2-5-2026 | 11:35
نهى عاطف
يعتبر التهاب الشعب الهوائية من أكثر أمراض الجهاز التنفسي شيوعا لدى الأطفال، خاصة في السنوات الأولى من العمر، وهو حالة مرضية تنتج عن التهاب الممرات الهوائية التي تنقل الهواء إلى الرئتين، وغالبا ما يكون سببه عدوى فيروسية، بينما تكون العدوى البكتيرية أقل شيوعا، حول هذا الموضوع وطرق وقاية الطفل منه يأتى هذا التحقيق.
في البداية يتحدث الدكتور شريف عبدالعال، استشاري طب الأطفال بكلية طب جامعة القاهرة قائلاً: غالبا يحدث التهاب الشعب الهوائية عند الأطفال دون سن السنتين، ويعد الفيروس المخلوي التنفسي (RSV – Respiratory Syncytial Virus) السبب الأكثر شيوعا للإصابة، حيث يؤدي إلى التهاب القصبات الهوائية الدقيقة، وهي الحالة المعروفة باسم التهاب القصيبات (Bronchiolitis)، وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 50 % من الأطفال يصابون بهذه الحالة خلال أول عامين من حياتهم، وتنتقل العدوى غالبا عن طريق اللمس المباشر أو الرذاذ، خاصة مع التغيرات المناخية، أو عند الاختلاط بأطفال آخرين في البيئة المحيطة مثل دور الحضانة.
ما هو أعراض التهاب الشعب الهوائية؟
تتراوح الأعراض من خفيفة إلى متوسطة، وتشمل:
الكحة (وهو العرض الأبرز)
ضيق التنفس
سيلان الأنف
قلة الشهية والأكل
التعب العام
وقد تستمر بعض الأعراض، خاصة الكحة، لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع، وفي بعض الحالات قد يصاحب المرض التهاب في الحلق، وآلام في الجسم، وارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
أما عن أنواع التهاب الشعب الهوائية عند الأطفال فهى :
• التهاب الشعب الهوائية الحاد
يعرف أحيانا باسم «نزلة برد في الصدر»، وهو التهاب قصير المدى غالبا ما ينتج عن عدوى فيروسية، تختفي معظم الأعراض خلال 7 إلى 10 أيام، إلا أن الكحة قد تستمر لعدة أسابيع حتى يلتئم مجرى الهواء تماما، في أغلب الحالات لا يتطلب هذا النوع رعاية طبية مكثفة.
• التهاب الشعب الهوائية الفيروسي
ينشأ نتيجة عدوى فيروسية مثل نزلات البرد أو الأنفلونزا، ويعد الأكثر شيوعا، يشفى عادة من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى مضادات حيوية.
• التهاب الشعب الهوائية البكتيري
يحدث بسبب نمو البكتيريا داخل الشعب الهوائية، وهو أقل شيوعا من النوع الفيروسي، وتكون أعراضه متشابهة، لكن قد تحتاج بعض الحالات إلى علاج بالمضادات الحيوية حسب تقييم الطبيب.
• التهاب الشعب الهوائية المزمن
يعد نادر الحدوث عند الأطفال، إذ يرتبط غالبا بالتدخين أو التعرض المزمن للمهيجات، يتميز بكحة مستمرة مصحوبة ببلغم لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر في العام، ولمدة عامين متتاليين.
وماذا عن أسباب الإصابة وعوامل الخطر؟
يصاب الأطفال بالتهاب الشعب الهوائية نتيجة:
العدوى الفيروسية أو البكتيرية
التعرض للأتربة
التدخين السلبي
الأبخرة والروائح القوية
مسببات الحساسية
ويزداد خطر العدوى في الزحام بسبب الاحتكاك المباشر.
ويعتمد التشخيص بشكل أساسي على التاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي، وفي بعض الحالات قد يطلب الطبيب فحوصات إضافية لاستبعاد أمراض أخرى مثل الالتهاب الرئوي أو الربو.
وماهى أهم طرق العلاج والتغذية المناسبة؟
يعتمد علاج التهاب الشعب الهوائية عند الأطفال على شدة الأعراض وعمر الطفل وحالته الصحية العامة، وغالبا لا تستخدم المضادات الحيوية لأن السبب يكون فيروسيا في معظم الحالات،ويبدأ العلاج من منح الطفل قسطا كافيا من الراحة
استخدام خافضات الحرارة عند الحاجة
إعطاء أدوية الكحة للأطفال فوق سن أربع سنوات فقط، والإكثار من السوائل، وترطيب الهواء بالرذاذ البارد لتخفيف الكحة والاحتقان.
ويضيف : كما أن الإهمال أو سوء التشخيص قد يؤدي إلى مضاعفات غير مرغوبة، ويعد الوعي الصحي لدى الأهل، والتشخيص المبكر، والالتزام بإرشادات الطبيب من أهم العوامل التي تساعد على حماية الأطفال وتسريع شفائهم.
كما تضيف دكتورة عبير عبد السلام، استشاري التغذية العلاجية بالمعهد القومي للتغذية العلاجية: لعلاج التهاب الشعب الهوائية عند الأطفال، يجب أن نركز على السوائل الدافئة (ماء، شوربة، عسل)، والأطعمة الغنية بفيتامين سي، والزنجبيل لتخفيف البلغم وتهدئة السعال. كما يجب تجنب المقليات والسكريات، والاعتماد على الأطعمة الصحية لتعزيز المناعة، وينصح بتقديم 8–12 كوبا من السوائل يوميا لترطيب الجسم.
ومن أفضل المشروبات والسوائل لترطيب وتخفيف البلغم:
• - عسل النحل: يساعد في تخفيف السعال والتهاب الحلق، ولكن لا يعطى للرضع أقل من سنة.
• - الزنجبيل الدافئ: مضاد طبيعي للالتهابات.
• - الليمون الدافئ مع العسل: لتهدئة الصدر.
• - الشوربة أو شوربة الخضار: لتخفيف احتقان الصدر.
• - السوائل الدافئة: تساعد في تليين المخاط.
• - البابونج: لتهدئة الطفل.
كما تضيف دكتورة عبير أن أفضل الأطعمة لتعزيز الشفاء هي:
• - الخضراوات والفواكه الغنية بالفيتامينات، خاصة الغنية بفيتامين ج مثل التوت والحمضيات.
• - الحبوب الكاملة: مثل الشوفان والأرز البني لتوفير الطاقة.
• - الثوم والكركم: إضافتهما للطعام لخصائصهما المضادة للالتهابات.
• - الزبادي: لدعم جهاز المناعة.
وتشير دكتورة عبير إلى أن هناك أطعمة ومشروبات يجب تجنبها وهي:
• - المشروبات الغازية والعصائر المعبأة: تزيد من الالتهابات.
• - الأطعمة المقلية والدهنية: تزيد من صعوبة التنفس.
• - الحليب: إذا كان يزيد من البلغم، فقد يفاقم السعال لدى بعض الأطفال.