الثلاثاء 7 فبراير 2023

من مذكرات سعد الدين الشاذلي.. كيف عبر الجيش المصري القناة بخطة «المآذن العالية»

الفريق سعد الدين الشاذلي

تحقيقات7-10-2022 | 15:44

إسراء خالد

لذكرى نصر أكتوبر وقع خاص في قلوب المصريين إذ تعيد إلى أذهاننا قائمة الأبطال الذين دافعوا عن أرض الوطن ببسالة، إلى جانب من ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن أرض الوطن، إذ خلد جنود مصر أسماءهم في التاريخ بدمائهم دفاعًا عن أمنها.

ومن بين تلك القائمة الفريق سعد الدين الشاذلي، والذي يعد واحدًا من أبرز القيادات المهمة في تاريخ العسكرية المصرية الحديثة، وأحد الأبطال الذين عزفوا أنشودة نصر السادس من أكتوبر عام 1973.

كما يعد الشاذلي العقل المدبر للهجوم المصري الناجح على خط بارليف، وتولى رئيس أركان حرب القوات المسلحة، حيث ترك بصمته وحفر اسمه في العسكرية المصرية؛ ليكون نموذجا فريدا في القيادة والقدوة، يتعلم منها كل جيل لاحق.

وفي تلك المناسبة، تنشر بوابة «دار الهلال»، أبرز المعلومات عن الفريق سعد الدين الشاذلي ودوره في حرب أكتوبر.

الفريق سعد الدين الشاذلي

كان سعد الدين الشاذلي رجل الحروب القوية، إذ أنه شارك في 6 حروب بداية من الحرب العالمية الثانية ثم حرب فلسطين وحرب اليمن ثم حرب 1967 وبعدها الاستنزاف وصولا إلى حرب أكتوبر المجيدة التي جعلته علامة فارقة في تاريخه المهني، وتتويجا لمسيرته العسكرية التي كانت مليئة بالإنجازات، حيث وضع الخطة الكاملة للعبور، وبات رمزا للفخر بين أبناء القوات المسلحة المصرية حتى لقب بـ"فارس الحرب والصمت".

في 16 مايو عام 1971م، تم تعيين سعد الدين الشاذلي رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة بتعيين من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وذلك للقضاء على أقطاب النظام الناصري والتي عرفت فيما بعد بـ «ثورة التصحيح»، باعتبار أن الشاذلي لم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك، ولكفاءته وقدرته العسكرية ولخلفيته الغنية التي اكتسبها من دراسته بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي في العلوم العسكرية إلى جانب تاريخه العسكري.

الإعداد لحرب أكتوبر

دخل الشاذلي في خلافات فكرية وعسكرية مع اللواء محمد صادق حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، وأدى ذلك إلى إقالة السادات للفريق محمد صادق، وتم تعيين المشير أحمد إسماعيل وزيرا للحربية والقائد العام للقوات المسلحة رغم وجود خلافات بينه وبين الشاذلي في ذلك الوقت ولكنهما التزما بالعمل فيما بينهما للإعداد لحرب أكتوبر.

وكتب الشاذلي في مذكراته الخاصة: «لم نكف عن التفكير في الهجوم على العدو الذي يحتل أراضينا حتى في أحلك ساعات الهزيمة في يونيو 1967، لقد كان الموضوع ينحصر فقط في متى يتم مثل هذا الهجوم، وربط هذا التوقيت بإمكانيات القوات المسلحة لتنفيذه، وفي خريف 1968 بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة تستطلع إمكان القيام بمثل هذا الهجوم على شكل مشاريع استراتيجية، تنفذ بمعدل مرة واحدة في كل عام، وقد كان الهدف من هذه المشاريع تدريب القيـادة العامة للقوات المسلحة، بما في ذلك قيادات القوات الجوية والقوات البحرية وقوات الدفاع الجوي، وقد استمرت هذه المشاريع خلال عامي 1971 و1972. أما المشروع الذي كان مقررًا عقده عام 1973 فلم يكن إلا خطة حرب أكتوبر الحقيقية التي قمنا بتنفيذها في السادس من أكتوبر 1973».

خطة المآذن العالية

تعتبر خطة المآذن العالية هي أول خطة هجومية تضعها القوات المسلحة المصرية بعد هزيمة 1967م، حيث تم تطبيقها في حرب أكتوبر خلال «عملية بدر»، حيث كان الهدف الأساسي من هذه الخطة هو عبور قناة السويس وهدم خط بارليف، ومحاولة الحصول على أوضاع دفاعية على مسافة تتراوح بين 10 – 12 كم شرق القناة وهي المسافة المؤمنة بواسطة مظلة الصواريخ المضادة للطائرات، وتتألف القوة المهاجمة من خمس فرق مشاة بإجمالي قوات يصل لـ 120 ألف جندي، وتتمسك القوات المرابطة في شرق القناة بالأرض وتصد هجمات العدو وتكبده أكبر خسائر ممكنة في حين تبقى فرقتان ميكانيكيتان غرب القناة إضافة إلى فرقتين مدرعتين على بعد 20 كم من غرب القناة كاحتياطي تعبوي لفرق المشاة الخمس فضلا عن احتياطي القيادة العامة المؤلف من 3 ألوية مدرعة وفرقة ميكانيكية. وقد روعي في فرقة مشاة أن تكون قادرة على صد فرقة مدرعة إسرائيلية من 3 ألوية مدرعة.

الحروب الخاطفة

كانت تقوم هذه الفكرة على أن إسرائيل لها نقاط ضعف منها عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها، ونقطة الضعف الأخرى هي إطالة مدة الحرب، حيث كانت تعتمد إسرائيل على الحروب الخاطفة التي تستمر لبضعة أسابيع قليلة تتراوح ما بين 4 إلى 6 أسابيع، وذلك لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة (18%) من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا. ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.

وقال الشاذلي: «عندما أعبر القناة واحتل مسافة بعمق (10) (12) كم شرق القناة بطول الجبهة (حوالي 170 كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له ألا وهم حرمانه من الأجناب لأن الجيش المصري سيكون متواجدا في الشمال ناحية البحر المتوسط، وفي الجنوب على خليج السويس، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحا».

وأضاف الشاذلي: «العدو يتميز بالمعارك التصادمية، وهو الدعم الجوي السريع له والاستعانة به، وبالتالي سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي خلال المعركة».

وفاة الفريق سعد الدين الشاذلي

انتهت حياة الشاذلي العسكرية بعد حرب أكتوبر، وعين سفيرا لمصر في إنجلترا ثم البرتغال، وأصدر عدة كتب عن حرب أكتوبر تعد من أهم المراجع العسكرية عّن الحرب، وتم تكريمه بعدة أوسمة منها قلادة النيل، ونجمة سيناء، وتوفي في 10 فبراير 2011.

.
.