفال خاصة الرضع ومن هم دون الخامسة لديهم مساحة سطحية أكبر بالنسبة لوزنهم مما يجعلهم يمتصون الحرارة من البيئة المحيطة بسرعة، لكن آليات التبريد عندهم غير مكتملة فهم يتعرقون بشكل أقل ولا يعبرون عن شعورهم بالعطش بوضوح، وقد يفقدون السوائل والأملاح بسرعة دون أن يدرك الأهل، لذا يجب مراقبتهم باستمرار وتقديم الماء والعصائر الطبيعية لهم دون انتظار طلبهم مع تجنب خروجهم في أوقات الذروة.
وما الأعراض التي يجب أن تدفع الأسرة للتوجه فورا إلى الطبيب؟
الأعراض التي تستدعي التدخل الفوري هي التقيؤ المستمر وأوجاع الرأس الشديدة وارتفاع درجة حرارة الجسم رغم الجلوس في مكان مكيف، وأخطرها علامات الجفاف كجفاف اللسان والبول الداكن جدا خاصة لدى الأطفال والمسنين، فإذا لاحظتم تشوشا في الوعي أو عدم قدرة المصاب على المشي أو الكلام بوضوح فهذه إشارة إلى أن الحالة تطورت إلى ضربة شمس وتحتاج إلى إسعاف فوري ونقل للمستشفى.
ما الإجراءات الوقائية التي تنصح بها للوقاية؟
يجب تجنب الخروج في أوقات الذروة أي من الساعة 11 صباحا حتى الرابعة عصرا، ولكن إن اضطررت فيجب المشي في الظل دائما وارتداء قبعة عريضة على الرأس للحماية من امتصاص الحرارة مباشرة، كما أن السوائل هي السلاح الأهم حيث يجب شرب الماء والعصائر الطبيعية بانتظام أي حوالي كوبين إلى أربعة أكواب كل ساعة حتى لو لم تشعر بالعطش، وليس كما يشاع أن نشرب عندما نشعر فقط بالعطش.
وعلينا أن نتفادى أيضا المشروبات المنبهة كالقهوة والشاي والمشروبات التي تحتوي على سكريات مصنعة لأنها تزيد من فقدان السوائل، كما يجب تناول الوجبات بصفة عادية وليس الامتناع عن الطعام كما يشاع لأن الأملاح المعدنية التي نحصل عليها من الطعام ضرورية لتعويض ما يفقده الجسم عبر التعرق.
هناك آراء تقول إن شرب الماء البارد قد يضر في الحر.. ما حقيقة ذلك؟
شرب الماء بدرجة حرارة معتدلة أو باردة قليلا هو الأمثل، فهو يساعد على خفض حرارة الجسم الداخلية، والمهم أن يكون الماء نظيفا ويشرب بجرعات متكررة وليس دفعة واحدة حتى لا يحدث تقلص في الأوعية الدموية فجأة، ولا مانع من الماء البارد بل إنه مفيد.
كلمة أخيرة توجهها للجميع في ظل هذه الموجات الحارة المتكررة في فصل الصيف عالمياً؟
الوقاية أسهل من العلاج، فلا تستهينوا بارتفاع درجة الحرارة، فهي ليست مجرد شعور بعدم الراحة، بل هي عدو صامت يترصد الفئات الضعيفة، لذا اهتموا بمن حولكم واسألوا عن جيرانكم المسنين وراقبوا أطفالكم واحرصوا على شرب الماء كالدواء، وإذا شعرتم بأي عرض غير طبيعي فلا تترددوا في استشارة الطبيب.