15-8-2026 | 12:08
احمد عبد العزيز
تعد متلازمة التمثيل الغذائي من المشكلات الصحية التي تجمع عددا من العوامل الخطيرة على صحة الإنسان: كارتفاع الضغط والسكر في الدم وزيادة دهون البطن واضطراب مستويات الكوليسترول ما يزيد من خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية.
ولأن متلازمة التمثيل الغذائي تستدعي الانتباه خاصة مع ارتباطها بعادات غذائية خاطئة وقلة النشاط البدني، كان علينا أن نتعرف من آراء عدد من الأطباء بشكل أوضح على أسباب المتلازمة وعوامل الإصابة وطرق التشخيص والوقاية ووسائل العلاج الممكنة.
تقول الدكتورة آمال التهامي استشاري الباطنة: متلازمة الأيض (التمثيل الغذائي) ترتبط ارتباطا وثيقا بزيادة الوزن أو السمنة وعدم النشاط، كما أنها ترتبط بحالة تسمى مقاومة الأنسولين. وأشارت إلى أن الجهاز الهضمي عادة ما يفتت الأطعمة التي نتناولها ويحولها إلى سكر، بينما الأنسولين هو هرمون يصنعه البنكرياس ويساعد السكر في دخول خلايا الجسم لاستخدامه كمصدر للطاقة.
وأوضحت التهامي أن خلايا المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي لا تستجيب للأنسولين بشكل طبيعي ولا يمكن أن يدخل الجلوكوز إلى خلاياهم بنفس درجة السهولة عند المصابين بمقاومة الأنسولين. ونتيجة لذلك يرتفع مستوى سكر الدم حتى مع إفراز الجسم المتزايد للأنسولين كمحاولة لخفض نسبة السكر في الدم.
وأضافت أن هناك العديد من العوامل التي تزيد من فرصة الإصابة بالمتلازمة الأيضية، ومنها العمر حيث يزداد خطر الإصابة بمتلازمة الأيضية مع التقدم في العمر، كما أن السمنة وحمل كمية زائدة من الوزن خصوصا في منطقة البطن، يزيدان من خطر الإصابة بالمتلازمة الأيضية.
ونبهت إلى أن خطورة الإصابة بالمتلازمة الأيضية تزداد في حال الإصابة بداء السكري أثناء الحمل أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وتابعت أن خطر الإصابة يزداد في حال وجود إصابة سابقة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو مرض الكبد الدهني غير الكحولي أو متلازمة المبيض المتعدد الكيسات أو انقطاع النفس النومي.
وكشفت استشاري الباطنة أن وجود متلازمة التمثيل الغذائي يزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، محذرة من أنه إذا لم يتم إجراء تغييرات على نمط الحياة للتحكم في الوزن الزائد فقد تتطور مقاومة الأنسولين إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
ونوهت إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن أن ترتبط بارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم مما يساهم في تراكم لويحات الشرايين، ويمكن لهذه اللويحات أن تضيق وتصلب الشرايين مما قد يؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.
ونصحت آمال التهامي باتباع نمط حياة صحي للوقاية من الإصابة بالمتلازمة أو التقليل من مضاعفاتها الخطيرة، وذلك من خلال ممارسة ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط البدني معظم الأيام، وتناول الكثير من الخضراوات والفاكهة والبروتينات خفيفة الدهن والحبوب الكاملة، والحد من الدهون المشبعة والملح في النظام الغذائي والحفاظ على الوزن الصحي والتوقف الكامل عن التدخين.
من ناحيته، أشار الدكتور أحمد جلال فهمي استشاري الباطنة، إلى أن متلازمة التمثيل الغذائي أو متلازمة الأيض هي مجموعة من الاضطرابات الأيضية ومشكلات صحية متعددة يعاني منها المريض معا، وتزيد من خطر الإصابة بمجموعة من الأمراض مثل: السكر، وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية، والأمراض التي تؤثر على الأوعية الدموية والكبد الدهني، والعديد من أنواع السرطان.
وأرجع «فهمي» الإصابة بالمتلازمة إلى عوامل وراثية وجينات حيث إن تاريخ العائلة التي يتعدد فيها مرضى السكري من النوع الثاني والذين لديهم مقاومة للأنسولين أو ارتفاع الدهون الثلاثية الوراثي، تزيد لديهم احتمالية الإصابة لافتا إلى أن السمنة ونمط الحياة غير الصحي يعتبران من عوامل الخطر، حيث تعتبر السمنة وحدها الخطر الأكبر والسبب الأكثر ارتباطا بمتلازمة التمثيل الغذائي خاصة سمنة البطن، والتي يكون فيها محيط الخصر عند النساء 88 سم أو أكثر، و102 سم أو أكثر عند الرجال.
وأضاف أن بعض العوامل البيئية ونمط الحياة الخاطئ تلعب دورا في ظهور مقاومة الأنسولين عند الإنسان. ومن بين هذه العوامل: التدخين وأكل النشويات بشكل مفرط وقلة الحركة وكثرة الجلوس وعدم ممارسة الرياضة علاوة على أن خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي يزيد مع تقدم العمر.
وأوضح أحمد جلال فهمي أن تشخيص متلازمة التمثيل الغذائي يتم من قبل الطبيب بناء على الفحص، بالإضافة إلى نتائج بعض فحوص الدم، كما يجب أن يكون لدى الشخص ما لا يقل عن ثلاثة من عوامل الخطر الأيضية الخمسة، وتشمل هذه العوامل: ارتفاع ضغط الدم بحيث يكون أعلى من أو يساوي 130/85، ونسبة مستوى السكر في الدم عند الصيام أو السكر الصيامي بحيث تكون أكثر من أو يساوي 100 ملجم/100 مللتر. كما تشمل العوامل انخفاض كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة إلى أقل من 50 ملجم/100 مللتر عند النساء، وأقل من 40 ملجم/100 مللتر عند الرجال، وارتفاع الدهون الثلاثية في الدم إلى أكثر من أو يساوي 150 ملجم/ديسيلتر، والسمنة المفرطة في منطقة البطن تحديدا، بحيث يكون محيط الخصر عند النساء 88 سم أو أكثر، و102 سم أو أكثر عند الرجال.
ويؤكد الدكتور إيهاب مكين استشاري الصحة العامة أن علاج متلازمة التمثيل الغذائي يهدف بشكل رئيسي إلى تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب الوعائية والتاجية، ومنع تطور مرض السكري من النوع الثاني.
وأوضح أن العلاج يوجه أولا إلى تخفيض الكوليسترول الضار والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري، وتشمل خيارات علاج متلازمة التمثيل الغذائي تغيير نمط الحياة إلى نمط صحي باعتباره الخيار الأفضل لعلاج متلازمة الأيض ومقاومة الأنسولين.
كما دعا استشاري الصحة العامة إلى التقليل من النشويات والابتعاد عن الأطعمة السريعة الجاهزة واتباع نظام غذائي صحي والتركيز على إنقاص الوزن والابتعاد عن الضغوط بشكل عام، وزيادة النشاط البدني والتوقف النهائي عن التدخين لافتا إلى أن تغيير نمط الحياة قد لا يكون كافيا وحده، لذا قد يصف الطبيب بعض الأدوية الخافضة للكوليسترول بهدف تقليل خطر الإصابة بالنوبات لدى من يعانون من داء السكري وأمراض القلب وارتفاع نسبة الكوليسترول الضار.
وعن وسائل العلاج، شرح إيهاب مكين أن الأدوية التي يمكن أن يصفها أي طبيب للسيطرة على متلازمة الأيض ومضاعفاتها، عبارة عن أدوية لمنع تخثر الدم وأدوية لخفض ضغط الدم وأدوية للوقاية من التعرض للنوبات القلبية.
في الختام، يحذر مكين من إهمال متلازمة الأيض أو التمثيل الغذائي، والتي قد تكون مضاعفاتها مزمنة وطويلة الأمد مثل: تصلب الشرايين ومرض السكري والنوبات القلبية وأمراض الكلى والسكتة الدماغية ومرض الكبد الدهني غير الكحولي ومرض الشرايين المحيطي وأمراض القلب والأوعية الدموية