22-5-2026 | 12:12
دعاء نافع
تقول د. ثناء شعبان محمد محمودأستاذ باحث بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية معهد البحوث الزراعية والبيولوجية تتعرض ثمار الفاكهة الطازجة في مختلف أنحاء العالم لفقد كميات كبيرة منها بعد الحصاد، نتيجة لعدة أسباب متداخلة؛ منها أسباب فسيولوجية مثل الذبول والكرمشة وأضرار التبريد، وأسباب مرضية ناتجة عن الفطريات والبكتيريا، بالإضافة إلى أسباب فيزيائية كالإصابات الميكانيكية.
وغالبًا ما تكون هذه العوامل مترابطة، مما يؤدي إلى تفاقم حجم الخسائر.
وتُعد المحافظة على جودة ثمار الفاكهة خلال فترة ما بعد الحصاد أمرًا بالغ الأهمية، حيث تشمل الجودة عدة عناصر، من بينها المظهر، والقوام، والنكهة، والقيمة الغذائية، وسلامة المنتج. وعلى الرغم من إسهام الممارسات التقليدية في إطالة العمر التخزيني، فإن التطورات الحديثة أفرزت تقنيات أكثر استدامة، من أبرزها تقنية الأغلفة الصالحة للأكل.
وتُعرّف الأغلفة الصالحة للأكل بأنها طبقات رقيقة، طبيعية أو شبه طبيعية، تُستخدم لتغطية الثمار، وتتكون من مواد متعددة مثل عديدات السكاريد (كالكيتوزان، والألجينات، والبكتين)، والبروتينات (مثل الجيلاتين وبروتين مصل اللبن)، إضافة إلى الدهون والشموع الطبيعية. ويمكن تدعيم هذه الأغلفة بمركبات فعالة حيويًا لتعزيز كفاءتها.
وقد أثبتت هذه التقنية نجاحها في حفظ العديد من الفواكه الطازجة، مثل التفاح، والحمضيات، والفراولة، والعنب، والمانجو، حيث تعمل على تقليل فقد الماء، وإبطاء معدلات التنفس والنضج، والحفاظ على صلابة الثمار، ولونها، ونكهتها.
وتتميز الأغلفة الصالحة للأكل بقدرتها العالية على الحفاظ على الصفات الحسية والغذائية للثمار، فضلًا عن الحد من التحلل الميكروبي والإنزيمي. كما يمكن تدعيمها بمضادات الأكسدة أو المركبات المضادة للميكروبات، مما يسهم في رفع القيمة الغذائية وتحقيق فوائد صحية للمستهلك.
ومن أحدث التطورات في هذا المجال استخدام الجسيمات النانوية داخل الأغلفة الصالحة للأكل، حيث تسهم في تحسين الخواص الحاجزية وتعزيز النشاط المضاد للميكروبات، مما يؤدي إلى إطالة العمر التخزيني للثمار. ومع ذلك.
كما يُعد استغلال النواتج الثانوية لثمار الفاكهة، مثل القشور والتفل والبذور، في تصنيع هذه الأغلفة توجهًا واعدًا يدعم مبادئ الاستدامة، ويعزز القيمة الغذائية، ويسهم في تحسين القدرة التخزينية لمختلف أنواع الفاكهة.