السبت 20 يونيو 2026

تدابير‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬حمامات‭ ‬السباحة

تدابير الوقاية من أمراض حمامات السباحة

20-6-2026 | 11:37

أحمد عبد العزيز
مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال على حمامات السباحة خلال فصل الصيف تزداد فرص الإصابة ببعض المشكلات الصحية المرتبطة بالمياه خاصة أمراض العين والأنف والأذن والجهاز الهضمي. ورغم أن السباحة تعد من أفضل الأنشطة الرياضية والترفيهية التي تساعد على مواجهة حرارة الطقس فإن عدم الالتزام من قبل البعض بمعايير الوقاية من الأمراض قد يحول المسبح إلى بيئة مناسبة لانتقال العدوى والإصابة وتعالوا بنا نتعرف على أبرز طرق الوقاية من أمراض حمامات لسباحة. يقول الدكتور إيهاب مكين استشاري الصحة العامة: يعتبر الإسهال من أكثر الأمراض التي يمكن أن تنتج عن نزول المسبح، وذلك نتيجة لوجود بعض الميكروبات والجراثيم أحياناً، وسهولة انتقالها من شخص لآخر وقد يحدث الإسهال عن عدة جراثيم مثل «كريبتو والجيارديا والشيجيلا والنوروفيروس والإشريكية القولونية». ويضيف أن هذه الجراثيم يمكن أن تعيش من دقائق إلى أيام في حمامات السباحة، وحتى إن تم تطهير حمام السباحة جيدا فبعض الجراثيم شديدة التحمل للكلور وبمجرد أن يتلوث حمام السباحة بها يمكن أن يبتلع الشخص كمية صغيرة من الماء ليصاب بالعدوى التي تسبب الإسهال. ويكشف أن جرثومة «كريبتو» أصبحت ضمن الأسباب الرئيسية لتفشي الإسهال المرتبط بأحواض السباحة، حيث يمكن أن تبقى على قيد الحياة لعدة أيام حتى في حمامات السباحة التي يتم العناية بها جيدا، ويمكن أن تؤدي إلى إسهال يستمر لفترات طويلة تصل إلى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، كما تعتبر «الجيارديا» من الجراثيم المسببة للإسهال المرتبط بالمسبح، حيث تتمتع بغلاف خارجي صلب يسمح لها بالبقاء لمدة تصل إلى 45 دقيقة حتى في حمامات السباحة المطهرة بالكلور جيدا. كما يحذر مكين من أن انتقال العدوى قد يحدث بسهولة داخل المسبح موضحا أن شخصا واحدا مصابا بإسهال يمكن أن ينقل العدوى إلى جميع الأشخاص في نفس المسبح ، وذلك عند ابتلاعهم للقليل من الماء الملوث، دون أن يدري الشخص المصاب بحدوث هذا الأمر. ويؤكد أن الوقاية تبدأ من الاستحمام قبل نزول الماء والابتعاد عن السباحة في حالة الإصابة بالإسهال مع تجنب ابتلاع الماء واصطحاب الأطفال إلى دورات المياة بصورة منتظمة والحرص على شرب كميات كافية من السوائل. كما لا تقتصر المخاطر الصحية المرتبطة بالمسبح على أمراض الجهاز الهضمي فقط بل تمتد إلى الجهاز التنفسي أيضا؛ إذ أن استنشاق قطرات صغيرة أو رذاذ الماء من حمام سباحة قد يحتوي على جراثيم ضارة مثل جرثومة «الليجيونيلا» يؤدي إلى مشاكل في الجهاز التنفسي، ويوضح أن هذه الجرثومة يمكن أن تسبب نوعا حادا من الالتهاب الرئوي يسمى داء الفيالقة كما يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بحمى تسمى «بونتياك»، وتزداد فرص الإصابة بهذه الحمى لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عاما أو أكثر، وكذلك المدخنين والمصابين بأمراض الرئة المزمنة. من جانبه يقول الدكتور عبد الله محمود استشاري الأنف والأذن والحنجرة : إن التهاب الأذن الخارجية من الأمراض التي قد يتعرض لها الفرد في المسبح، وهي عدوى بكتيرية تحدث عادة بسبب بقاء الماء في قناة الأذن الخارجية لفترة طويلة من الزمن، مما يوفر بيئة رطبة لنمو البكتيريا أحياناً. ويوضح أن أي شخص يمكن أن يصاب بأذن السباح لكنها تزداد بين الأطفال وهي من الأمراض غير المعدية ولا تنتقل من شخص لآخر، وعند الإصابة بها يشعر المريض بألم شديد في الأذن الخارجية أو عند الضغط على جزء من الأذن الخارجية بالإضافة إلى حكة داخل الأذن ونزول ماء من الأذن، وقد تصاب الأذن بتورم واحمرار وانسداد. ويشير إلى أن الوقاية تعتمد على الحفاظ على جفاف الأذنين قدر الإمكان واستخدام منشفة لتجفيفهما بعد الخروج من المسبح واستخدام سدادات الأذن لتفادي دخول الماء إليها مع إمالة الرأس للسماح بخروج المياه من قناة الأذن. كما ينصح بتجنب وضع أشياء داخل الأذن مثل أعواد القطن وعدم محاولة إزالة شمع الأذن، لأن الشمع يساعد على حماية قناة الأذن من العدوى مؤكدا ضرورة استشارة الطبيب إذا استمر الألم أو الانزعاج. ويرى الدكتور سيد الرفاعي استشاري العيون، إن حمامات السباحة قد تسبب أحياناً التهاب الملتحمة وهو مرض عيني شائع ناتج عن التهاب الملتحمة التي تغطي الجزء الأبيض من العين والسطح الداخلي للجفون، ويؤثر على راحة الحياة وقد يسبب فقدانا مؤقتا للرؤية. ويضيف أن التهاب الملتحمة يمكن أن يكون ناتجا عن الحساسية والعوامل البيئية لكنه غالبا ما يحدث في الصيف بسبب العدوى الفيروسية والبكتيرية من البحر والمسابح، كما أن استخدام الكلور بكميات كبيرة في المسابح قد يسبب تهيجا وقد يتسبب ماء البحر المالح في حرق العين واحمرارها. ويؤكد أن الاستخدام المشترك للمسبح من جانب عدد كبير من الناس قد يسهم في حدوث التهاب الملتحمة الذي تظهر أعراضه في صورة احمرار بالعين وحرقان وحكة وإفرازات والشعور بوجود شيء داخل العين وزيادة الدموع والحساسية تجاه الضوء وتشوش الرؤية. ينصح الرفاعي باستخدام نظارات أو أقنعة السباحة في البحر والمسبح، وتنظيف المكياج قبل السباحة، وتجنب استخدام العدسات اللاصقة أثناء السباحة، وإذا كان استخدامها ضروريا فيجب اللجوء إلى العدسات اليومية والتخلص منها بعد الاستخدام، مع تجنب ملامسة العدسات للماء. كما يشدد على ضرورة غسل الوجه والعينين جيدا بعد الخروج من المسبح واستخدام الدموع الاصطناعية لمن يعانون من جفاف العين. ويتفق الأطباء على أن السباحة تظل من أفضل الأنشطة الصيفية للصحة والترفيه، لكن الاستمتاع بها يتطلب الالتزام بإجراءات الوقاية والنظافة الشخصية لتجنب الأمراض التي قد تحول أوقات الترفيه إلى مشكلات صحية.