18-7-2026 | 11:40
أحمد فاخر
خشونة المفاصل من أكثر أمراض المفاصل المزمنة شيوعا حول العالم، وهي حالة تحدث عندما تتآكل الغضاريف المرنة الناعمة التي تغطي أطراف العظام عند المفاصل وتعمل كوسادة تمنع احتكاكها ببعضها البعض، وعندما تضعف هذه الغضاريف أو تتآكل تصبح حركة المفصل مؤلمة ويصاحبها تيبس وتورم، وتعتبر مفاصل الركبتين والعمود الفقري واليدين هي الأكثر عرضة للإصابة، لنقترب الآن من آراء الأطباء في خشونة المفاصل، ونتعرف على طرق الوقاية والعلاج.
يقول الدكتور عبد السلام جمعة أستاذ جراحة العظام: إن خشونة المفاصل لا تنتج عن سبب واحد مباشر، بل بسبب عدة عوامل تؤدي إلى إجهاد المفصل وتآكله مع مرور الوقت، فمثلا يحدث مع تقدم العمر أن تقل مرونة الغضاريف وقدرتها الطبيعية على التجدد والترميم، وقد يكون السبب هو ممارسة المهن أو الرياضات التي تتطلب الضغط المستمر والحركات المكررة مثل الركوع المتكرر الخاطيء أو القرفصاء أو رفع الأثقال بطريقة خاطئة.
كما أن التعرض لإصابة سابقة في المفصل، مثل الكسور القريبة منه أو قطع الأربطة مثل الرباط الصليبي في الركبة، يزيد من احتمالية الإصابة بالخشونة على المدى الطويل حتى بعد الشفاء الظاهري، وتلعب الجينات دوراً في مدى جودة وتماسك النسيج الغضروفي الذي يرثه الشخص أو في وجود عيوب خلقية في محاذاة المفاصل.
ويكشف أستاذ جراحة العظام أن هناك مجموعات محددة من الأشخاص تكون فرصة إصابتها بالخشونة أعلى من غيرها نتيجة لعوامل أخرى مثل مرضى السمنة والوزن الزائد، حيث إن زيادة الوزن تضع ضغطا ميكانيكيا هائلا على مفاصل الحوض والركبتين، كما أن النساء فوق سن الخمسين أكثر عرضة للإصابة بالخشونة مقارنة بالرجال، ويعود ذلك للتغيرات الهرمونية وانخفاض مستوى الإستروجين، إضافة إلى أصحاب المهن الشاقة والرياضيين وكل من تعتمد أنشطتهم اليومية على تحميل زائد ومستمر على مفاصل معينة.
ويلفت «جمعة» انتباهنا إلى أنه لا يوجد علاج طبي حتى الآن يمكنه أن يعيد الغضروف المتآكل تماما إلى حالته الأصلية، لكن تهدف العلاجات المتاحة إلى تخفيف الألم وتحسين حركة المفصل وإبطاء تطور المرض.
وتنقسم وسائل العلاج – طبقا لرأيه - إلى ثلاثة مستويات إما بإنقاص الوزن وهو الخطوة الأكثر فاعلية على الإطلاق لتقليل الألم وحماية المفصل من التدهور السريع، أو العلاج الطبيعي والتمارين كممارسة تمارين منخفضة التأثير مثل السباحة أو المشي أو ركوب الدراجة الثابتة لتقوية العضلات المحيطة بالمفصل، مما يخفف الحمل المباشر عن الغضاريف، أو يكون بالعلاج الدوائي والموضعي بالمسكنات ومضادات الالتهاب، أو التدخل الجراحي الذي يتم اللجوء إليه في الحالات المتقدمة جدا والتي لم تعد تستجب للعلاجات السابقة وتمنع الشخص من ممارسة حياته اليومية، وذلك عن طريق جراحة تغيير المفصل وفيها يتم استبدال الأجزاء المتآكلة من المفصل بأجزاء أخرى صناعية.
من جانبه، يرى الدكتور أمير عاصم استشاري جراحة العظام، أن خشونة الركبة لا تعتبر مرضا في حد ذاته، لكنها تطور طبيعي لمرحلة عمرية وهي فوق الأربعين عاماً مثلها مثل اللون الأبيض للشعر، وتختلف مدى الإصابة بخشونة الركبة من شخص لآخر نتيجة اختلاف أسلوب الحياة، لذلك فإن فرص حدوث خشونة في الركبة تزيد عند البعض بسبب المجهود الذي يبذله أغلب الناس بشكل يومي طوال حياتهم من صعود ونزول سلالم وركوب المواصلات العامة وقيادة السيارات لفترات طويلة، وحمل الأشياء الثقيلة وغيرها من الأمور اليومية المتكررة.
ويوضح لنا أن الركبة تتكون من جزء علوي وهو المرتبط بالساق فوق الركبة، وآخر سفلي المرتبط بقصبة الرجل أسفل الركبة، وهذه العظمة التي تشبه الكرتين المستديرتين في نهاية الجزء الأعلى للساق عليها طبقة شديدة النعومة لتسمح بسهولة ضم وفرد الركبة دون حدوث احتكاك، وهناك غضروفان يقعان بين عظمتي الساق العليا وقصبة الرجل، ويكونان على شكل الهلال لذلك يطلق عليهما العضروف الهلالي الذي يشبه الوسادة ليعطي ليونة في الحركة ويخفف احتكاك العظام، ولكن مع كبر السن تقل نعومة الطبقة الموجودة على العظمتين المستديرتين، مما يحدث آلاماً وهو ما يطلق عليه مصطلح خشونة الركبة الأولية.
ويحكي الدكتور أمير عاصم أن عيادته الطبية أحيانا ما يزورها بعض الشباب صغار السن، يشكون من حدوث خشونة بالركبة نتيجة إما قطع في الغضروف أثناء ممارسة بعض الرياضات مثل كرة القدم أو بسبب إهمال ما أدى إلى خشونة في الجزء الأملس من العظمة الملاصقة للغضروف الهلالي، أو بسبب الإصابة بقطع الرباط الصليبي في عمق الركبة من الداخل دون إجراء جراحة في الوقت المناسب، أو حدوث كسر داخل سطح مفصل الركبة، مما يسبب احتكاكا خاطئا داخلها فيؤدي ذلك لتآكل في الغضروف الهلالي عند الإهمال لمدة سنوات وحدوث «خشونة ثانوية».
ويضيف استشاري العظام أن تشخيص الحالة بشكل صحيح من أهم مراحل العلاج، فرغم التطور العلمي في الأشعة التي يعتمد عليها الطبيب في التشخيص، إلا أن ذلك لا ينفي أن دقة التشخيص تعتمد في المقام الأول على نوع شكوى المريض، حيث تظهر في بعض الحالات، عند زيادة نسبة الخشونة والتآكل، طبقة الأعصاب الموجودة داخل المفصل، ويؤدي ذلك مع الوقت إلى تقوس في الركبة مع الشعور بألم لا تستطيع المسكنات أو الحقن الموضعية السيطرة عليه، مما يؤدي إلى صعوبة شديدة في الحركة تؤثر بالسلب على الحالة النفسية للمريض فيكره الخروج لأي مكان والحركة حتى لو كانت بسيطة لأنه في الغالب لا يستطيع التحرك دون مساعدة من شخص آخر خوفا من السقوط أثناء السير.
ويستطرد: نلجأ في تلك الحالات للعلاج عن طريق تغيير مفصل الركبة، مما يقضي على الآلام نهائياً ويعيد للركبة سهولة الحركة من جديد.
ويشير الدكتور أشرف جابر استشاري جراحة العظام إلى أن العلاج يبدأ بعد الكشف على المريض، حيث يطلب الأطباء من المريض أشعة لتوضح حالة المفصل من الداخل، وإذا وجدوا أن هناك علامات مثل التغير في ملمس سطح المفصل أو ضيق المسافة بين عظمتي المفصل أو تكون أحد النتوءات العظمية على سطح المفصل، هنا يوضع المريض أمام خيارات متعددة في العلاج، تبدأ بالعلاج التحفظي ويعتبر أحد الوسائل الفعالة، وإن لم تستجب الحالة نضطر إلى القيام بعملية تغيير المفصل والتي لا يفضلها أغلب المرضى.
وحول قلق بعض الأمهات عند سماعهن صوت «طقطقة» في المفصل أو الركبة بشكل مستمر عند أبنائهن، يوضح «جابر» أنه إذا كانت الطقطقة تحدث دون ألم فلا قلق منها، لأن هناك غشاء مبطنا للمفصل من الداخل يطلق عليه «الغشاء الهلامي» وهو ناعم جدا ومع الحركة الكثيرة يتحرك هذا الغشاء داخل المفصل ليصدر صوت الطقطقة المسموع، أما إذا كانت الطقطقة مصحوبة بألم فهذا معناه حدوث خشونة مع بعض القرح التي تشبه الفجوات داخل عظام المفصل أو الركبة.
ويحذر استشاري العظام من عمل حركات معينة لطقطقة فقرات الجسم بهدف الشعور بالراحة خاصة في فقرات الرقبة أو أسفل الظهر، لأن كثرة فعل تلك الحركات يمكن أن تؤثر بالسلب على الفقرات فتحدث إصابة بالغضروف في فقرات متعددة في نفس الوقت.
في النهاية يتفق الأطباء الثلاثة على أن الوقاية خير من العلاج، كاشفين أن الإصابة بالسمنة من أسباب حدوث خشونة الركبة، لذلك يجب الابتعاد عن الوجبات السريعة بشكل دائم، لأنها تحتوي على الكثير من الدهون، مع ضرورة ممارسة الرياضة الخفيفة بشكل منتظم للمحافظة على عظام الجسم بشكل عام وحرق الدهون الزائدة، وتجنب ثني الركبتين والجلوس فوقهما لفترات طويلة ، لأن في ذلك تحميل كبير على الركبتين.
وينصح الأطباء كبار السن - خصوصا - بتجنب الحركات السريعة المفاجئة بشكل عام وتقليل صعود ونزول السلالم وعدم الوقوف لفترات طويلة مع تجنب استخدام الدراجات الرياضية، ويمكن استخدام عصا للمشي لتخفيف الضغط على الركبتين والحفاظ عليهما أطول وقت ممكن وبدون شكوى.