12-9-2026 | 10:52
أماني عزت
يبدأ الحزام الناري بإحساس يبدو بسيطا مثل وخز أو حرقان أو ألم في منطقة محددة من الجسم، ثم يظهر بعد أيام طفح جلدي مؤلم على هيئة مجموعة من البثور في جانب واحد.
فما هى أسباب الإصابة وطرق الوقاية وهل يمكن أن يؤدى إلى مضاعفات؟، هذا هو ما يجب عليه نخبه من الأطباء المتخصصين فى جولتنا التالية.
في البداية يوضح لنا الدكتور عمر عزام أستاذ الأمراض الجلدية، أن السبب المباشر للحزام الناري هو إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي الموجود في الجسم بعد الإصابة السابقة بجديري الماء ولا يعني ظهور الحزام الناري أن الشخص أصيب حديثا بفيروس جديد؛ بل إن الفيروس القديم الذي ظل خاملاً لسنوات يستطيع أن يعاود نشاطه وينتقل على طول الأعصاب إلى الجلد، مسببا الألم والطفح المميز للمرض، لكن لا يوجد سبب محدد يؤدي إلى إعادة تنشيط الفيروس لدى شخص معين في وقت ما، لكن انخفاض كفاءة المناعة مع التقدم في العمر خصوصا الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاما، إذ يرتفع خطر الإصابة والمضاعفات مع التقدم في العمر.
ويضيف أن عامل العمر من أهم العوامل المرتبطة بظهور المرض، كما يرتفع خطر الإصابة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف أو تثبيط جهاز المناعة والأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة بسبب مرض أو علاج والمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ومرضى زراعة الأعضاء والأشخاص الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، بما فيها بعض العلاجات التي تستخدم لتقليل نشاط الجهاز المناعي.
وحديثا تشير منظمة الصحة العالمية إلى ارتباط زيادة خطر الإصابة بالحزام الناري مع بعض الحالات الصحية مثل السكري وأمراض الكلى المزمنة وأمراض الرئة، كما قد يرتبط الإجهاد الشديد بزيادة احتمالية ظهور المرض لدى بعض الأشخاص، ولا يعني وجود أحد عوامل الخطر أن الشخص سيصاب حتما، لكنه يزيد احتمالية الإصابة أو حدوث مضاعفات أكثر شدة.
ويشرح عمر عزام أن الأعراض الجلدية لا تكون دائما أول ما يظهر فقد يبدأ المرض بألم أو حرقان أو وخز أو حكة أو إحساس بالخدر في منطقة معينة، قبل ظهور الطفح الجلدي بعدة أيام، ولهذا قد يعتقد الشخص في البداية أن الألم ناتج عن مشكلة عضلية أو عصبية أخرى و بعد ذلك يظهر الطفح في جانب واحد من الجسم أو الوجه و يأخذ شكل شريط يتبع مسار عصب معين وتتحول المناطق المصابة إلى بثور صغيرة مملوءة بالسوائل، ثم تجف وتتكون عليها قشور خلال نحو 7 إلى 10 أيام، بينما قد يستغرق الجلد من أسبوعين إلى أربعة أسابيع حتى يلتئم بشكل كامل وقد تصاحب المرض أعراض عامة، مثل الألم الشديد أو الحارق والحكة والوخز والحساسية الشديدة للمس والحمى والصداع والقشعريرة والشعور بالتعب بالإضافة إلى اضطرابات المعدة في بعض الحالات.
وعن كون الحزام الناري من الأمراض الجلدية المعدية يوضح أستاذ الأمراض الجلدية، أن الحزام الناري لا ينتقل مباشرة إلى شخص آخر، لكن الشخص المصاب يمكنه نقل فيروس الحماق النطاقي من البثور إلى شخص لم يصب من قبل بالجديري المائي، ولم يحصل على لقاحه وقد يصاب هذا الشخص بالجديري المائي في هذه الحالة وليس بالحزام الناري.
ويفسر عزام أن العدوى تحدث بشكل أساسي من خلال ملامسة السائل الموجود داخل البثور، لذلك ينصح بتغطية الطفح وتجنب لمسه أو خدشه وغسل اليدين جيدا وتجنب المخالطة المباشرة للحوامل اللاتي لم يصبن بالجديري المائي أو لم يحصلن على لقاحه، وكذلك حديثي الولادة والأشخاص ضعيفي المناعة إلى أن تجف البثور وتتقشر.
في ذات السياق، يقول الدكتور أحمد صادق استشاري الأمراض الجلدية: إن الطبيب يستطيع تشخيص معظم حالات الحزام الناري من خلال شكل الطفح وتوزيعه على جانب واحد من الجسم، بالإضافة إلى الأعراض والتاريخ المرضي. كما أن التشخيص يصبح أكثر وضوحا عندما تظهر البثور المميزة للمرض مضيفا أنه في حالات نادرة يمكن إجراء تحليل لفيروس الحماق النطاقي للتأكد من الإصابة.
أما العلاج الأساسي للحزام الناري فيعتمد على الأدوية المضادة للفيروسات والتى يصفها الطبيب، وتساعد على تقليل شدة المرض ومدته وتقليل ظهور بثور جديدة وتخفيف الألم الحاد، كما يمكن أن تقلل خطر بعض المضاعفات في حين تكون الفائدة الأكبر للعلاج المضاد للفيروسات عندما يبدأ مبكرا خلال 72 ساعة من ظهور الطفح الجلدي؛ لذلك لا ينبغي الانتظار حتى يختفي الطفح من تلقاء نفسه بل يجب استشارة الطبيب.
ويضيف صادق أن السيطرة على ألم الحزام الناري تختلف حسب شدة الأعراض وحالة المريض وقد تستخدم مسكنات مناسبة وفي بعض الحالات يحتاج المريض إلى أدوية مخصصة لآلام الأعصاب ويمكن أن تساعد الكمادات الباردة ومستحضرات طبية في تخفيف الحكة مع الحفاظ على الطفح نظيف وجاف لتقليل خطر العدوى .
و أشار إلى أنه لا ينبغي تناول الأدوية المضادة للفيروسات أو أدوية آلام الأعصاب دون استشارة طبيب ،لأن اختيار الدواء والجرعة ومدة العلاج يعتمد على عمر المريض وحالته الصحية ووظائف الكلى والأدوية الأخرى التي يتناولها، كما يحتاج الحزام الناري إلى اهتمام خاصة عندما يظهر على الوجه أو بالقرب من العين؛ لأن إصابة المنطقة المحيطة بالعين يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات في القرنية.
وحذر صادق من تأخير استشارة الطبيب لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، لأن المرض لديهم قد يكون أكثر شدة وقد ينتشر على نطاق أوسع، وتزداد لديهم احتمالات المضاعفات مشيرا إلى أن أكثر مضاعفات الحزام الناري شيوعا هو الألم العصبي التالي للهربس وهو يحدث عندما يستمر الألم في المنطقة التي ظهر فيها الطفح لأشهر أو سنوات ويكون أكثر شيوعا لدى كبار السن.
ويقدر أن نحو 10 % إلى 18 % من المصابين بالحزام الناري قد يعانون من الألم العصبي التالي للهربس مع زيادة الخطر بسبب التقدم في العمر ،كما أن هناك مضاعفات أخرى تشمل العدوى البكتيرية للطفح والندبات، ومشكلات العين وفي حالات نادرة التهاب الدماغ والالتهاب الرئوي ومشكلات السمع.
وأكد أن التطعيمات أهم وسيلة للوقاية من الحزام الناري ومضاعفاته، لمن تبلغ أعمارهم 50 عاما فأكثر، وكذلك للبالغين من عمر 19 عاما فأكثر والذين يعانون من ضعف جهاز المناعة بسبب مرض أو علاج، ويعطى اللقاح على جرعتين وفق الجدول المناسب لكل فئة.
في النهاية، يقول د. أحمد صادق: إن الحزام الناري ليس مجرد طفح جلدي عادي بل إعادة تنشيط لفيروس مختبئ في الجهاز العصبي، والرسالة الأهم هي عدم تجاهل الألم أو الحرقان الذي يسبقه ظهور طفح مميز، خصوصا إذا كان الطفح قرب العين أو الوجه، لذا فإن بدء العلاج المضاد للفيروسات مبكرا خلال أول 72 ساعة يمكن أن يقلل شدة المرض ومضاعفاته بشكل كبير.