الأربعاء 14 اكتوبر 2026

حلول لمشاكل السمنة عند أطفال المدرسة

حلول لمشاكل السمنة عند أطفال المدرسة

3-10-2026 | 11:48

أحمد عبد العزيز
يعاني بعض أطفال المدارس من سوء التغذية في الموسم الدراسي نتيجة لعدم الإهتمام بها من قبل الأسرة ما قد يؤثر بالسلب على قدراتهم العقلية ومستوى التحصيل الدراسي، ولأن مفهوم سوء التغذية لم يعد مقصوراً على النحافة فحسب، بل امتد ليشمل السمنة المفرطة، فإن الأطفال يحتاجون إلى تغذية صحية يومية ومتوازنة حتى لا يتأثر نموهم العقلي وتركيزهم الدراسي بالسلب، كما نتعرف على هذا تفصيلياً. تقول الدكتورة لبنى الشباسي استشاري الطب النفسي إن السمنة ونقص التغذية عند أطفال المدارس قد يبدوان ظاهرياً مشكلتين متناقضتين، لكنهما قد يرتبطان في كثير من الحالات بمشكلة أساسية تتمثل في عدم التوازن الغذائي، فالطفل الذي يعاني من زيادة الوزن ليس بالضرورة طفلاً يحصل على تغذية جيدة، فقد يحصل جسمه على كميات كبيرة من السعرات الحرارية في الوقت الذي يعاني فيه من نقص بعض الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية الضرورية. على العكس، قد يعاني الطفل النحيف أو ضعيف الوزن من سوء التغذية إذا كان نظامه الغذائي محدود التنوع ولا يوفر احتياجات جسمه من البروتينات والفيتامينات والمعادن، وقد يرتبط سوء التغذية، بحسب طبيعته وشدته ومدته بنقص الحديد وفقر الدم وضعف النمو وبعض المشكلات الصحية الأخرى. كما يمكن أن تؤثر قلة تناول الطعام أو نقص بعض العناصر الغذائية على نشاط الطفل وقدرته على الانتباه. وتضيف «الشباسي» أن آثار سوء التغذية والسمنة لا تتوقف عند الصحة الجسدية، وإنما يمكن أن تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، فالطفل الذي يعاني من زيادة الوزن قد يتعرض للتنمر أو التعليقات السلبية من زملائه، وهو ما قد يؤثر على ثقته بنفسه وشعوره بالانتماء، ولذلك يجب أن تتعامل الأسرة والمدرسة مع زيادة الوزن باعتبارها تحتاج إلى الدعم وليس السخرية أو العقاب. وتنصح استشاري الطب النفسي الأمهات بعدم استخدام أسلوب المقارنة بين الطفل وغيره من الأطفال أو توجيه الانتقادات المستمرة إلى شكله، وإنما يجب التركيز على العادات الصحية مثل: اختيار الطعام المتوازن، وزيادة الحركة، وتقليل المشروبات السكرية مع الاستعانة بالطبيب أو أخصائي التغذية عند وجود زيادة أو نقص ملحوظ في الوزن. يقول الدكتور محمد أحمد منصور استشاري التغذية، إن الطفل في المراحل الدراسية الأولى يجب أن يحصل على وجبات غذائية متوازنة ومنتظمة مع ضرورة الاهتمام بتناول الوجبات الرئيسية الثلاث وعدم إهمال أي منها وخاصة وجبة الإفطار التي تكتسب أهمية خاصة في أيام الدراسة لأنها تساعد الطفل على النشاط والحيوية والاستعداد للمجهود الذهني والبدني الذي سيبذله داخل المدرسة. ويؤكد أن وجبة الإفطار يجب أن تحتوي على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية المهمة ومنها: البروتينات والكربوهيدرات الصحية والدهون المفيدة إلى جانب المعادن والفيتامينات، خاصة الحديد والكالسيوم ومجموعة فيتامينات «ب» وفيتامين «سي» مع ضرورة تنويع مصادر هذه العناصر، وعدم الاعتماد على نوع واحد من الطعام. كما يمكن أن تتضمن الوجبة الفواكه الطازجة، ويفضل تناول الفاكهة الكاملة كلما أمكن، ويمكن تقديم العصائر الطبيعية غير المحلاة أو قليلة السكر، مع التأكيد على أهمية تناول المياه بصورة منتظمة خلال اليوم. ويشدد محمد أحمد منصور على أن الأطفال الذين يتخطون وجبة الإفطار بصورة متكررة قد لا يحصلون على جميع احتياجاتهم الغذائية اليومية، وقد يشعرون بالجوع والإرهاق خلال ساعات الدراسة الأمر الذي قد يدفعهم إلى تناول الوجبات السريعة، قليلة القيمة الغذائية. ويوضح أن التغذية المتوازنة تساعد في توفير الطاقة اللازمة للحركة والنشاط، وهو أمر مهم للطفل الذي يشارك في الأنشطة الرياضية والتربية البدنية داخل المدرسة، فالطفل يحتاج إلى طاقة كافية حتى يتمكن من الحركة واللعب والمشاركة في الأنشطة المختلفة دون الشعور المستمر بالإرهاق، كما أن تناول الطعام بصورة منتظمة يساعد على تنظيم الشعور بالجوع والشبع. وأشارت الدكتورة ابتهال عاطف استشاري التغذية، إلى أن وجبة الطفل المدرسية يمكن أن تحتوي على مجموعة متنوعة من الخضراوات والفواكه، ويمكن تقديم التمر بكميات مناسبة، مع إضافة مصدر للبروتين مثل: الجبن أو الحليب أو الزبادي أو البيض أو الاعتماد على الحبوب والبقوليات بحسب طبيعة الوجبة، إلى جانب النشويات ويفضل اختيار الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة. وتوصي بعدم اعتبار أكياس المقرمشات والحلوى والمشروبات الغازية والمشروبات المحلاة والوجبات السريعة الجاهزة وجبة مدرسية متكاملة لأنها قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات أو الدهون أو الملح، بينما تكون فقيرة نسبياً في الألياف والفيتامينات والمعادن مقارنة بالأطعمة الطازجة. وتوصي ابتهال عاطف بالاهتمام بالنظافة وسلامة الغذاء كجزء أساسي من التغذية الصحية، لذلك يجب الاهتمام بنظافة اليدين قبل إعداد الطعام وتناوله، وغسل الخضراوات والفواكه جيداً، وتنظيف الأدوات المستخدمة في إعداد الطعام واختيار عبوات مناسبة ونظيفة لحفظ الوجبات، بالإضافة إلى الاهتمام بدرجات حرارة التخزين بالنسبة للأطعمة التي تحتاج إلى تبريد، وعدم ترك الأطعمة سريعة التلف لفترات طويلة في درجات الحرارة المرتفعة.