السبت 29 اغسطس 2026

إلى‭ ‬الشباب‭: ‬طرق‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬القلب‭ ‬المفاجئة

إلى الشباب : طرق الوقاية من أزمات القلب المفاجئة

29-8-2026 | 12:38

إيهاب سلامة
فى بعض الأوقات تصبح الأزمات القلبية أحياناً عند الشباب خبرا عاديا في البيوت، فقد أصبحنا نرى حالات في عمر العشرينيات والثلاثينيات تتعرض للأزمات القلبية والتى لم تعد ترتبط فقط بكبار السن، لكنها تستهدف في السنوات الأخيرة مراحل عمرية أقل لأسباب كثيرة، ربما منها العادات الغذائية الخاطئة المعتمدة على الوجبات السريعة أو التدخين الضار، نستطلع هنا آراء الأطباء في هذه الحالات الجديدة، كما نتعرف على تجارب بعض الشباب من ممن مروا بهذه الحالة. فى البداية يقول (أحمد.م - 28 عاما)، وهو أحد الناجين من جلطة حادة في الشريان التاجي، كنت أعمل لـ 14 ساعة يوميا، وأعتمد على القهوة وبعض مشروبات الطاقة لأستطيع الصمود، وعندما شعرت بألم خفيف وثقل في صدري، ظننت أنه مجرد إرهاق عابر أو حموضة معدية، لم أتخيل لحظة أنني على بعد خطوات من الموت بسبب جلطة قلبية مكتملة، ولولا سرعة نقلي إلى الطوارئ لكتبت نهايتي. أما والد الشاب (كريم - 24 عاما)، فيقول: كان ابني يمارس الرياضة ولا يدخن، لكنه كان يعيش في توتر دائم بحثا عن فرصة عمل، فسقط فجأة وهو يجلس بين أصدقائه، وكان التشخيص توقف عضلة قلبه نتيجة اضطراب حاد في الكهرباء، لم يمنحنا القاتل الصامت حتى فرصة لإنقاذه أو سماع كلماته الأخيرة. وبالانتقال إلى رأي الأطباء، يوضح الدكتور أسامة جلال استشاري أمراض القلب، أن الشرايين التاجية لدى الشباب باتت تتعرض لانسدادات وتجلطات مبكرة لم تكن معتادة في العقود الماضية، ويرجع ذلك إلى انتشار السمنة والسكري المبكر وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في سن صغيرة. ويضيف: الاعتماد المفرط على الوجبات السريعة والأطعمة المقلية المليئة بالدهون المتحولة، بالتوازي مع انتشار التدخين الحديث كـ (الفيب) والأرجيلة الإلكترونية يتسبب في إحداث التهاب مستمر وتلف مباشر لبطانة الأوعية الدموية، هذا التلف يجعل بطانة الشريان بيئة خصبة لتراكم الدهون وتكون الجلطات المفاجئة، حتى لدى الأشخاص الذين لا تبدو عليهم علامات زيادة الوزن. كما يحذر الدكتور شريف عبد الجليل استشاري جراحة القلب، من الممارسات الخاطئة داخل صالات الألعاب الرياضية والنمط المجهد للجسم والاستهلاك المفرط لمشروبات الطاقة المحملة بنسب عالية من الكافيين إلى جانب تناول بعض المكملات مجهولة المصدر لبناء العضلات ما يضع القلب تحت إجهاد شديد لا يتحمله. ويشرح لنا أن هذه المواد تسبب تسارعا شديدا وغير منتظم في ضربات القلب، وارتفاعا حادا في ضغط الدم، وقد يؤدي هذا الإجهاد إلى تضخم غير صحي في عضلة القلب أو تمدد في الأوعية الدموية الرئيسية أو تمزقات أو انسدادات تتطلب تدخلات جراحية معقدة ودقيقة لإنقاذ حياة الشاب. ويدعو الدكتور وائل صلاح استشاري الحالات الحرجة، الشباب إلى ضرورة الحذر من مخاطر الضغط النفسي والتوتر العصبي المزمن مشيرا إلى أن الضغوط الوظيفية والمادية المتواصلة تضع الجسم في حالة استنفار دائم مما يحفز الغدد على إفراز كميات كبيرة من هرمونات الضغط مثل: الأدرينالين والكورتيزول. ويرى أن التدفق المستمر للهرمونات يرفع ضغط الدم ويزيد من لزوجته مما يؤدي إلى إرهاق القلب. ويضرب أمثلة قائلاً : كثيرا ما نستقبل في أقسام العناية المركزة حالات لشباب تعرضوا لجلطات حادة أو اضطرابات خطيرة في كهربائية القلب عقب نوبات غضب أو ضغط عصبي شديد، التوتر ليس مجرد شعور نفسي، بل هو تغير كيميائي داخل الجسم يرفع احتمالية السكتات المفاجئة إلى أضعاف مضاعفة. ويعتقد وائل صلاح أن أكبر الأخطاء التي يقع فيها الشباب هي الاستهانة بالأعراض لاعتقادهم بأنهم في أوج قوتهم وبمنأى عن أمراض القلب لكن هذا عكس الحقيقة، فغالبا ما يرسل القلب نداءات استغاثة مبكرة ومنها ألم أو ثقل بالصدر، وهو ما قد يفسره البعض على أنه برد أو حموضة في المعدة، أو شد عضلي ناتج عن التمرين، بينما قد يكون مؤشرا حرجا لضيق الشرايين التاجية وعدم وصول الدم بشكل كاف للعضلة. يستطرد بأن ضيق التنفس مع أقل جهد ليس قلة لياقة بدنية أو زيادة الوزن، لكنه غالبا ما يكون إشارة إلى بداية تراجع كفاءة القلب، وكذلك الدوار المفاجئ أو الإغماء، فهو ليس مجرد إرهاق أو هبوط في مستوى السكر لكن قد يكون إشارة على وجود اضطراب في كهربائية القلب، ويستدعي التدخل الطبي الفوري، نفس الأمر ينطبق أيضا على آلام الكتف أو الفك المستمرة التي تعتبر علامة على قصور الشرايين. في الختام، يتفق الأطباء الثلاثة على أن الوقاية وحماية القلب في مرحلة الشباب ليست رفاهية لذا يوصون بالتالي: - قياس ضغط الدم والتحليل الدوري لمستويات السكر والكوليسترول والدهون الثلاثية مرة سنويا على الأقل، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب. - التوقف الفوري عن التدخين بجميع أشكاله (التقليدي والإلكتروني)، والحد من الكافيين والابتعاد التام عن مشروبات الطاقة والمكملات مجهولة المصدر. - ممارسة الرياضة المتوسطة مثل: المشي السريع لمدة 150 دقيقة أسبوعيا، مع تجنب الإجهاد البدني العنيف والمفاجئ دون تقييم صحي. - إعطاء الجسم قسطا كافيا من النوم المنتظم (من 7 إلى 8 ساعات ليلا)، وممارسة تقنيات الاسترخاء لتخفيف نمط الضغوط . - عدم تجاهل أي ألم غير معتاد أو عرض غريب في منطقة الصدر والرقبة والذراعين والتوجه الفوري لأقرب مركز طوارئ عند الشك