15-8-2026 | 12:09
أحمد عبد العزيز
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يزداد التعرق بصورة طبيعية باعتباره وسيلة أساسية يعتمد عليها جسم الإنسان لتنظيم درجة حرارته والتخلص من الحرارة الزائدة، إلا أن الأمر قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى ظاهرة محرجة أو مزعجة، إذ لا يقتصر تأثير التعرق الزائد على الجانب الصحي فقط، بل قد يمتد إلى الحالة النفسية والاجتماعية للشخص، خاصة عندما تتعرق اليدان أو القدمان أو الوجه بشكل يؤثر سلبا على نمط الحياة اليومية.
فى البداية يقول الدكتور هاني خليل استشاري الأمراض الجلدية: إن التعرق الزائد ناتج عن وجود خلل في توزيع الغدد العرقية التي تتواجد في أماكن مختلفة من الجسم مثل مناطق تحت الإبط واليدين والقدمين وفي الوجه في بعض الحالات النادرة.
ترجع تلك الزيادة في الغدد العرقية إلى وجود نشاط زائد للجهاز العصبي مثل تعرض الإنسان للقلق والتوتر على فترات طويلة ومتقاربة، أو تناول بعض الأطعمة التي تعمل بدورها على زيادة الأنشطة العصبية في الجسم أو تناول المشروبات التي تحتوي على نسبة كبيرة من الكافيين والنيكوتين، علاوة على أن التدخين له دور كبير في زيادة التعرق.
يقسم هاني خليل ظاهرة التعرق إلى قسمين: التعرق المحدود والتعرق الزائد، فالتعرق الزائد، في رأيه، سببه متعلق بالجهاز العصبي أو الوراثة من أحد الوالدين، أما التعرق المحدود فهو نتيجة مكتسبة من تعرض الشخص للأمراض المزمنة كمرض القلب وخلل الغدد الدرقية نتيجة حدوث تفاعل دوائي داخل جسم الإنسان.
ويوضح لنا أن طرق العلاج عديدة، ومنها الحقن الموضعية في أماكن التعرق وهذه الحقن حل مؤقت، لأنها تحدث مرة كل تسعة أشهر، كما أن هناك طريقة علاجية تحل المشكلة بشكل نهائي، وهي التدخل الجراحي عن طريق منظار تجويف لكي العقدة العصبية المسئولة عن التغذية العصبية لهذه الغدد العرقية في المنطقة التي يشكو منها المريض، وهو حل أكثر أمانا وفعالية لبعض الحالات ، طبقا إلى خليل.
كما يقول الدكتور أسامة سرور استشاري الأمراض الجلدية: ظاهرة التعرق الزائد تصاحب الإنسان من بداية المرحلة العمرية مرورا بمرحلة المراهقة والتي نبدأ فيها تقييم المريض، ونحدد: هل الشخص مصاب فعلا بدرجة تعرق زائدة أم طبيعية، وغالبا ما تكون تلك الظاهرة متعلقة بالجهاز العصبي والخلل في إفراز الغدد العرقية، ولكن هناك اتجاها قويا ومنطقيا أن السبب في ظاهرة التعرق الزائد مجهول حتى الآن.
ويعتقد «سرور» أنه إذا كان التعرق الزائد سببه مجهول إلا أن التعرق الطبيعي المحدود قد ينتج عن المجهود وممارسة الرياضة أو الإصابة بمرض السكري، وخصوصا عند نوبات انخفاض السكر، وقد يظهر في مرحلة عمرية معينة كسن اليأس أو عند تناول الأدوية التي تعالج الاكتئاب، وعند النساء الحوامل.
ويقدم استشاري الأمراض الجلدية عدة نصائح للحد من التعرق الزائد، أهمها ارتداء الملابس القطنية الفضفاضة التي تمنع ظهور التعرق، وتبديل الجوارب مرتين يوميا لمنع تلك الظاهرة، والحرص على ارتداء الأحذية الجلدية، وعدم استخدام مزيلات التعرق، لأنها تؤثر على لون الجلد وتسبب الالتهابات، لكن مع الحرص على الاستحمام يوميا أكثر من مرة، والبعد عن تناول الأطعمة الحارة.
من جانبها، تقول الدكتورة هبة الله حبيب استشاري المخ والأعصاب: إنه مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة أو ممارسة الرياضة أو الانفعال النفسي، تفرز الغدد العرقية العرق الذي يتبخر من سطح الجلد، مما يساعد على تبريد الجسم ومنع ارتفاع حرارته إلى مستويات خطيرة، حيث يحتوي جسم الإنسان على ملايين الغدد العرقية التي تتركز بكثافة في راحتي اليدين وباطن القدمين والإبطين والجبهة.
وتضيف أن التعرق الزائد ينقسم إلى نوعين رئيسيين، أولهما فرط التعرق الأولي، وهو الأكثر شيوعا ولا يرتبط بمرض عضوي واضح، وغالبا ما يبدأ في مرحلة الطفولة أو المراهقة، ويرتبط بعوامل وراثية وزيادة نشاط الأعصاب المسئولة عن تحفيز الغدد العرقية ويظهر عادة في راحتي اليدين وباطن القدمين والإبطين والوجه وفروة الرأس.
أما النوع الثاني فهو فرط التعرق الثانوي وينتج عن الإصابة بأحد الأمراض أو نتيجة تناول بعض الأدوية، ومن أهم أسبابه مرض السكري واضطرابات الغدة الدرقية والسمنة وارتفاع حرارة الجسم بسبب العدوى وبعض أنواع السرطان وأمراض القلب واضطرابات الجهاز العصبي وانقطاع الطمث لدى النساء وتناول بعض مضادات الاكتئاب أو أدوية خفض الحرارة.
وتفسر لنا هبة الله حبيب أن موجات الحر التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة أدت إلى زيادة واضحة في حالات التعرق المفرط خاصة لدى كبار السن والأطفال ومرضى القلب والسكري والسمنة. كما أن ارتفاع نسبة الرطوبة يجعل تبخر العرق أكثر صعوبة فيشعر الإنسان بأن جسمه يفرز كميات أكبر من العرق دون الإحساس بالراحة.
لذا تشدد استشاري المخ والأعصاب على عدم إهمال التعرق الزائد إذا صاحبه فقدان ملحوظ في الوزن أو ارتفاع في درجة الحرارة أو ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو خفقان القلب أو التعرق أثناء النوم بصورة متكررة أو ظهور المشكلة بشكل مفاجئ بعد سنوات من عدم وجودها موضحة أن التشخيص يعتمد على التاريخ المرضي للمريض ثم يجري الفحص السريري وقد يطلب الطبيب بعض الفحوصات مثل تحليل السكر في الدم ووظائف الغدة الدرقية وصورة دم كاملة وتحاليل الالتهابات عند الحاجة، وبعض الاختبارات الخاصة لتحديد كمية العرق ومناطق إفرازه.
وتوصي هبة الله حبيب في النهاية بعدد من الإجراءات التي تساعد على الحد من التعرق في الصيف منها شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة والواسعة والاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجلد واستخدام مزيلات ومضادات التعرق المناسبة، وتجنب الأطعمة الحارة والمشروبات الغنية بالكافيين إذا كانت تزيد التعرق، والبقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة خلال ساعات الذروة، وممارسة الرياضة في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس والحفاظ على وزن صحي لأن السمنة تزيد من إنتاج العرق.