الثلاثاء 25 يونيو 2024

الموسيقى شفاء مــن الآلام


الموسيقى شفاء مــن الآلام

28-8-2022 | 09:16

بقلم : غادة عاشور
إن العلاج بالموسيقي ليس بدعة أو فكرة جديدة مستحدثة كما يظن البعض، بل إنها طريقة من طرق العلاج التي بدأت منذ القرن العشرين وتحديداً بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، اعتاد عدد من الموسيقيين الذهاب إلى بعض المستشفيات لعزف المقطوعات الموسيقية للمرضى من ضحايا الحروب الذين يعانون من الآلام الجسدية والنفسية، وعندما شعر هؤلاء المرضى بالراحة النفسية عند سماع هذه المقطوعات من الموسيقيين طلبوا تعيين بعضاً منهم بالمستشفيات، ومن ثم نشأ أول برنامج فى العالم لمنح درجة علمية فى العلاج بالموسيقى بجامعة ولاية ميتشجان وبعد ذلك انتشر العلاج بالموسيقى فى كثير من الحالات المرضية النفسية كالاكتئاب، وحالات القلق والتوتر الشديد، والسلوك العدواني، وغياب التركيز الذهني، وكذلك علاج بعض حالات الإعاقة، والآلام الحادة والمزمنة بما فى ذلك آلام الولادة، ومشكلات التأخر فى الكلام عند الأطفال، وعدم القدرة على التخاطب والتواصل، وقد أدى تطور الممارسة فى هذا النوع من العلاج إلى فتح مراكز العلاج بالموسيقى فى النرويج ودول أخرى فى أوروبا، بل وظهور عدد من المناهج والأساليب العلاجية نذكر منها على سبيل المثال العلاج الموسيقي التحسيني والذي يقوم على تحفيز ردود أفعال المريض على جميع المستويات وعلى الاتصال بالشخص فى سياق التجربة الموسيقية. والعلاج بالغناء والمناقشة أسلوب نمطي يستخدم فى العلاج النفسي وفى علاج مشكلات المراهقين وكبار السن، ويقوم فى الأساس على تحفيز الشخص المريض أو صاحب المشكلة للاستجابة لبعض المقطوعات الموسيقية والشعرية، وذلك بالتعبير عن الأفكار والمشاعر التي استثارتها فيه هذه الأغنيات والنغمات، أما أسلوب الوصف التصويري والموسيقي الموجه فهو عبارة عن جلسات يعتمد فيها الطبيب النفسي المعالج على استماع المريض إلى الموسيقى الكلاسيكية المصحوبة بحالة من الاسترخاء العقلي والجسدي لتحفيز الوصف التصويري بهدف الوصول بالمريض إلى الواقع الذاتي، والتخلص من حالة الانعزال والتقوقع، وهناك أسلوب التدخل الإيقاعي الإفضائي وهو برنامج علاجي موسيقي إيقاعي يستخدم فيه الطبيب المعالج أنماطاً إيقاعية لتحفيز الجهاز العصبي المركزي لمساعدة المريض فى تحسين السلوك المعرفى طويل المدى فى الأشخاص الذين يعانون من الاختلالات العصبية البيولوجية. وقد ثبت علمياً أن الموسيقى تؤدي إلى ضبط توازن النواقل العصبية الدماغية المسئولة عن المزاج والسلوك والحركة خاصة (الدوبامين، والإندروفين) المعروفان بهرموني السعادة والنشاط، حيث الشعور بالنشوة والفرح وتحسين القدرات الذهنية خاصة التركيز والانتباه وتقوية الذاكرة مع زيادة القدرة على تنظيم المعلومات واسترجاعها، كما أثبتت الأبحاث العلمية أن الموسيقي قادرة على شفاء الآلام فهي بالفعل تخفف من الإحساس بالألم والضغط النفسي الناجم عنه سواء كان الألم مزمناً أو عقب العمليات الجراحية.