السبت 26 سبتمبر 2026

بناء‭ ‬الثقة‭ ... ‬أول‭ ‬خطوات‭ ‬علاج‭ ‬طفلك‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬التعلم‭ ‬

بناء الثقة ... أول خطوات علاج طفلك من صعوبات التعلم

26-9-2026 | 06:36

ندا يونس
تمر بعض الأمهات وأولياء الأمور بالكثير من القلق الأسري بسبب صعوبات أو ضعف تحصيل دراسي قد يتعرض له أحد الابناء أو البنات في موسم المدارس، ولا تعتبر مشكلة صعوبات التحصيل الدراسي مشكلة هينة، لأنها قد تؤثر تأثيرا مباشرا على مستقبل وطريقة حياة الطفل، نفتح هنا الحديث عن المشكلة باستفاضة لنتعرف على أسباب حدوثها والحلول الطبية الممكنة. في البداية، علينا أن نعلم أن مشاكل التحصيل الدراسي برمتها تستند إلى أسباب تكنولوجية ونفسية وجسدية واجتماعية، يمكن تقسيمها إلى الآتي: • الأسباب الحديثة والتكنولوجية: الإدمان الرقمي وزيادة وقت التعرض للشاشات حيث يؤدي التعرض المفرط للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية إلى تشتت الانتباه وتقليل قدرة الطفل على التركيز في المهام التي تتطلب مجهوداً ذهنياً ممتداً، ويؤدي الإدمان الرقمي إلى ضعف مهارات التواصل الاجتماعي، لأن الاعتماد على التفاعل الرقمي يؤثر سلباً على مشاركة الطفل في الفصل واستيعاب المناهج. كما ترتبط قلة النشاط البدني بالجلوس الطويل أمام الشاشات وهو ما يؤثر تدريجياً على التطور العصبي والبدني اللازم للعمليات الذهنية عند الأ طفال في المدارس. • الأسباب النفسية والاجتماعية: القلق والتوتر الأسري أو الضغوط النفسية داخل المنزل يؤدي إلى فقدان الطفل للأمان النفسي مما ينعكس مباشرة على تركيزه الدراسي، بالإضافة إلي ضعف الثقة بالنفس والخوف من الفشل أو التعرض للتنمر والسخرية داخل الفصل، حيث يجعل الطفل ينطوي، ويقلل من محاولاته للمشاركة والتعلم، كما أن ممارسة الوالدين ضغوطاً مفرطة للحصول على درجات كاملة دون مراعاة قدرات الطفل الفردية تؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في الإحباط والتهرب من الدراسة. • الأسباب الجسدية ونمط الحياة اليومية: هناك مشاكل الحواس غير التشخيصية مثل ضعف النظر الخفيف أو مشاكل السمع التوصيلي والتي قد تجعل الطفل عاجزاً عن متابعة الشرح على السبورة أو سماع المعلم بوضوح. كذلك يسهم سوء التغذية ونقص العناصر الغذائية خصوصا نقص الحديد، وفيتامين (د)، والأوميجا 3 في هبوط مستويات الطاقة، والقدرة على الاستيعاب، وضعف الذاكرة. كما تؤدي اضطرابات النوم وعدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد إلى الخمول وصعوبة الاحتفاظ بالمعلومات. • الاضطرابات العصبية مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) تعيق قدرة الطفل على الجلوس لفترات طويلة أمام الكتب المدرسية أو التركيز في التفاصيل، مما يؤدي إلى وجود صعوبات في القراءة أو الكتابة أوالحساب، ولا تعني الاضطرابات العصبية نقصا في ذكاء الطفل بل تتطلب نوعا من الوعي من جانب الأسرة لحل المشكلة بالطرق المناسبة. وتعتمد طرق التعامل الطبي مع صعوبات التحصيل الدراسي على خطة متكاملة تشمل الوالدين والمدرسة والمختصين عند الحاجة... ويمكن تقسيم طرق العلاج كما يلي: - التدخل الطبي: والتقييم المتخصص وإجراء الفحوصات الطبية الشاملة للتأكد من سلامة النظر والسمع وإجراء فحوصات الدم للتحقق من نسب الفيتامينات والمعادن، كما أن اللجوء لإخصائي صعوبات تعلم أو إخصائي نفسي لتقييم قدرات الطفل الذهنية وتحديد ما إذا كان يعاني من اضطراب نمائي محدد، هو من المسائل المهمة في التشخيص والعلاج. - خطط التعليم المخصصة: مثل استخدام استراتيجيات التعلم متعدد الحواس والشرح باستخدام الصور، والأنشطة اليدوية، والتسجيلات الصوتية لدعم الأسلوب المفضل للطفل في التعلم. - تجزئة المهام: تقسيم الواجبات والدروس الطويلة إلى أجزاء صغيرة ومحددة بوقت لتجنب الشعور بالإرهاق أو التشتت والتكرار والمراجعة المنظمة واعتماد أسلوب المراجعة المتباعدة لتثبيت المعلومات في الذاكرة طويلة المدى. • التعديلات السلوكية والبيئية من حيث تنظيم البيئة الدراسية داخل المنزل وتوفير مكان هادئ ومضاء جيداً للفروض المدرسية بعيدا عن الشاشات والمشتتات. • التعزيز الإيجابي مثل التركيز على إنجازات الطفل الصغيرة ومكافأته عليها لبناء ثقته بنفسه بدلاً من التركيز الدائم على أخطائه. أما طرق الوقاية الأنسب للأطفال فهى : • تدريب الطفل على الاعتماد على نفسه في ترتيب أدواته، وارتداء ملابسه، وقضاء حاجاته الشخصية لتعزيز شعوره بالمسئولية. • بناء المهارات الإبداعية واللغوية المبكرة مثل القراءة اليومية التفاعلية من خلال قراءة القصص المصورة للطفل وتوجيه أسئلة حول الأحداث لتنمية الحصيلة اللغوية والقدرة على التخيل والتفكير التحليلي. • استخدام الصلصال والتلوين وقص الأوراق لتطوير عضلات اليدين الدقيقة تمهيدا للإمساك بالقلم والكتابة. • استخدام ألعاب الألغاز والتركيب والتصنيف حسب الأشكال والألوان لتعزيز مهارات التفكير المنطقي. • تنظيم نمط الحياة اليومي ووضع جدول نهار منضبط مثل تحديد أوقات ثابتة للنوم، والاستيقاظ والوجبات لتوفير استقرار بدني وذهني للطفل. • الحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية واستبدالها باللعب الحر والنشاط البدني الذي يفرغ الطاقة الحركية. في النهاية، يبقى الاكتشاف المبكر والتكامل بين البيت والمدرسة هو حجر الأساس لتجاوز صعوبات التحصيل الدراسي، لذلك فإن مراعاة الفروق الفردية للطفل وتوفير بيئة داعمة قائمة على التفاهم والتشجيع بدلا من الضغط والعقاب، تخلق من الطفل شخصية متوازنة وقادرة على التعلم والاستمتاع بالرحلة التعليمية دون صعوبات.