السبت 25 يوليو 2026

الدكتورة‭ ‬كريمة‭ ‬يوسف‭ :‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬الكبد فى‭ ‬الصيف‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الغذاء

الوقاية من أمراض الكبد فى الصيف تبدأ من الغذاء

25-7-2026 | 12:02

دعاء نافع
يعد الكبد واحد من أهم أعضاء جسم الإنسان، إذ يقوم بمئات الوظائف الحيوية التي تحافظ على صحة الإنسان، لكن مع ارتفاع درجات الحرارة أحياناً خلال فصل الصيف، تزداد الحاجة إلى الحفاظ على صحة هذا العضو المهم جدا ووقايته من بعض العادات الخاطئة التي قد تؤثر سلبا على وظائفه الضرورية. حول أهمية الكبد وتأثير حرارة الصيف عليه وأسباب الإصابة بالكبد الدهني وطرق الوقاية منه، كان لنا هذا الحوار المفصل مع الدكتورة كريمة يوسف أستاذ الجهاز الهضمي والمناظير بطب الأزهر. في البداية.. ما أهمية الكبد في الجسم؟ الكبد من أهم أعضاء الجسم، وبالتالي له أدوار ووظائف هامة، إذ يؤدي أكثر من 500 وظيفة حيوية. ومن أهم وظائفه تنقية الجسم من السموم التي تدخل من خلال الطعام والشراب أحياناً، وكذلك بعض الأدوية، حيث يعمل الكبد كمصفاة للجسم من السموم التي قد تدخل من هذه العناصر، كما أنه مسئول عن تصنيع العصارة الصفراوية التي تساعد على هضم الدهون. ومن أهم وظائفه أيضا أنه يقوم بتصنيع البروتين وتخزين الفيتامينات مثل فيتامين ب12 وغيره من الفيتامينات الهامة لجميع أعضاء الجسم، ويستهلك الجسم هذه الفيتامينات ويأخذها من الكبد عند نقصها، حيث يبدأ الكبد في إمداد الجسم بما يحتاج إليه منها، ومثال على ذلك عند الصيام في شهر رمضان أحيانا يحتاج الجسم إلى السكر، فيبدأ الكبد في تكسير الجليكوجين وإخراجه إلى الدم في صورة سكر. ولا ننسى دور الكبد الكبير في تنقية الدم من السموم وتنظيم مستوى السكر في الدم، فعند زيادته يقوم الكبد بتخزينه ثم يمد الجسم به مرة أخرى عند انخفاض مستواه، ومن هنا نجد وظائف عديدة ذكرنا بعضها تبين أهمية هذا العضو الحيوي في الجسم. هل نوعية الغذاء الذي نتناوله تؤثر سلبا أو إيجابا على الكبد؟ بكل تأكيد حيث يلعب الغذاء دورا حيويا كبيرا في صحة الكبد سواء بالحفاظ على كفاءته وقوته أو الإضرار به، فقد وجد العلماء أن هناك أغذية كثيرة تساعد الكبد على أداء وظائفه بكفاءة مثل الشوفان والتوت البري والثوم وزيت الزيتون، وكذلك القهوة التي تساعد على الحد من تليف الكبد وتقليل الدهون حوله، ولكن كل ذلك باعتدال ودون إفراط. كما أن فاكهة العنب ونحن في موسمها تساعد على زيادة مضادات الأكسدة في الجسم، ولكن دون إفراط لأنها قد ترفع مستوى سكر الدم، أيضاً التين الشوكي والكرنب والقرنبيط والفواكه والخضراوات مهمة لاحتوائها على الألياف التي تحمي الكبد، كما أن المكسرات والفول السوداني يحتويان على فيتامين هـ وهو المسئول عن تقليل دهون الكبد، كذلك الكركم والبنجر يدعمان الكبد ويقويانه، وبالتالي فإن التنوع في هذه الأطعمة دون إفراط من عوامل الحفاظ على صحة الكبد وتقويته. وعلى الجانب الآخر، نجد أن الدهون والمقليات والصوصات المختلفة والأطعمة المعلبة والعصائر غير الطبيعية المحتوية على المواد الحافظة واللحوم المصنعة كلها أطعمة تضر بصحة الكبد وتزيد من تراكم الدهون حوله، وهو ما يعاني منه معظم شبابنا بسبب الإقبال على الوجبات السريعة المليئة بهذه المكونات وبخاصة فى فصل الصيف. ماذا يفعل ارتفاع درجات حرارة الصيف في الكبد؟ ما يحمله الصيف من موجات حر شديدة له تأثير سلبي على صحة الكبد، وبالتالي على وظائفه المتعددة، سواء كانت هذه الحرارة ناتجة عن الجو أو عن مرض أصاب الجسم فأدى إلى ارتفاع حرارته أو بسبب ضربة شمس أو فقدان كميات كبيرة من السوائل بسبب الحرارة، كل ذلك يؤثر سلبا على عمل بعض أجهزة الجسم ومنها الكبد، حيث إن ارتفاع درجة الحرارة أو الإصابة بضربات الشمس قد يعرض خلايا الكبد للتلف. كما أن ارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى نقص السوائل في الجسم، ونتيجة لفقد هذه السوائل يقل تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى الكبد فيصل بكميات أقل، مما يؤثر سلبا على أنسجته ووظائفه المتعددة. الكبد الدهني من أصعب المشكلات الصحية التي يعاني منها البعض، فما أسباب وأضرار هذه الدهون عليه؟ الكبد الدهني مشكلة كبيرة إذا تركت دون علاج، فهو حالة مرضية تنتج عن تراكم الدهون داخل الكبد وحوله بشكل كبير، وهذه الدهون تنتج عن تناول طعام غير صحي بصورة مستمرة، كما ذكرنا سابقا. وتتراكم هذه الدهون في الدم ثم تصل إلى الكبد نتيجة عمليات الأيض أو التمثيل الغذائي، كما يؤدي ذلك إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، وقد يكون جزء من هذه الأسباب وراثيا. كما أن السمنة والإصابة بمرض السكري ومقاومة الإنسولين كلها أسباب تؤدي إلى تراكم الدهون على الكبد. ما أسباب تكون هذه الدهون وما أضرارها؟ قد يكون السبب فيها تناول الكحول، وهناك أسباب أخرى تتعلق بطبيعة الأطعمة، وفى البداية قد لا يشعر المرضى بأي أعراض، حيث لا تكون لديهم شكوى واضحة تدفعهم إلى زيارة الطبيب. هذا فقط في المراحل الأولى من تراكم الدهون، ولكن مع زيادة تراكم الدهون حول الكبد ودخولها في أنسجة الجسم، يبدأ المريض في الشعور بالتعب الشديد والإرهاق من أقل مجهود، والخطورة أن هذه الدهون قد تؤدي إلى تليف أنسجة الكبد، ومع مرور الوقت قد تتحول إلى أورام خبيثة، كما يزداد تلف الكبد مع الضغط على الوريد البابي، فتبدأ أعراض هذا التلف في الظهور مثل تورم القدمين والاستسقاء بالبطن، وقد يحدث تضخم في الطحال واصفرار العينين وحكة بالجسم مع ضيق في التنفس، وهي كلها أعراض تؤدي إلى رحلة مرض قاسية. في النهاية: كيف ننجو من أمراض الكبد؟ بكل سهولة نستطيع حماية الكبد وحماية أنفسنا من أمراضه من خلال الابتعاد عن كل ما يسبب اعتلاله، فمن الأساس، علينا مقاومة السمنة وممارسة الرياضة والابتعاد عن الوجبات السريعة وتناول الطعام الصحي المتنوع وشرب الماء بانتظام خاصة في أشهر الصيف مع حماية الجسم من التعرض المباشر لدرجات الحرارة المرتفعة، كما أنه من المهم جدا التأكد من جودة ونظافة الطعام والفاكهة التي نتناولها مع غسل اليدين باستمرار