23-5-2026 | 11:19
أحمد فاخر
يقول المثل المصري إن «برد الصيف أحدّ من السيف»، مثل شعبي يجد صداه في الكثير من حالات الإصابة داخل البيوت المصرية مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة فيه، إذ يلجأ كثيرون للمراوح والتكييفات الكهربية لترطيب الجسم وتخفيف حدة درجات الحرارة، ما قد يؤدي إلى زيادة الإصابة بالأمراض الصدرية والتنفسية بشكل كبير، مثل الأنفلونزا والالتهاب الرئوي وغيرهما، هنا سوف نطرح الآثار السلبية الناجمة عن الإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا في الصيف، مع الإشارة إلى طرق الوقاية والعلاج.
في البداية يوضح الدكتور أحمد المراغي استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة الفرق بين نزلات البرد والالتهاب الفيروسي (الأنفلونزا) حينما يقول: إن نزلات البرد عبارة عن رشح أو انسداد في الأنف أو احتقان بسيط في الحلق أو صداع خفيف يبدأ تدريجيًا، ويمكن أن يصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة أولا، وعادة لا تصاحبه أعراض عامة كثيرة، أما الأنفلونزا فعادة ما تصيب الإنسان بشكل مفاجئ، ويصاحبها ارتفاع قوي أو متوسط في درجة الحرارة مع الشعور بإعياء شديد وتكسير في الجسم وصداع مستمر، كما يمكن أن يصاحبها كحة أو ضيق في التنفس، وبالتالي تعتبر أعراضها أكثر قوة، ويحتاج المريض – طبقًا للمراغي - إلى الراحة مع تناول السوائل والمسكنات العامة وغيرها، لكن إذا زادت الحالة عن حدها وحدثت مضاعفات في الفم أو الأنف، يجب تناول بعض الأدوية القوية مثل المضادات الحيوية بعد استشارة الطبيب المختص.
ويوضح أن لقاح الأنفلونزا يستخدم ضد الأنفلونزا (A) و(B)، وبالتالي فإنه في حال تعرض الإنسان لنفس الفيروس مرة أخرى يظهر رد فعل أفضل من الجسم، ونتيجة لذلك تكون الأعراض أقل، لكنه ينبه إلى أن المصل لا يقي من الإصابة بالأنفلونزا بشكل كامل ، حيث يمكن أن تصيب الجسم بصورة ضعيفة وأعراض أقل، وبالتالي لا يحتاج الإنسان وقتها إلى تناول أدوية قوية، كما أن مضاعفات فيروس الأنفلونزا تكون أقل خطورة.
وينصح الدكتور أحمد المراغي باللقاح لكل المصابين بالأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر والأمراض الخاصة بالصدر والشعب الهوائية ، كما لا توجد أية أضرار من تناول المرأة الحامل للمصل علاوة على أنه لا تحدث أية مضاعفات بعد أخذ المصل باستثناء بعض الاحمرار والتورم المؤقت في مكان الحقنة بالجلد، خاتما كلامه بأنه لا يُفضل أخذ التطعيم أثناء الإصابة بأدوار البرد أو الإنفلونزا.
من ناحيته، يتهم الدكتور حسن حمدي استشاري طب المناطق الحارة فصل الصيف بالتسبب في وجود الإصابة بمتحور كورونا في جميع أنحاء العالم خصوصا مع استمرار الفيروس في التحور والتطور مضيفا أن المتحور (NB.1.8.1) هو السبب في زيادة معدلات الإصابة بفيروس كورونا، لكنه يقلل من خطورته باعتباره فيروسا يخضع للرصد ولا يشكل أية مخاطر صحية إضافية مقارنة بالمتحورات الأخرى، ولذلك فإن هذه الزيادات متوافقة مع المستويات التي لوحظت خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني – طبقا لحسن حمدي - عدم حدوث أي نشاط فيروسي مفاجئ أو غير طبيعي أو غير متوقع.
كما يوصي الدكتور حسن حمدي باتباع وسائل الوقاية لحماية النفس والآخرين من الإصابة بالأنفلونزا والأمراض الصدرية الأخرى مثل الالتهاب الرئوي فى الصيف، من خلال تجنب الأماكن المزدحمة والحشود، والحفاظ على مسافة آمنة تفصلك عن الآخرين، وارتداء كمامة والاهتمام بنظافة اليدين بشكل متكرر باستخدام مطهر كحولي أو الماء والصابون وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس بثني المرفق أو باستخدام منديل، ثم التخلص من المناديل الورقية المستعملة فورًا وتنظيف اليدين بعد ذلك.
ويشير الدكتور سمير عنتر استشاري الحميات والكبد، من أن الالتهاب الرئوي من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان، موضحا أن الالتهاب الرئوي مرض خطير، لأن الرئة هي المسئولة عن دخول وخروج الأكسجين للجسم، وبالتالي إذا حدث بها خلل قد يؤدي ذلك إلى عجز الإنسان عن التنفس، لذا فإن أعلى نسبة وفيات في العالم تحدث نتيجة مرض معدٍ ترجع إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي.
ويصاب الإنسان بالالتهاب الرئوي نتيجة ميكروب يصيب الجهاز التنفسي وينتقل عن طريق الهواء نتيجة العدوى من شخص مريض، ويمكن أن يكون هذا الميكروب بالقوة الكافية لاختراق الجسم عبر الأنف، ويستطيع تخطي كل الحواجز التي من المفترض أن تعوقه، ومنها الشعيرات الموجودة بالأنف والغشاء المخاطي المبطن للقصبة الهوائية، بالإضافة إلى تخطيه مناعة الجسم بشكل كامل حتى يصل إلى الرئة، وأكثر الفئات عرضة للإصابة بالالتهاب الرئوي هم كبار السن فوق 65 عامًا الذين يعانون من أمراض مختلفة مثل الضغط والسكر والقلب والكبد والكلى، وكذلك من يعانون من إعاقة نفسية أو أمراض تصيب الجهاز المناعي مثل الإيدز أو الروماتويد .
كما يمكن أن يصاب الأطفال بالالتهاب الرئوي خلال السنة الأولى من عمرهم، حيث يتعرض الأطفال المصابون بنزلة شعبية لتسلل الميكروب إلى الرئة مباشرة بسبب ضعف المناعة في السن الصغيرة.
من أكثر الأشخاص المعرضين للإصابة بالالتهاب الرئوي نجد أولئك الذين يتناولون بعض الأدوية و بعض المصابين بالأورام خصوصا من يتناولون منهم علاجا كيماويا، علاوة على من تعرضوا سابقًا لمشكلات بالجهاز التنفسي، لذلك يجب على الأشخاص السابق ذكرهم أخذ الحيطة من الإصابة بالالتهاب الرئوي.
في الختام يشير دكتور سمير عنتر إلى أن عند حدوث كحة يصاحبها ارتفاع بسيط في درجة الحرارة لمدة يوم، فإن هذا يعد إنذارًا مهما بل ومن أهم أعراض الإصابة بالالتهاب الرئوي، لكن لا داع للقلق لأنه ليس كل من يصاب بالكحة مع ارتفاع الحرارة هو مصاب بالالتهاب الرئوي، لذلك ننصح الأمهات بعدم الاستهانة أبدا بإصابة أبنائهن بتلك الأعراض وعدم اختزالها في مجرد دور برد بسيط، أو إعطاء الطفل أدوية برد عادية دون استشارة طبيب.
فلا يجب الاستهانة أبداً بالأعراض البسيطة، وعلى الأمهات متابعة أطفالهن عند إصابتهم بجزء من تلك الأعراض، وإذا بدأ الطفل في التنفس بشكل متقطع، بحيث لا يستطيع أخذ نفس عميق، يعتبر هذا إحدى علامات الإصابة، وبمجرد إهمالها قد يؤدي ذلك، إلى أخطار أكثر.
وعلى كل أم أن تعلم في نهاية المطاف أن معدل تنفس الإنسان الطبيعي من 20 إلى 25 مرة في الدقيقة، فإذا زاد معدل التنفس أثناء السكون إلى 40 مرة في الدقيقة، فإن ذلك يعتبر علامة خطيرة من علامات الالتهاب الرئوي.