الأربعاء 14 اكتوبر 2026

طرق الوقاية من نزلات البرد والتهاب الحلق عند أطفال المدارس

طرق الوقاية من نزلات البرد والتهاب الحلق عند أطفال المدارس

3-10-2026 | 11:48

نهى عاطف
تعد نزلات البرد والتهاب الحلق من أكثر المشكلات الصحية شيوعا بين بعض أطفال المدارس نتيجة سهولة انتقال العدوى بسبب اللعب المشترك والاختلاط اليومي في الفصول، وعادة ما تظهر هذه المشكلات على شكل رشح وسعال وألم مزعج عند البلع، مما يؤثر بشكل مؤقت على تركيز الطفل ونشاطه الدراسي، وغالبا ما تتطلب راحة منزلية وتغذية سليمة لدعم مناعته، فما هى أبرز طرق الوقاية؟ يقول الدكتور شريف عبد العال استشاري طب الأطفال بكلية طب جامعة القاهرة إن الفيروس المخلوي التنفسي هو السبب أحياناً لإصابة الأطفال في المدرسة بنزلات البرد والتهاب الحلق حيث يؤدي الفيروس إلى التهاب القصبات الهوائية الدقيقة. ويضيف أن العدوى تحدث عن طريق اللمس المباشر أو الرذاذ خاصة عند الاختلاط بأطفال آخرين في البيئة المحيطة مثل: المدرسة أو دور الحضانة حيث تشتمل الأعراض على الكحة وضيق التنفس وسيلان الأنف وقلة الشهية والتعب بشكل عام في حين تستمر بعض الأعراض خاصة الكحة لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع، وأشار إلى أن نزلات البرد والتهاب الحلق تعد من أكثر المشكلات الصحية انتشارا بين طلاب المدارس، نظرا إلى أن جهاز المناعة لدى الأطفال في سن المدرسة يكون في مرحلة التطور، بينما تمثل البيئة المدرسية حاضنة مثالية لانتشار العدوى بسبب التقارب في الفصول المغلقة أحياناً وفى الأماكن المفتوحة فى أوقات اللعب حيث يسهل انتقال الرذاذ المتطاير من العطس والسعال، فضلاً عن استخدام الأدوات المشتركة والطاولات ومقابض الأبواب، إلى جانب نسيان الصغار أحياناً لغسل أيديهم بانتظام. ويميز شريف عبد العال بين أعراض نزلات البرد والتهاب الحلق؛ إذ تبدأ نزلات البرد تدريجيا برشح أو انسداد في الأنف وعطس متكرر وسعال خفيف مع قدرة الطفل على ممارسة نشاطه المعتاد، بينما يشعر الطفل في حالة التهاب الحلق بألم وحرقة شديدة عند بلع الطعام أو السوائل مترافقا مع احمرار اللوزتين وتورم الغدد الليمفاوية في الرقبة، كما أن التهاب الحلق قد يصاحبه أحيانا صداع وارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة وفقدان للشهية مقارنة بنزلات البرد البسيطة. وأكد استشاري طب الأطفال أن نزلات البرد والتهاب الحلق الفيروسي تزول خلال أسبوع إلى عشرة أيام بالاعتماد على الرعاية المنزلية الداعمة التي تتضمن منح الطفل قسطاً كافياً من النوم لمساعدة جهازه المناعي، وتقديم السوائل الدافئة والشوربة ومشروبات الأعشاب لترطيب الحلق، إلى جانب خافضات الحرارة المسكنة للآلام بالجرعة المناسبة لعمر ووزن الطفل وتحت إشراف طبي. ويقدم الدكتور فادى سمير لوقا استشارى جراحة الأنف والأذن والحنجرة، عدة نصائح لحماية الأطفال من الإصابة بنزلات البرد والتهاب الحلق في فترة الدراسة عن طريق ترسيخ عادات صحية سليمة تبدأ من المنزل والمدرسة، مثل: غسيل الأيدي المنتظم بالماء والصابون لمدة لا تقل عن عشرين ثانية، وتعليم الطفل آداب العطس والسعال باستخدام المنديل الورقي أو ثنية الكوع، وتوعيته بعدم استخدام زجاجات المياه أو الأدوات الشخصية للزملاء في المدرسة. ويدعو إلى الاهتمام بالتغذية الصحية المتوازنة التي تحتوي على الخضراوات والفواكه الغنية بفيتامين سي كالبرتقال والليمون والجوافة والفلفل الرومي والتي تمثل ركيزة أساسية لبناء مناعة قوية تقي الطفل من تكرار عدوى نزلات البرد والتهاب الحلق، كما يجب تشجيع الطفل على شرب كميات وفيرة من الماء والسوائل طوال اليوم للحفاظ على ترطيب الحلق والجسم. ويحذر من اللجوء العشوائي للمضادات الحيوية عند ظهور أولى علامات نزلات البرد أو التهاب الحلق نظراً لأن الغالبية العظمى من هذه العدوى تكون ذات منشأ فيروسي ولا تلعب المضادات الحيوية أي دور علاجي فيها، بل قد تساهم في تكوين مقاومة بكتيرية ضارة وتسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي للطفل، وهنا يجب أن يترك قرار وصف المضاد الحيوي للطبيب المعالج بناء على التشخيص والتأكد من وجود عدوى بكتيرية ثانوية مرافقة. وينبه استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة إلى أنه في حال ظهور أعراض البرد أو التهاب الحلق على الطفل بشكل مفاجئ أثناء اليوم الدراسي، فإنه يجب اتباع خطوات عملية ومدروسة لحماية الطفل نفسه داخل المدرسة ومنع انتشار العدوى لزملائه في الفصل. ويشرح «لوقا» أن هذه الخطوات المدرسية قد تشتمل على العزل المؤقت للطفل المصاب بنزلة البرد أو التهاب الحلق، وإبلاغ الأسرة لإراحة الطفل في منزله؛ فالراحة المنزلية في بدايات الإصابة تمثل خط الدفاع الأهم لتقصير فترة المرض ومساعدة جهازه المناعي على المقاومة. ويوصي بعض أولياء الأمور الذين يصرون على إرسال أطفالهم إلى المدرسة وهم يعانون من حرارة مرتفعة أو نزلات برد أن هذا التصرف لا يضر بصحة الطفل فقط، بل قد يسبب انتشار العدوى بين باقي الأطفال.