1-3-2025 | 10:37
أحمد فاخر
الصيام يعطي القلب راحة أكبر، حيث إن 10 % من كمية الدم التي يضخها القلب للجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم، ورغم أن معظم مرضى القلب يستطيعون صيام رمضان دون مشكلات إلا أن ليس جميعهم كذلك،فما هى الخطوط المحدده لصيام مريض القلب حفاظاً على صحته ؟
يؤكد الدكتور حامد عثمان أستاذ الباطنة والقلب أن أكثر من 90 % من مرضى القلب يستطيعون الصيام في رمضان طالما هناك استقرار للحالة، ويتم ذلك تبعاً لإرشادات الطبيب الخاصة بتنظيم مواعيد العلاج ، ولكن المشكلة الأساسية التي تواجه مرضى القلب أن كمية السوائل تقل داخل الجسم ،مما يؤدي إلى الزيادة في لزوجة الدم، مما قد يعرض الجسم للإصابة بالجلطات القلبية، كما أن الصيام يؤدي إلى الهبوط في نسبة السكر في الدم، مما يساعد في ضبط معدل كلٍ من الضغط والكوليسترول في الدم، والصيام أيضاً يساعد على الحد من التدخين، حيث إن الصيام يمنع المدخن من تناول التبغ لساعات طويلة، مما يقلل من كميات السجائر التي تعود أن يشربها بشكل يومي، ويعود ذلك بالإيجاب على صحة الجسم بشكل عام وليس القلب فقط ، كما أن الكثير من المدخنين يستغلون صيام شهر رمضان للاستمرار في الابتعاد عن التدخين بشكل كامل باقي أيام السنة.
وهناك أنواع متعددة من أمراض القلب، فهناك من يعاني من قصور بالشريان التاجي أو ذبحة صدرية أو جلطة قلبية حادة، وإذا أصيب المريض بجلطة قلبية حادة فينصح بعدم الصوم قبل مرور شهرين كاملين على الأقل من وقت الإصابة حتى تعود عضلة القلب إلى طبيعتها، كذلك المرضى الذين قاموا بإجراء عملية جراحية بالشريان التاجي يمنعون من الصيام حتى مرور فترة كافية للتأكد من عدم تأثر القلب من الصيام، أما بالنسبة للمصابين بالذبحة الصدرية العادية كمن يشعرون بألم بسيط أو نغزة عند القيام بمجهود فيسمح لهم بالصيام مع المتابعة المستمرة مع الطبيب المختص، أما من يعانون من هبوط في عضلة القلب أو من يجدون صعوبة في التنفس بمجرد الحركة البسيطة يمنعون تماماً من الصيام، لأن فيه خطورة على حياتهم، كما يُمنع أيضاً من الصيام من يعاني من ارتفاع شديد في ضغط الدم مع صعوبة السيطرة عليه بشكل كامل، ولا ننكر أن معظم مرضى القلب يعانون من أمراض أخرى مثل ضغط الدم المرتفع أو السكر أو زيادة نسبة الكوليسترول في الدم، مع التوضيح بأن المريض الذي يعاني من زيادة في نسبة الكوليسترول في الدم ليس بالضروري أن يكون عنده زيادة في الوزن، فيمكن أن نقوم بعمل تحليل لشخص يعاني من السمنة المفرطة ولا يعاني من زيادة نسبة الدهون أو الكوليسترول في الدم، والعكس صحيح فلا توجد علاقة بين وزن الإنسان وإصابته بزيادة الكوليسترول، وتلك الأمراض تعتبر متقاربة ومرتبطة ببعضها البعض، لأن السبب الرئيسي في الإصابة بها هو الزيادة في الوزن مع الخمول وقلة حركة الجسم، والذي يؤدي أيضاُ إلى تسارع في ضربات القلب.
ويضيف الدكتور أحمد رضا أستاذ القلب والأوعية الدموية أنه بشكل عام يحدث هبوط في ضغط الدم نتيجة الصيام، مما يقلل من تدفق الدم الذي يصل للمخ وجميع أعضاء الجسم فيؤدي ذلك بدوره إلى شعور الإنسان بنوع من الضعف والخمول والرغبة في عدم الحركة، والمشكلة التي تواجه مريض القلب في رمضان أنه عندما يصوم لفترات النهار الطويلة التي تصل إلى 16 ساعة يصبح جسمه محروماً من تناول أدوية القلب بالإضافة لقلة الجلوكوز الذي يعتبر مصدر الطاقة الرئيسي للقلب، وإذا زادت نسبة هبوط الضغط عند المريض الذي يعاني من ضيق بالشريان التاجي تقل نسبة تدفق الدم عنده لدرجة أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى انسداد بالشريان التاجي فينتج ما نطلق عليه جلطة القلب، لذلك تزيد نسبة الإصابة بجلطات القلب في النصف الثاني من شهر رمضان نتيجة زيادة نسبة الدهون التي يتناولها المريض مع مرور أيام الشهر الفضيل ذلك بالإضافة لقلة الحركة المعتادة ، فلا تستطيع الشرايين تحمل ذلك خاصة إذا كانت هناك مشكلة بها منذ البداية، وأهم العوامل التي تساعد على حدوث مشكلات بالشريان التاجي التدخين والارتفاع في كلٍ من ضغط الدم والسكر والكوليسترول دون علاج منظم، فإذا أصيب الإنسان بأي من تلك الأمراض يجب أن يسرع بالتوجه للطبيب المختص لإتباع علاج مناسب ، حتى يقي نفسه من الإصابة بأية مشكلة تخص شرايين القلب ، ولكن إذا حدثت بالفعل مشكلة في الشريان، مما أدى إلى تركيب دعامة فيجب أن يغير أسلوب حياته وسلوكه في تناول الأطعمة ، حيث ينظم الأكل ، حيث يكون هناك اعتدال في تناول كميات الطعام مع التقليل من تناول الدهون والسكريات والأطعمة التي تحتوي على سعرات حرارية كبيرة والامتناع عن تناول كل ما هو مقلي في الزيت أو مصنوع بالسمن، بمعنى عدم السماح أن ما يدخل الجسم من أطعمة يكون بنفس قدر ما يخرج منه دون وجود فائض منه داخل الجسم، مع الاهتمام بتناول الأسماك، حيث إنها تحتوي على كمية كبيرة من البروتينات ، كما أنها تحتوي على دهون غير مشبعة بحيث لا تسبب أضراراً للجسم ، حيث إن احتراق تلك الدهون في الجسم لا يتحول إلى كوليسترول ، كما هو الحال في اللحوم الحمراء، وإذا رغب المريض في استخدام الزيت فينصح بزيت الزيتون ، لاحتوائه أيضاً على دهون غير مشبعة مفيدة للجسم، وعموماً إذا شعر المريض أثناء الصيام بأي ألم صدري أو ضيق بالتنفس أو شعور بخفقان القلب أو شعور بالهبوط يجب أن يهتم بتلك الأعراض ويفطر دون تردد لتجنب أية مضاعفات، وننصح دائماً مرضى القلب الذين يعانون من مشاكل بالضغط والمسموح لهم بالصيام خلال الشهر الفضيل أن يشربوا كميات كبيرة من المياه خلال الفترة ما بين الإفطار والسحور، لأن ذلك يساعد كثيراً في انخفاض ضغط الدم خلال ساعات الصيام، وأن يقسموا وجبة الإفطار على وجبات صغيرة متفرقة ليقلل ذلك من الارتفاع في ضغط الدم مع تناول الأدوية بانتظام تبعاً لإرشادات الطبيب المعالج.
ومن جهة أخرى ينصح الدكتور أحمد بدوي عيسوي مدرس جراحة القلب والصدر ، مرضى القلب المسموح لهم بصيام شهر رمضان، وخاصة مرضى الشريان التاجي بأن يهتموا بشرب الكثير من السوائل في الفترة ما بين الإفطار والسحور ، حتى يساعد ذلك على تقليل نسبة اللزوجة في الدم ، مما يقي من الإصابة بالهبوط أو الجلطات، كما يجب تجنب القيام بمجهود كبير أو التعرض لأشعة الشمس المباشرة أثناء ساعات الصيام ، لتجنب فقدان السوائل من الجسم، أما بالنسبة لمرضى القلب الذين يعانون من الإصابة بهبوط في عضلة القلب فننصحهم بعدم الصيام ، لأنه يجب أن يهتموا بتناول أدوية مدرة للبول وأخرى لتقوية عضلة القلب، وبالنسبة لمن يعانون من الحمى الروماتيزمية أو مشكلات في صمامات القلب ننصحهم بتجنب الصيام ،لأنهم في معظم الأوقات يحتاجون لتناول مضادات للتجلطات مع تناول المشروبات بكثرة لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل، وفي النهاية يجب أن نؤكد أنه على مريض القلب بشكل عام أن يتوقف عن الصيام ويفطر إذا انتابه أي شعور بزيادة في ضربات القلب أو ضيق في التنفس ، حتى يقي نفسه من أية مضاعفات بسبب الصيام.