5-9-2026 | 11:58
أمانى عزت
قد يكتشف الشخص أثناء الاستحمام أو لمس الرقبة وجود كتلة صغيرة أسفل الفك أو بجانب الرقبة، فيبدأ القلق فورا من أن تكون علامة على مرض خطير، ولكن تضخم الغدد الليمفاوية لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان؛ ففي أغلب الحالات يكون رد فعل طبيعي من جهاز المناعة تجاه عدوى بسيطة مثل: نزلات البرد أو التهاب الحلق، ومع ذلك، فإن استمرار التضخم أو تغير طبيعة العقدة أو ظهور أعراض عامة مصاحبة قد يستدعي استشارة الطبيب.
وتكمن أهمية الغدد الليمفاوية في كونها جزءا أساسيا من الجهاز المناعي، إذ تعمل كمرشحات للسائل الليمفاوي وتساعد على احتجاز مسببات العدوى والخلايا غير الطبيعية، وعندما تنشط المناعة لمواجهة مشكلة ما، قد تكبر العقد الليمفاوية وتصبح مؤلمة أو حساسة للمس، فما هى أسباب تضخم الغدد الليمفاوية وماهى طرق الوقاية ؟
في البداية، يعرف الدكتور خالد وشاحي استشاري الأنف والأذن والحنجرة، الغدد أو العقد الليمفاوية بأنها تجمعات صغيرة من الخلايا المناعية موزعة في أنحاء الجسم وتتركز بصورة واضحة في الرقبة وتحت الفك والإبطين ومنطقة الفخذ، وتقوم كل مجموعة منها بتصريف السائل الليمفاوي القادم من منطقة معينة من الجسم، ولذلك يمكن أن يعطي مكان العقدة المتضخمة بعض الدلائل على مصدر المشكلة.
فعلى سبيل المثال، قد تتضخم العقد الموجودة في الرقبة مع التهاب الحلق أو اللوزتين أو الأسنان أو الأذن، بينما يمكن أن ترتبط العقد الموجودة في الإبط بعدوى أو التهاب في الذراع أو الجلد، أما تضخم العقد في أكثر من منطقة غير متجاورة في الجسم، فيمكن أن يشير إلى عدوى أو مرض يؤثر في الجسم بصورة عامة.
ويضيف أن العدوى تأتي في مقدمة أسباب تضخم الغدد الليمفاوية وأغلبها عدوى فيروسية مثل: نزلات البرد والإنفلونزا وبعض التهابات الجهاز التنفسي، وقد يحدث التضخم أيضا بسبب التهاب الحلق واللوزتين، والتهابات الأذن والجيوب الأنفية وبعض التهابات الأسنان والجلد والجروح،
ولا تقتصر الأسباب على الفيروسات، إذ يمكن لبعض أنواع البكتيريا أن تسبب التهاب العقد الليمفاوية، خصوصا عندما تنتقل العدوى من الأنسجة القريبة إلى العقد، وفي هذه الحالة قد تكون العقدة مؤلمة وقد تصبح المنطقة المحيطة بها حمراء أو دافئة.
ويشير الوشاحي إلى أن شكل الأعراض يختلف بحسب السبب، حيث يشعر المريض بكتلة صغيرة أو تورم واضح في الرقبة أو أسفل الفك أو الإبط أو الفخذ، وفي حالات العدوى قد تكون العقدة مؤلمة أو حساسة عند لمسها، وقد يصاحبها التهاب الحلق أو السعال أو احتقان الأنف أو ارتفاع درجة الحرارة.
وفي التهاب العقد البكتيري تحديدًا، يمكن أن تصبح العقدة شديدة الألم، وقد يظهر احمرار أو سخونة في الجلد فوقها، وفي بعض الحالات يتكون تجمع من الصديد داخل العقدة وهو ما يعرف بالخراج.
ويوضح الدكتور أشرف العقبة أستاذ أمراض المناعة أن هناك عدوى أقل شيوعا مثل: السل ومرض خدش القطة، إضافة إلى فيروس نقص المناعة البشرية وبعض الفيروسات التي يمكن أن تسبب تضخما في عدة مجموعات من العقد، فالسل خارج الرئة قد يصيب العقد الليمفاوية ويسبب تضخمها.
كما يمكن أن يرتبط تضخم العقد بأمراض المناعة الذاتية مثل: الذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي ومتلازمة شوجرن، إضافة إلى بعض الأدوية التي قد تسبب تفاعلا يؤدي إلى تضخم العقد الليمفاوية.
أما السبب الذي يثير أكبر قدر من القلق فهو الأورام، وهنا تقول لنا الدكتورة ميرفت مطر أستاذ أمراض الدم: من المهم التأكيد أن وجود عقدة متضخمة لا يعني الإصابة بالسرطان؛ فمعظم حالات تضخم العقد تكون حميدة، وتقدر الدراسات الحديثة أن السرطان يمثل نحو 1.1 % من حالات تضخم العقد الليمفاوية في الصغار، مع ارتفاع النسبة إلى نحو 4 % لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 40 عاما.
وتكون أعراض العقد المرتبطة ببعض الأورام غير مؤلمة وصلبة وثابتة أو سريعة النمو، وقد يصاحبها فقدان غير مبرر للوزن، وتعرق ليلي شديد، حمى غير مفسرة أو إرهاق مستمر، وهذه الأعراض ليست دليلًا قاطعًا على السرطان، لكنها تستوجب تقييمًا طبيًا، خاصة إذا استمر التضخم.
وتشدد مطر على ضرورة عدم تجاهل العقدة التي تستمر في النمو أو التي لا تعود إلى حجمها الطبيعي مع ضرورة استشارة الطبيب في العقد التي تستمر أو تزداد على مدى أسابيع، خصوصًا إذا كانت صلبة أو ثابتة ولا تتحرك بسهولة عند لمسها، فإذا استمرت العقدة في التضخم أو بقيت متضخمة لمدة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، أو إذا كانت صلبة وغير متحركة أو مصحوبة بحمى أو تعرق ليلي أو فقدان وزن، بالإضافة إلى وجود تضخم فوق أو أسفل عظمة الترقوة يستحق استشارة الطبيب، وكذلك تضخم العقد في أكثر من منطقة من الجسم دون وجود سبب واضح، خاصة عند استمرار تضخم العقد لأكثر من أربعة أسابيع أو وجود أعراض عامة، أما صعوبة التنفس أو البلع بسبب التضخم فتستدعي تدخلا عاجلا.
وعن طرق التشخيص يوضح د. خالد وشاحي أن التشخيص لا يعتمد على حجم العقدة وحده، بل بالسؤال عن مدة ظهور التضخم، ووجود عدوى حديثة، والأعراض المصاحبة، والأدوية المستخدمة، والسفر، والتعرض للحيوانات، والتاريخ المرضي وعوامل الخطورة الأخرى.
بعد ذلك يفحص الطبيب مكان العقدة وحجمها ودرجة صلابتها وحركتها وما إذا كانت مؤلمة، ويحدد ما إذا كان التضخم موضعيا أم منتشرا، مع طلب إجراء تحاليل الدم وأشعة موجات فوق صوتية أو أشعة مقطعية وأحيانا أخذ عينة من العقدة.
من جانبه يكشف د. أشرف العقبة أن العقد المتضخمة بسبب العدوى في الأغلب تتحسن خلال أسبوع إلى أسبوعين، حسب السبب، لكن التهاب العقد الناتج عن عدوى بكتيرية غير معالجة قد يتطور إلى خراج مليء بالصديد، وقد يحتاج الخراج إلى تصريف بالإضافة إلى العلاج المناسب بالمضادات الحيوية التى يصفها الطبيب.
أما الخطورة الأخرى فلا تتمثل في التضخم نفسه، وإنما في أن يكون علامة على مرض يحتاج إلى التشخيص والعلاج مثل: السل أو بعض أمراض المناعة أو الأورام الليمفاوية، ولذلك فإن استمرار التضخم دون تفسير لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد «غدة ملتهبة» لفترة طويلة.
ويضيف العقبة أنه لا توجد وسيلة تمنع جميع حالات تضخم العقد الليمفاوية؛ لأنها في الأساس استجابة مناعية وليست مرضا مستقلا في معظم الحالات، لكن يمكن تقليل خطر بعض الأسباب من خلال الاهتمام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين والعناية بالجروح والتهابات الجلد والأسنان والحلق وتجنب مخالطة الأشخاص المصابين بعدوى معدية قدر الإمكان.
في الختام، تقول د. ميرفت مطر إن تضخم الغدد الليمفاوية ليس تشخيصا لمرض واحد، إنما علامة يخبر بها الجهاز المناعي عن وجود مشكلة في مكان ما من الجسم، وفي أغلب الحالات يكون السبب عدوى بسيطة وتعود العقد إلى حجمها الطبيعي بعد تحسن الحالة، لكن استمرار العقدة أو نموها أو تحولها إلى كتلة صلبة وثابتة وغير مؤلمة، أو ظهورها في مناطق متعددة، أو اقترانها بفقدان وزن غير مبرر أو تعرق ليلي شديد أو حمى مستمرة، كلها علامات تستحق الذهاب إلى الطبيب دون تأخير.
وتنصح مطر المرضى بعدم القلق من كل عقدة متضخمة، لكن في الوقت نفسه لا ينبغي تجاهل العقدة التي لا تختفي أو تتغير طبيعتها، فالتشخيص المبكر للسبب هو الطريق الأفضل للعلاج المبكر.