2-5-2026 | 11:35
أحمد فاخر
يعد فصل الربيع من أجمل فصول السنة حيث يعتدل المناخ وتزدهر الطبيعة، لكن هذا الفصل لا يخلو من تأثيرات صحية مهمة خاصة على مرضى القلب والأوعية الدموية، فالتغيرات المناخية وتقلب درجات الحرارة وانتشار الغبار وحبوب اللقاح لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على صحة القلب، فكيف يمكن الوقاية من الإصابة فى فصل الربيع بل وتجنب هذه التأثيرات على مرضى القلب؟
بدأ الدكتور حامد عثمان أستاذ الأمراض الباطنة والقلب بتوضيح معنى مصطلح ضغط الدم، والذي أوضح بأنه عندما يقوم القلب بضخ الدم داخل الجسم يقوم بعملية انقباض فيرتفع الضغط الانقباضي ثم ينبسط فينتج الضغط الانبساطي، والرقم المثالي جداً لضغط الدم في الجسم هو 120/70 أما الطبيعي فهو بحد أقصى 140/90، ويعني هذا أنه كلما اقتربت من الـ 120/70 فضغطك يعتبر مثالياً وبالتالي يجب ألا يزيد ضغط الدم على الرقم 140/90، لذلك فلا نعتبر أن هناك حالة مرضية مرتبطة بضغط الدم، ولكن السؤال هو : متى يمكن لنا قياس ضغط الدم؟
يجب علينا عدم قياس الضغط أثناء الحياة اليومية العادية، حيث نمر بضغوط مختلفة خلال يومنا بسبب متاعب الحياة من الزحام ومشكلات العمل والمنزل وغيرها مما يكون ذلك سبباً في ارتفاع ضغط الدم بصورة مؤقتة، لذلك عندما نقوم بقياس ضغط الدم يجب أن يكون أثناء (الظروف القاعدية) وهي أن تكون جالساً مستلقياً مستريحاً بالإضافة إلى أن يكون الشخص الذي يقيس محترفاً في حالة استخدام الجهاز التقليدي، ومن الأخطاء الشائعة هي قياس ضغط الدم من الذراع الأيسر بصفته أقرب للقلب وهذا غير دقيق حيث إن الأدق هو قياس الضغط من خلال الذراع الأكثر استخداما خاصة للحالات التي تستخدم الذراع الأيسر نادراً بسبب الإصابة بشلل أو نتيجة الغسيل الكلوي وهكذا..
ومن المهم جداً استخدام الضاغط المناسب لقطر ذراع المريض، كما أن الأفضل قياس الضغط أثناء الجلوس أولاً ثم قياسه بعد ذلك واقفاً وذلك لأن هناك بعض الأشخاص يحدث عندهم انخفاض في الضغط عند الوقوف، وفي تلك الحالة إن تناول دواء للضغط يمكن أن يؤدي إلى حدوث هبوط حاد له، كما أنه ليس شرطاً أن يكون الصداع هو علامة الضغط المرتفع فهناك أسباب أخرى كثيرة تؤدي إلى الإصابة بالصداع مثل: النظر لشاشة فترة طويلة أو الإمساك المزمن، ولا توجد أعراض رئيسية لضغط الدم وتلك هي خطورة ارتفاع الضغط، فأحياناً يظل صامتاً لفترة ثم يفاجئنا بالتعبير عن نفسه بطريقة مزعجة مثل: حدوث أزمة قلبية أو سكتة دماغية أو نزيف بالمخ أو فشل كلوي، ولذلك يجب علينا متابعة قياس ضغط الدم بشكل متواصل خاصة بعد سن الأربعين حتى نتبين من أي تغيرات قبل الإصابة بأضرار أخرى لا قدر الله، ولا توجد أسباب معروفة بشكل صارم للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وللأسف هناك 2 % فقط من حالات الإصابة بضغط الدم المعروف سببها وهي تتمثل في: السيدات التي تتناول المسكنات ومضادات الالتهابات التي يتم تناولها لعلاج المفاصل، والمصابين بنشاط زائد في الغدة الدرقية أو الغدة الصنوبرية أو الغدة الجار كلوية، ولا يمكن إنكار أن هناك ارتباطا وثيقاً بين الحالة النفسية وضغط الدم المرتفع مما يفسر نسبة كبيرة جداً من الحالات غير معروفة السبب.
ويضيف الدكتور هاني محمد فخري استشاري أمراض القلب بأن ضغط الدم المرتفع هو أول خطر يؤثر على القلب، لأنه مرض في الأوعية الدموية حيث تتكون الأوعية الدموية من 3 طبقات وتتكون الطبقة الوسطى من نوع معين من الأنسجة قابلة للتمدد والانكماش لتستطيع نقل ضغط الدم الطبيعي للأوعية الطرفية والأنسجة بالجسم كله، فإذا حدث تغير في تلك الطبقة يؤثر ذلك على أدائها فلا تستطيع التمدد والتقلص بنفس الدقة المطلوبة، ومع الإهمال في علاج ضغط الدم المرتفع يتغير شكلها التشريحي نتيجة تكون بعض الأنسجة الليفية شبه العضلية مما يسبب حالة من الانقباض الدائم لتلك للأوعية الدموية مما يمنع مرور الدم بسهولة وبالتالي زيادة التحميل على عضلة القلب، ونتيجة هذا الانقباض المستمر يبدأ القلب في مقاومة هذا الأمر كنوع من الدفاع عن نفسه ضد الإنفجار فيؤدي ذلك إلى زيادة سمك جداره وتضخم عضلة القلب، وهذا يعتبر تضخما مرضيا مما يؤدي مع الوقت إلى التمدد والهبوط، إذاً ببساطة فارتفاع ضغط الدم غير المكتشف يؤدي إلى تضخم عضلة القلب وبالتالي يزيد من عدد ضربات القلب على معدلها الطبيعي، لذلك ننصح دائماً متابعة نبض القلب عند مريض ضغط الدم المرتفع الذي يعتبر 60 إلى 65 نبضة في الدقيقة، فإذا كان نبض القلب أسرع من هذا المعدل فيجب على الطبيب وصف علاج للضغط يعمل على تقليل نبضات القلب لتعود إلى المعدل الطبيعي حفاظاً على عضلة القلب.
ويعتبر فصل الربيع من أجمل فصول السنة حيث يعتدل المناخ وتزدهر الطبيعة، لكن هذا الفصل لا يخلو من تأثيرات صحية مهمة خاصة على مرضى القلب والأوعية الدموية، فالتغيرات المناخية وتقلب درجات الحرارة وانتشار الغبار وحبوب اللقاح لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على صحة القلب، وفصل الربيع يتسم بتغيرات مفاجئة بين حرارة النهار وبرودة الليل مما يؤدي إلى تمدد وانقباض الأوعية الدموية بشكل سريع، هذه التغيرات قد تسبب ارتفاعا أو انخفاضا مفاجئاً في ضغط الدم وهو أمر خطير بالنسبة لمرضى الذبحة الصدرية أو قصور القلب، كما أن هذه التقلبات قد تزيد من احتمالية حدوث الجلطات عند بعض الأشخاص.
ومن جهة أخرى يشير الدكتور ياسر النحاس استشاري أمراض القلب بأنه مع حلول الربيع تنتشر أيضاً الأتربة وحبوب اللقاح في الجو مسببة التهابات وحساسية في الجهاز التنفسي، هذه الحالة قد تؤدي إلى نقص في الأكسجين الداخل إلى الجسم مما يضع عبئاً إضافياً على القلب ويزيد من خطر ضيق التنفس أو اضطراب ضربات القلب لدى المرضى، وبالتالي فاعتدال الجو يشجع على زيادة النشاط البدني والخروج إلى الهواء الطلق، ورغم أن الرياضة مفيدة للقلب إلا أن ممارسة النشاط بشكل مفاجئ أو مكثف قد يؤدي إلى خفقان واضطراب ضربات القلب، خاصة عند كبار السن أو غير المعتادين على ممارسة الرياضة، لذلك يُنصح بالبدء تدريجياً في النشاط البدني وممارسة الرياضة المعتدلة مثل المشي.
كما أن زيادة ساعات النهار في الربيع تؤثر على إيقاع الساعة البيولوجية ومستويات بعض الهرمونات مثل الكورتيزول، وهذه التغيرات قد تسبب تقلبات في ضغط الدم وتزيد من احتمالية حدوث اضطرابات في الدورة الدموية، وإليك عزيزي القارئ بعض النصائح لمرضى القلب في الربيع وهي:
• تجنب الخروج في أوقات الغبار أو العواصف الترابية.
• مراقبة ضغط الدم بانتظام، خاصة عند تقلب الجو.
• ممارسة الرياضة المعتدلة مثل المشي صباحاً أو بعد المغرب.
• شرب الماء بانتظام لتفادي الجفاف.
• استشارة الطبيب عند حدوث خفقان أو ضيق تنفس غير معتاد.
وفي النهاية الربيع فصل جميل يحمل معه فرصًا للنشاط والحيوية، لكنه يتطلب الحذر والوعي الصحي، خصوصًا لمرضى القلب والأوعية الدموية، فالاعتدال في النشاط وتجنب الملوثات ومراقبة ضغط الدم هي مفاتيح أساسية للاستمتاع بهذا الفصل دون مخاطر صحية.