28-3-2026 | 11:51
هبه رجاء
ليس كل من يبحث عن الرشاقة يعاني من زيادة الوزن، فهناك فئة على الجانب الآخر تسعى إليها وهي تعاني من النحافة، ويصنف الشخص على أنه نحيف إذا كان مؤشر كتلة الجسم أقل من 18.5، أو إذا فقد أكثر من 5 في المئة من وزنه الكلي خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا، حول النحافة وتأثيراتها السلبية أحياناً على الصحة وكيفية مواجهتها يأتى التقرير التالى.
يمكن تقسيم النحافة إلى عدة أنواع بحسب السبب. فقد تكون نحافة وراثية، حيث يتمتع الشخص بصحة جيدة، لكنه نحيف بطبيعته الجسدية، وقد تكون ناتجة عن اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصبي المرتبط بمشكلات نفسية، وهناك أيضا النحافة الثانوية أو المرضية الناتجة عن وجود مرض عضوي، وكذلك النحافة المكتسبة الناتجة عن سوء التغذية أو اتباع نظام غذائي غير متوازن.
ومن الأسباب الشائعة للنحافة العوامل الوراثية، والعادات الغذائية الخاطئة مثل تناول الطعام بسرعة دون مضغه جيدا، مما يسبب سوء الامتصاص، أو عدم تناول كميات كافية من الطعام، أو الاعتماد على الوجبات السريعة، كما قد يكون التوتر والضغط النفسي والاكتئاب من العوامل المؤثرة في فقدان الشهية.
وقد ترجع النحافة أيضا إلى أسباب صحية مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو مرض السكري، أو زيادة النشاط البدني، أو نقص إنزيمات الهضم، أو وجود مشكلات في الجهاز الهضمي بالمعدة أو القولون، كما قد ترتبط بحساسية الجلوتين أو اللاكتوز، أو بزيادة معدل الحرق في الجسم، أو بنقص السعرات الحرارية والبروتينات، أو بنقص بعض الفيتامينات والمعادن خاصة الحديد وفيتامين ب12 وفيتامين د.
وقد يعاني المصاب بالنحافة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها ضعف وتساقط الشعر، وشحوب البشرة وجفافها، وقلة التركيز، وضعف المناعة، ومشكلات الأسنان واللثة، كما قد يشعر بضعف عام في القوة البدنية وعدم القدرة على بذل مجهود، مع الشعور بالإرهاق المستمر والدوار المتكرر.
ومن المضاعفات أيضا الإصابة بهشاشة العظام والأنيميا، وقد تؤثر النحافة في المراهقين مسببة ضعف الكتلة العضلية وهشاشة العظام وتراجع التحصيل الدراسي نتيجة نقص بعض العناصر الغذائية المهمة.
وينصح باستشارة الطبيب إذا حدث فقدان وزن غير مقصود يزيد على خمسة في المئة من وزن الجسم خلال ستة إلى اثني عشر شهرا، أو إذا صاحب فقدان الوزن أعراض أخرى مثل الحمى أو التعرق الليلي أو الإسهال أو الغثيان أو الألم أو التعب الشديد.
العلاج
يبدأ علاج النحافة بتحديد السبب بعد استشارة الطبيب المختص، إذ يعتقد بعض الناس خطأ أن علاج النحافة يكون بتناول الطعام بكثرة بغض النظر عن نوعه، خاصة الحلويات والمقليات، بينما الزيادة الصحية في الوزن تعتمد على علاج السبب أولا، ثم اتباع نظام غذائي متوازن يضعه الطبيب وفقا لحالة كل شخص.
ومن النصائح العامة لزيادة الوزن بطريقة صحية تناول طعام متوازن يحتوي على البروتينات مثل اللحوم والدجاج والأسماك والبيض، مع الحرص على تناول الكربوهيدرات المعقدة ذات القيمة الغذائية العالية مثل الحبوب الكاملة كالشوفان والأرز البني والخبز الأسمر والمعكرونة البنية.
كما ينصح بتناول الخضراوات النشوية مثل البطاطس والبطاطا والبازلاء والذرة، والبقوليات مثل العدس والحمص والفاصوليا، إلى جانب الفواكه الطازجة والمجففة مثل التمر والزبيب والموز والمانجو والعنب.
ويفضل أيضا تناول الدهون الصحية مثل المكسرات والبذور والأفوكادو، وتنظيم مواعيد الوجبات بتناول ثلاث وجبات رئيسية مع وجبتين أو ثلاث وجبات خفيفة يوميا للحفاظ على إمداد الجسم بالطاقة بشكل مستمر، ويمكن الاستعانة بالمشروبات المغذية مثل الحليب كامل الدسم والزبادي والعصائر الطبيعية والسموزي لزيادة السعرات الحرارية.
كما تفيد ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة مثل تمارين المقاومة أو المشي للمساعدة على بناء الكتلة العضلية بدلا من تراكم الدهون، مع الاهتمام بالنوم الجيد وتقليل التوتر لتحسين الصحة العامة.
وتجدر الإشارة إلى أن علاج فقدان الشهية العصبي يحتاج إلى دعم نفسي إلى جانب التغذية، لأن المشكلة قد تكون مرتبطة بصورة الجسم وعدم تقبل المريض لشكل جسمه.
المرأة والطفل
قد تؤثر النحافة في صحة المرأة والحمل، فقد تعاني المرأة المصابة بالنحافة من اضطرابات في الدورة الشهرية، مما قد يسبب تأخر الحمل أحياناً، كما أن الحامل التي تعاني من النحافة قد تكون أكثر عرضة لخطر الولادة المبكرة.
أما لدى الأطفال فتعد النحافة مشكلة قد تؤثر سلبا في النمو الجسدي والتطور العقلي والمعرفي، ويظهر نقص الوزن عند الطفل عندما يكون وزنه أقل من المعدل الطبيعي مقارنة بعمره وطوله، ومن علاماته الضعف العام والخمول وسرعة الشعور بالتعب وشحوب الوجه وجفاف الشعر وظهور الهالات السوداء وقلة الشهية.
ومن أسباب نقص الوزن لدى الأطفال سوء التغذية وضعف الشهية، أو مشكلات الهضم وسوء الامتصاص مثل حساسية الجلوتين أو الطفيليات المعوية، أو بعض الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والرئتين أو اضطرابات الغدد، وقد تكون هناك عوامل نفسية أو اجتماعية مثل التوتر والقلق، أو أسباب وراثية تجعل الطفل نحيفا بطبيعته.
ويجب استشارة الطبيب فورا إذا حدث فقدان وزن مفاجئ وغير مبرر لدى الطفل، أو إذا صاحبت النحافة أعراض مثل الإسهال أو القيء أو الحمى، أو إذا توقف النمو تماما أو تراجع الطفل في منحنيات النمو.
ونصيحة أخيرة يفضل عدم شرب الماء قبل الوجبة مباشرة أو أثناءها لأن ذلك قد يملأ المعدة بسرعة ويقلل الشهية