6-6-2026 | 12:01
نهى عاطف
لمن لا يعرف «مرض كاواساكي» نقول إنه حالة نادرة لكنها صعبة، وهذه الحالة تصيب بشكل رئيسي الأطفال قبل بلوغ الخامسة خصوصا أوعيتهم الدموية التي تتعرض لالتهابات في جميع أنحاء الجسم بما في ذلك الشرايين التاجية.
ولا يزال السبب الحقيقي لمرض «كاواساكي» غير معروف، ولكن يعتقد أنه استجابة مناعية ناجمة عن عدوى أو عوامل بيئية أخرى، وقد يؤدي المرض إلى أعراض مختلفة مثل ارتفاع درجة الحرارة، والطفح الجلدي، واحمرار العينين، وتضخم الغدد الليمفاوية، وتورم اليدين والقدمين، في هذا التقرير نعرض كل ما هو جديد لمرض «كاواساكي» مع توضيح لأهم أعراضه وأسباب الإصابة.
فى البداية يعتبر التشخيص والعلاج المبكران أمرين مهمين للتعامل مع مرض كاواساكي والوقاية من مضاعفاته الخطيرة حيث إن إهمال العلاج قد يؤدي إلى تلف القلب والأوعية الدموية، أما إذا تحدثنا عن أسباب الإصابة فإن السبب الدقيق لهذا المرض لا يزال غير معروف إلا أن هناك العديد من العوامل التي تم تحديدها كمحفزات محتملة.
ويعتقد الأطباء أن مرض كاواساكي قد ينتج بسبب استجابة مناعية غير طبيعية للعدوى مما يؤدي إلى التهاب في الأوعية الدموية في جميع أنحاء الجسم، ويمكن أن يؤدي هذا الالتهاب بعد ذلك إلى ظهور الأعراض المختلفة المرتبطة بالمرض.
وأظهرت بعض الدراسات أن الاستعداد الوراثي قد يزيد من قابلية الطفل للإصابة بهذه الحالة حيث تشير الدراسات إلى زيادة احتمالية إصابة الأشقاء أو الأقارب المقربين للأفراد المصابين بالمرض.
ويحتمل أن تكون العوامل البيئية أحد أسباب الإصابة بالمرض مثل: التعرض للسموم أو المواد الكيميائية، ومع ذلك فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كانت هناك علاقة سببية مباشرة بين العوامل البيئية والإصابة بهذا المرض.
أما إذا تحدثنا عن عوامل الإصابة فإن العمر يعتبر أحد العوامل الرئيسية حيث يصيب مرض كاواساكي الأطفال والرضع دون سن الخامسة بشكل شائع في حين أن الأولاد أكثر عرضة للإصابة بالمرض من البنات.
ويرصد الأطباء عدة أعراض لمرض كاواساكي منها: ارتفاع مستمر في درجة الحرارة يستمر لأكثر من خمسة أيام مصحوبة باحمرار في العينين (التهاب الملتحمة)، وتضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة، وتغيرات في الشفتين والفم، وقد تشمل هذه التغييرات جفاف الشفاه وتشققها ومظهر اللسان الذي يشبه الفراولة أو احمرار وتورم الحلق، بالإضافة إلى هذه الأعراض المرئية قد يصاب بعض الأطفال بطفح جلدي على جلدهم وخاصة على أيديهم وأقدامهم، أو يعانون من آلام أو تورم في المفاصل والذي قد يخلط البعض بينه وبين التهاب المفاصل، من المهم ملاحظة أنه على الرغم من شيوع هذه الأعراض في حالات مرض «كاواساكي» إلا أنها قد تختلف من طفل لآخر. لذلك من الضروري استشارة الطبيب إذا ظهرت هذه الأعراض على طفلك .
كما يعتبر التشخيص الدقيق في الوقت المناسب أمرا بالغ الأهمية عندما يتعلق الأمر بمرض «كاواساكي»، حيث تؤثر هذه الحالة النادرة في المقام الأول على الأطفال الصغار، ويمكن أن تؤدي إلى مضاعفات إذا تركت دون علاج، وهنا قد يطلب الأطباء اختبارات إضافية مثل: فحوص الدم للتحقق من ارتفاع مستويات بعض العلامات المرتبطة بالالتهاب في الجسم. ويمكن إجراء رسم للقلب لتقييم وظيفتة والبحث عن أي خلل، لذا يجب على كل أم أو أب أن ينتبه إلى أنه حال ظهرت على طفلك أعراض مقلقة أو استمرت الحمى لفترة طويلة يجب استشارة الطبيب فورا.
ولا يوجد علاج محدد لمرض كاواساكي، ولكن توجد بروتوكولات علاجية تهدف إلى تخفيف الأعراض ومنع المضاعفات، كما أن هناك أدوية تساعد على زيادة تثبيط الاستجابة المناعية وتقليل الالتهاب في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج.
وحول سبل الوقاية من المرض، يعتبر الكشف المبكر من أهم الوسائل، حيث إن التعرف على الأعراض وطلب الرعاية الطبية فورا يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في مواجهة المرض بفعالية، كما يعد الحفاظ على ممارسات النظافة الجيدة أمرا أساسيا للوقاية من مرض كاواساكي، فالتشجيع على غسل اليدين بانتظام وخاصة قبل الوجبات وبعد استخدام دورة المياة يمكن أن يساعد في الحد من انتشار العوامل المعدية التي قد تساهم في الإصابة.
بالإضافة إلى ذلك فإن تعزيز نمط حياة صحي يلعب دورا حيويا في الوقاية، ويشمل ذلك اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب التعرض للتدخين السلبي واتباع التطعيمات الموصي بها.
في الختام، يجب ألا نتأخر في طلب المساعدة الطبية إذا ظهرت أعراض الحمى المستمرة لأكثر من خمسة أيام مع الطفح الجلدي، ثم علينا ألا نعطي الأطفال الأدوية من تلقاء أنفسنا دون استشارة الطبيب المختص.