4-4-2026 | 10:53
نهى عاطف
مع تقلبات الطقس وتغير الفصول من عام إلى آخر، تزداد معدلات الإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا، وهما من أكثر الأمراض الفيروسية شيوعًا التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي، يأتى التقرير التالى حول نزلات البرد والأنفلونزا وتأثيراتها السلبية على الصحة وكيفية مواجهتها.
لا شك أن الزيادة فى معدلات الإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا مع تغير الفصول ترتبط بعوامل بيئية وسلوكية متعددة، أبرزها التغير المفاجئ في درجات الحرارة والرطوبة، وهي ظروف تساعد الفيروسات على الانتشار بسهولة أكبر بين الناس، خاصة خلال فترات الانتقال بين الشتاء والربيع أو الخريف والصيف، وبعض الفيروسات وعلى رأسها فيروس الأنف البشري المسئول عن نسبة كبيرة من حالات نزلات البرد، تنشط في الأجواء الباردة والجافة، كما أن استنشاق الهواء البارد قد يؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الأنف من الداخل، ما يضعف قدرة الجسم الطبيعية على مقاومة الفيروسات ويمنحها فرصة أكبر للتكاثر، إلى جانب ذلك يميل كثير من الأشخاص خلال الطقس المتقلب إلى البقاء فترات أطول داخل الأماكن المغلقة سيئة التهوية، وهو ما يزيد من فرص انتقال العدوى بين الأفراد.
وعلى الرغم من تشابه بعض الأعراض بين نزلات البرد والأنفلونزا، فإن الأطباء يميزون بينهما من حيث طبيعة ظهور الأعراض وشدتها، فعادة ما تبدأ نزلات البرد تدريجيًا بأعراض خفيفة، بينما تظهر أعراض الأنفلونزا بشكل مفاجئ وأكثر حدة، وغالبًا ما تكون الحمى خفيفة أو نادرة لدى المصابين بالبرد، في حين تعد الحرارة المرتفعة المصحوبة بالقشعريرة من العلامات الشائعة للأنفلونزا، كما أن آلام الجسم في حالات البرد تكون محدودة، مقارنة بآلام العضلات والعظام الشديدة التي تميز الإصابة بالأنفلونزا، إضافة إلى أن الشعور بالتعب في نزلات البرد يكون بسيطًا نسبيًا، بينما قد يعاني مريض الأنفلونزا من إرهاق شديد يستمر لعدة أيام أو حتى أكثر من أسبوع.
وتظهر أعراض نزلات البرد عادة بعد يوم إلى ثلاثة أيام من التعرض للفيروس المسبب، وتستمر في معظم الحالات ما بين سبعة إلى عشرة أيام، وقد تطول قليلًا لدى بعض الفئات مثل المدخنين أو من يعانون ضعفًا في المناعة، وتبدأ الأعراض غالبًا بإحساس بالتهاب أو حكة في الحلق، يتبعه سيلان أو انسداد في الأنف، وقد يكون الإفراز المخاطي في البداية شفافًا ثم يصبح أكثر كثافة ويميل إلى اللون الأصفر أو الأخضر، وهو تغير طبيعي لا يعني بالضرورة وجود عدوى بكتيرية، كما قد يصاحب ذلك عطس متكرر وسعال خفيف إلى متوسط، إضافة إلى صداع بسيط وبعض الآلام الخفيفة في الجسم، وقد ترتفع درجة الحرارة بشكل طفيف خاصة لدى الأطفال، ويمر البرد عادة بعدة مراحل متتابعة؛ ففي الأيام الأولى تظهر أعراض خفيفة مثل ألم الحلق والعطس ورشح بسيط، ثم تدخل الحالة مرحلة أكثر نشاطًا خلال الأيام التالية، حيث يزداد الاحتقان وسيلان الأنف وقد يظهر السعال بشكل أوضح، ومع اقتراب نهاية الأسبوع الأول تبدأ الأعراض في التراجع تدريجيًا، وقد يستمر سعال جاف خفيف لبضعة أيام إضافية قبل التعافي الكامل، ومن العلامات التي تشير إلى بدء التعافي من البرد تحسن مستوى الطاقة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية بشكل أفضل، إلى جانب تراجع حدة الأعراض مثل الاحتقان والسعال وسيلان الأنف، كما أن تغير لون إفرازات الأنف من الشفاف إلى الأصفر أو الأخضر يعد مؤشرًا على أن جهاز المناعة يعمل على مقاومة العدوى، وهو أمر طبيعي في كثير من الحالات، إضافة إلى انخفاض الحمى أو اختفائها.
ومع ذلك، ينصح الأطباء بضرورة استشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض لأكثر من عشرة أيام دون تحسن أو بدأت في التفاقم بدلًا من التحسن، أو في حال ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من 38.5 درجة مئوية لعدة أيام متتالية، أو ظهور صعوبة في التنفس أو أزيز في الصدر، كما ينبغي طلب المشورة الطبية عند الشعور بألم شديد في الأذن أو الجيوب الأنفية، أو في حال استمرار السعال المصحوب بمخاط كثيف، أو ظهور أعراض تدل على الجفاف مثل الدوار وقلة التبول.
ويؤكد خبراء الصحة أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية لتقليل فرص الإصابة خلال فترات تقلب الطقس، ويبدأ ذلك بتعزيز جهاز المناعة من خلال اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات، خصوصًا فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات والفلفل الأحمر، وفيتامين «دي» الذي يمكن الحصول عليه من التعرض المعتدل لأشعة الشمس أو من بعض الأغذية مثل الحليب والبيض، كما يلعب النوم الكافي دورًا مهمًا في دعم المناعة، حيث ينصح بالحصول على سبع إلى ثماني ساعات يوميًا، إضافة إلى ممارسة النشاط البدني بانتظام، حتى لو كان المشي لمدة نصف ساعة يوميًا.
كما تشكل النظافة الشخصية خط دفاع أساسي ضد العدوى الفيروسية، إذ يوصى بغسل اليدين بالماء والصابون بشكل متكرر ولمدة لا تقل عن عشرين ثانية، خاصة بعد العودة من الخارج أو قبل تناول الطعام، مع تجنب لمس الوجه، خصوصًا العينين والأنف والفم، لأن هذه المناطق تعد بوابة رئيسية لدخول الفيروسات إلى الجسم، ويمكن استخدام المعقمات الكحولية في حال عدم توفر الماء والصابون، وفي المنازل وأماكن العمل، يُنصح بتهوية الأماكن المغلقة بشكل يومي للسماح بتجدد الهواء وتقليل تركيز الفيروسات، مع تنظيف الأسطح المشتركة مثل مقابض الأبواب والهواتف ولوحات المفاتيح بانتظام، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية كالأكواب والمناشف، كذلك من المهم الانتباه للتقلبات الجوية من خلال ارتداء ملابس مناسبة على شكل طبقات يمكن تعديلها بحسب تغير درجات الحرارة خلال اليوم، وتجنب الانتقال المفاجئ من الأجواء الدافئة إلى الباردة دون استعداد، إضافة إلى اختيار أوقات مناسبة للاستحمام وتجنب التعرض للهواء البارد مباشرة بعده، وفي الإطار الوقائي أيضًا، يوصي الأطباء بالحصول على لقاح الأنفلونزا السنوي، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات مثل كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، إلى جانب مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض واضحة مثل الحمى أو السعال للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين في الوقت المناسب.