30-8-2025 | 12:24
دعاء نافع
بدون أن تشعر بها المرأة، وبهدوء شديد قد تمتد لعدة سنوات، تنمو بعض الأورام داخل الرحم بدون ضجيج أو أعراض واضحة إلى أن تُفاجأ المرأة بآلام متكررة أو نزيف حاد أو حتى تمتد هذه الأعراض لتكون مانعا لحدوث الحمل ثم تكتشف في النهاية أنها الأورام الليفية الرحمية!
تعد الأورام الليفية الرحمية، من أكثر المشكلات الصحية شيوعا بين النساء في كل الأعمار ، وخاصة فى سن الإنجاب، ومع أنها فى أغلب الأحوال تكون حميدة، لكن إهمالها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تستدعي التدخل السريع.
والأورام الليفية هي نمو غير طبيعي لخلايا عضلات الرحم، وغالبا ما تكون حميدة (غير سرطانية)، ولكنها تختلف في الحجم من زوائد صغيرة لا تلاحظ إلى كتل كبيرة قد تشوّه الرحم و تبدأ فى الضغط على الأعضاء المجاورة ومن هنا تبدأ المشكلات.
ولا يعرف إلى الآن السبب الدقيق لتكون الأورام الليفية، لكن هناك عوامل يعتقد أنها تلعب دورًا كبيرًا فى تموين هذه الأورام منها دور الهرمونات خاصة النشاط الزائد لهرموني الإستروجين والبروجستيرون اللذين يساعدان على نمو هذه الأورام، وتأتى العوامل الوراثية بمعنى وجود تاريخ عائلي يزيد من احتمالية الإصابة. أما السمنة فهى من أكثر الأسباب شيوعاً لوجود هذه الأورام الليفية بين الفتيات بداية من سن المراهقة بسبب تناول الطعام الملئ بالدهون المشبعة غير الصحية، والإفراط فى تناول الحلوى والسكريات وعدم ممارسة الرياضة جعلت هذه الأورام تزحف بشكل كبير على الفتيات فى هذه السن المبكرة.
ونجد أيضاً الحمل المبكر أو تأخر الزواج قد يكون له علاقة بتغير مستويات الهرمونات، ورغم أن الأورام الليفية غالبًا لا تتحول إلى أورام سرطانية، إلا أن تجاهلها قد يؤدي إلى نزيف رحمي غزير أو غير منتظم مع ألم في الحوض أو أسفل الظهر وقد يتطور الأمر لصعوبة في التبول أو التبرز نتيجة ضغط لهذا الورم، مع مشكلات في درجة الخصوبة، مما يحدث تأخر الإنجاب لسنوات أو تكرار الإجهاض مع مضاعفات أثناء الحمل مثل الولادة المبكرة أو الوضع القيصري نجد أن طرق العلاج تعتمد على حجم الورم وشدة الأعراض ورغبة المرأة في الإنجاب، مع المراقبة الدائمة والمتابعة الجيدة إذا كان الورم صغيرًا ولا يسبب أعراضا.
ولابد من العلاج الدوائي مثل مثبطات الهرمونات أو بعض الأدوية التي تعمل على تقليص حجم الورم، وتأتى الجراحة عنصر مهم فى مثل هذه الحالات من خلال تدخل دقيق لاستئصال الورم الليفي للحفاظ على الرحم، أو استئصال الرحم بالكامل في الحالات الشديدة أو عند عدم الاحتياج للإنجاب .
ويتفق الأطباء على أنّ الأورام الليفية عموماً قد لا تكون خطيرة في حد ذاتها إذا تم اكتشافها مبكراً وبدأ العلاج بداية من إنقاص الوزن والتريض مع بعض الأدوية التى تعمل علي اعتدال الهرمونات، ولكن إهمال تشخيصها أو علاجها قد يؤدي إلى عواقب صحية معقدة، لذلك تعد الفحوصات الدورية والمتابعة الطبية المستمرة هى حجر الأساس لاكتشاف هذه الأورام مبكرًا، والتقليص من مضاعفاتها، ويأتى دور التوعية الأسرية وتوعية الأم التى لديها بنات بمراقبة تأخر حدوث الدورة الشهرية أو عدم انتظام حدوثها و توعيتها بضرورة الذهاب للطبيب المختص مبكراً لاكتشاف الأورام وهذه أولى خطوات الوقاية، لأنه كلما كان الاكتشاف مبكرًا، كانت فرص العلاج أسهل وأسرع وأكثر أمانا.