23-5-2026 | 11:18
أماني عزت
مع كل تغيير في فصول السنة تظهر أمراض موسمية تهدد صحة الأطفال خاصة والكبار عامة، لكن يبقى فيروس الروتا أحد أخطر الفيروسات التي تسبب النزلات المعوية الحادة وبخاصة فى فصل الصيف، حيث يشكل السبب الرئيسي لنحو 30 % من حالات الإسهال بين البالغين والأطفال على حد سواء وما يجعل هذا الفيروس أكثر خطورة ليس شدة الإسهال فقط، بل المضاعفات التي قد يسببها الجفاف المستمر.
في هذا التحقيق.. نسلط الضوء على كل ما يخص فيروس الروتا، مستندين إلى آراء نخبة من الأطباء المختصين ونقدم إجابات شافية عن كيفية التعامل مع الإصابة، وهل يختلف الأمر بين الكبار والصغار.
في البداية يوضح الدكتور محسن المستكاوي استشاري أمراض الجهاز الهضمي، أن فيروس الروتا فيروس معوي شديد العدوى، ويعتبر المسبب الأول للإسهال الشديد لدى الرضع والأطفال الصغار في جميع أنحاء العالم ويتسم بقدرته على البقاء في البيئة لفترات طويلة، وينتشر بسرعة كبيرة خاصة في أجواء بعض الحضانات والمدارس وأماكن التجمعات العائلية.
وتعد الأمراض المعوية الأكثر شيوعا في فصل الصيف خاصة النزلات المعوية في الأطفال والرضع وكذلك النزلات القولونية في الكبار، بالإضافة إلى حالات التسمم الغذائي والدوسنتاريا، ويرجع العامل الأساسي المسبب لها في معظم الحالات إلى بعض الفيروسات مثل: فيروس الروتا والانتيرو فيروس.
ويشير المستكاوي إلى أن فيروس الروتا ينتقل بشكل رئيسي عن طريق تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة بالفيروس، أو مخالطة المريض أو استخدام أدواته الشخصية دون غسلها جيداً أو لمس الأسطح الملوثة ثم وضع اليدين في الفم.
ويؤكد على أن الميكروبات بشكل عام لها دور في الإصابة بالأمراض المعوية، ومنها الميكروبات البكتيرية مثل: السالمونيلا والشيجلا والميكروب العنقودي والإشيرشيا كولاي.
ويكشف الدكتور حسنى سلامة أستاذ أمراض الباطنة، أن أعراض الإصابة بفيروس الروتا تتشابه تقريبا مع بقية الأمراض المعوية، لكنها تتسم بشدة الإسهال المائي المستمر، حيث إن أهم الأعراض تتركز في وجود إسهال مائي متكرر قد يستمر لمدة تتراوح بين 3 إلى 8 أيام مع وجود قيء مستمر في أغلب الحالات، وارتفاع في درجة حرارة الجسم أحياناً، وآلام في البطن تجعل الطفل منزعجاً أغلب الوقت، وقد يظهر على الجلد واللسان بعض تغيرات تدل على بداية الجفاف، بالإضافة إلى الإرهاق والتعب الشديد ونقص في الحركة والانتباه.
وينبه سلامة إلى أن الخطر الحقيقي للروتا يكمن في أن الإسهال المستمر يؤدي إلى جفاف حاد وإذا لم يعالج سريعاً يسبب مضاعفات كثيرة ولذلك ينصح بالذهاب إلى الطبيب فوراً عند حدوث أي من هذه الأعراض.
أما تشخيص الإصابة بفيروس الروتا فيكون عن طريق الطبيب بناء على الأعراض والكشف الطبي على المريض، وقد يطلب الطبيب في بعض الأحيان إجراء تحليل براز لتأكيد التشخيص، خاصة في الحالات الشديدة أو التي لا تستجيب للعلاج الأولي.
وأكد سلامة أن العلاج الأساسي للروتا هو معالجة الجفاف الذي ينتج عن الإسهال، وذلك حتى تنتهي الأعراض تلقائيا بعد أسبوع تقريباً، وإذا كان المريض يعاني من القيء المستمر يجب أخذ دواء للقيء، وإذا استمر القيء فقد نضطر إلى إعطائه محاليل عن طريق الوريد لضمان ترطيبه ومنع المضاعفات.
وشدد على أن المضادات الحيوية لا تؤثر على فيروس الروتا على الإطلاق لأنها تقتل البكتيريا وليس الفيروسات ولذلك لا يجب إعطاؤها للمصاب بالروتا وإلا تسببنا في أضرار جانبية دون أي فائدة.
من جانبها تنصح الدكتورة أميمة أنور أستاذ أمراض الأطفال كل أم بتقديم السوائل بصفة مستمرة كالماء والعصائر الطبيعية للطفل مع تجنب الأطعمة والعصائر التي تسبب الإسهال مثل: البرتقال والتفاح، والسكريات بجميع أنواعها والملوخية، وفي المقابل يجب تقديم الأطعمة التي تمد الطفل بالطاقة وتساعد في منع الإسهال مثل: البطاطس، الخبز، الجوافة.
وتوضح أميمة أن فيروس الروتا يختلف بين الكبار والصغار على حسب شدة المضاعفات، فالأطفال والرضع يعتبرون الفئة الأكثر عرضة للخطر لأن أجسامهم أصغر حجما؛ لذا يفقدون نسبة أكبر من سوائل الجسم بسرعة لأن مناعتهم غير مكتملة النمو، والجفاف يصل إلى مراحل حرجة خلال ساعات قليلة، كما يحتاجون إلى مراقبة دقيقة وتدخل طبي سريع .
أما الكبار فهم يصابون بنفس الفيروس ولكن بأعراض أخف وقدرتهم على تحمل الجفاف أفضل نسبياً، كما أن مناعتهم أكثر تطوراً وقد تكون لديهم مناعة سابقة بسبب التعرض القديم ونادراً ما يحتاج الكبار إلى دخول المستشفى، إلا إذا كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف مناعة لكن هذا لا يعني أن الكبار في منأى عن الخطر، فالحالات الشديدة تحدث عند كبار السن أو من يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في جهاز المناعة.
وتضيف أنور أن الوقاية من فيروس الروتا والأمراض المعوية بشكل عام تتلخص في عدة سلوكيات بسيطة مثل: غسل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل تناول الطعام وبعد استخدام دورات المياة وبعد تغيير حفاضات الأطفال، وحفظ الأطعمة والمشروبات جيداً بعيداً عن مصادر التلوث، وغسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها، والتأكد من نظافة مياه الشرب.
ويجب على كل أم في الختام ألا تتردد مطلقا في استشارة الطبيب عند ملاحظة أي من العلامات التحذيرية على طفلها كأن يصاب الطفل بجفاف الفم واللسان، وقلة أو انقطاع التبول، والبكاء بدون دموع، والنعاس الزائد، ورفض شرب السوائل تماماً، ووجود دم في البراز وارتفاع شديد في درجة الحرارة.