3-10-2026 | 11:48
أحمد فاخر
بعد انتهاء حر الصيف وتحول الطقس إلى فصل الخريف، تحدث تغيرات مناخية كتقلب درجات الحرارة وارتفاع نشاط الرياح المحملة بالأتربة وانتشار الفطريات الخريفية أحياناً، مما قد يؤثر على سلامة العين ويصيبها بعدد من الأمراض ومن أشهرها الإصابة بـالرمد أو ما يعرف طبيا بـ«التهاب الملتحمة» الموسمية، فماذا عنها ،وماذا عن طرق الوقاية؟
فى البداية يقول الدكتور محمود إسماعيل أستاذ جراحة العيون: إن التهاب الملتحمة أو ما يعرف بالرمد هو أحد أكثر الأمراض البصرية انتشاراً خلال فصل الخريف موضحا أن الملتحمة تحافظ على سلامة العين أمام المؤثرات الخارجية التي يمكن أن تسبب لها التهيج والالتهاب المباشر.
ويضيف أن انتشار التهاب الملتحمة في الخريف لا يحدث محض مصادفة بل هو نتيجة تضافر عدة عوامل بيئية وسلوكية تتضافر لتجعل العين بيئة خصبة للتهيج والعدوى، وتتمثل هذه العوامل في التالي:
• فصل الخريف يشهد أحياناً وجود العفن وحبوب لقاح الأعشاب الضارة، وهي مسببات قوية للحساسية تثير استجابة مناعية فورية في الملتحمة.
• يتسبب انخفاض رطوبة الهواء تدريجياً وتشغيل أجهزة التدفئة في الأماكن المغلقة في تسريع تبخر الطبقة الدمعية، مما يؤدي إلى جفاف العين وافتقادها لغشائها الحامي، وبالتالي يسهل اختراق الميكروبات.
• تزامن الخريف مع بدء العام الدراسي وازدياد التجمعات قد يزيد من معدلات الانتقال المباشر وغير المباشر للفيروسات والبكتيريا المسببة لالتهاب الملتحمة المعدي.
ويؤكد محمود إسماعيل أن هناك عدة أنواع للإصابة بالتهاب الملتحمة في الخريف منها:
- التهاب الملتحمة بسبب الحساسية:
يمثل النسبة الأعظم من حالات الخريف، ويحدث عندما تتفاعل مسببات الحساسية المحمولة في الهواء مع الأجسام المضادة الملتصقة بالخلايا البدينة في الملتحمة، مما يؤدي إلى إفراز مادة الهيستامين ومواد كيميائية أخرى تسبب توسع الأوعية الدموية والحكة الشديدة.
• التهاب الملتحمة الفيروسي:
غالبا ما يكون مصاحبا لنزلات البرد والأنفلونزا الخريفية، وهذا هو المسبب الأكثر شيوعا، ويتسم هذا النوع بكونه شديد العدوى وينتقل بسهولة عبر الرذاذ أو ملامسة الأسطح الملوثة.
- التهاب الملتحمة البكتيري:
يحدث نتيجة إصابات بكتيرية مختلفة، وتزداد فرص الإصابة به عند فرك العين بأيدٍ غير نظيفة، أو الاستخدام الخاطئ للعدسات اللاصقة.
كما يقول الدكتور السيد الطوخي أستاذ جراحة العيون: إن التهاب الملتحمة قد يصيب أي شخص إلا أن هناك فئات مجتمعية معينة ترتفع لديهم نسبة الخطر مثل بعض أطفال المدارس أحياناً بسبب ضعف الوعي الصحي الوقائي وسهولة انتقال العدوى الفيروسية والبكتيرية بين الأطفال أثناء اللعب إضافة إلى مرضى الحساسية والربو نتيجة امتلاك جهاز مناعي يستجيب للمثيرات البيئية الخريفية.
كما أن هناك فئات أخرى معرضة للإصابة مثل العاملين في المساحات المفتوحة نتيجة التعرض المباشر المستمر للرياح المحملة بالأتربة، ومستخدمي العدسات اللاصقة التي تكون أحيانا بيئة لتراكم مسببات الحساسية والبكتيريا فيما يصاب كبار السن بجفاف العين المزمن بسبب تراجع جودة وكمية السائل الدمعي.
ويكشف السيد الطوخي أن النجاح العلاجي يعتمد على الفرز الدقيق لنوع الالتهاب، حيث إن استخدام بعض العلاجات بدون استشارة طبيب قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على القرنية.
ويوضح أن طبيب العيون يتبع بروتوكولا تشخيصيا يبدأ أولا بالاستفسار عن طبيعة الأعراض كالحكة الشديدة والرغبة في الفرك أو الإفرازات المائية مع تورم الغدد الليمفاوية أمام الأذن والإفرازات السميكة الصفراء أو الخضراء .
ويبدأ الطبيب بعد هذه الخطوة، الفحص بتكبير أجزاء العين الأمامية وتقييمها بدقة لاكتشاف «الحليمات» وهي عبارة عن بروزات مجهرية تشبه الحصى تحت الجفن العلوي. ويستهدف الطبيب التأكد من عدم انتقال الالتهاب إلى القرنية، أما أخذ مسحة من الملتحمة فإنها خطوة لا يتم اللجوء إليها في كل الحالات لكن فقط في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج التقليدي أو لدى الأطفال حديثي الولادة لتحديد نوع البكتيريا بدقة وفحص حساسيتها للمضادات الحيوية.
ويشير الدكتور عصام عبد الغفار استشاري جراحة العيون إلي أن الخيارات العلاجية تختلف وتتنوع استنادا إلى السبب الرئيسي للالتهاب موضحا أن بروتوكول العلاج يعتمد على سبب الإصابة على النحو التالي:
• التهاب الملتحمة نتيجة الإصابة بحساسية: يتم علاجه من خلال قطرات مضادة الهيستامين لتهدئة الحكة وتقليل التورم، والقطرات المخففة التي تستخدم فقط تحت إشراف طبي صارم ولفترات قليلة جدا.
• التهاب الملتحمة الفيروسي: لا توجد مضادات فيروسية نوعية لأغلب الفيروسات الغدية، لذا يتركز العلاج على الرعاية الداعمة، واستخدام الكمادات الباردة والدموع الاصطناعية الخالية من المواد الحافظة وفقاً لإستشارة الطبيب لتخفيف حدة الأعراض حتى يقضي الجهاز المناعي على الفيروس عادة خلال من 7 إلى 14 يوماً.
• التهاب الملتحمة البكتيري: يتم علاجه عن طريق استخدام قطرات أو مراهم المضادات الحيوية واسعة المجال لتسريع الشفاء ومنع انتشار العدوى، وذلك أيضاً وفقاً لوصف الطبيب.
ويقدم استشاري جراحة العيون عددا من طرق الوقاية لتفادي آلام وإزعاج التهاب الملتحمة الخريفي عبر اتباع النصائح التالية:
• تجنب فرك العينين نهائياً فالفرك يزيد من إفراز الهيستامين في الحالات التحسسية، وينقل البكتيريا والفيروسات للعين.
• الالتزام بنظافة اليدين عن طريق غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، وخاصة قبل ملامسة الوجه أو استخدام القطرات.
• استخدام النظارات الشمسية التي تعمل كحاجز مصد للرياح المحملة بالأتربة وحبوب اللقاح الخريفية.
• العناية بالعدسات اللاصقة والاهتمام بتعقيم العدسات بدقة، وتجنب ارتدائها عند الشعور بأي تهيج، والأفضل استخدام العدسات اليومية في هذا الفصل.
• تهوية المنازل وتصفية الهواء وتقليل استخدام السجاد الذي يحبس الغبار أحياناً .