الجمعة 27 فبراير 2026

كيف يجدد الصيام شباب خلاياك؟

كيف يجدد الصيام شباب خلاياك؟

27-2-2026 | 12:14

دعاء نافع
لطالما اعتبر الصيام ممارسة روحية ودينية، ولكن في السنوات الأخيرة، كشف العلم عن معجزة بيولوجية تحدث داخل أجسادنا أثناء الامتناع عن الطعام، تُعرف بـ "الأوتوفاجي" (Autophagy) أو "الإلتهام الذاتي". توضح د دينا مصطغي قسم علوم الاطعغمه بالمركز القومي للبحوث أن الأوتوفاجي (مكنسة الخلية الذكية) هذه العملية ليست مجرد وسيلة لفقدان الوزن، بل هي عملية "إعادة تدوير" ذكي يقوم بها الجسم لصحته. عندما ينقطع المدد الخارجي للطاقة (الطعام)، يبدأ الجسم بالبحث عن مصادر داخلية، فيقوم بـتحديد البروتينات التالفة والخلايا الهرمة. تفكيك الأجزاء المريضة أو غير الصالحة داخل الخلايا. تحويل هذه "النفايات" إلى طاقة ومواد بناء لإنتاج خلايا جديدة وأكثر كفاءة وحيوية. ولا يبدأ الأوتوفاجي فور الجوع البسيط، بل يحتاج إلى فترة انقطاع حقيقي عن الطعام والشراب، وهذا ما يوفره نظام الصيام في رمضان. انخفاض الأنسولين: عند الصيام لساعات طويلة، تنخفض مستويات الأنسولين ويرتفع هرمون "الجلوكاجون" الذي يعمل كمحفز أساسي لعملية الإلتهام الذاتي وهذا التوازن هو الإشارة الأساسية للجسم ليبدأ عملية التنظيف. الوصول إلى "نقطة التنشيط": تشير الدراسات إلى أن عملية الإلتهام الذاتي تبدأ في الذروة بعد مرور 12 إلى 16 ساعة من الصيام، وهي الفترة التي يقضيها الصائم المسلم تقريباً من الفجر إلى المغرب. الحرمان من الطاقة الخارجية: يضطر الخلية للبحث عن وقود داخلي، فتبدأ بحرق "القمامة الخلوية" والدهون المخزنة. تجديد المناعة: يساعد الصيام على التخلص من الخلايا المناعية القديمة وتحفيز الخلايا الجذعية لإنتاج خلايا مناعية جديدة أكثر كفاءة. ومن الفوائد الصحية الناتجة عن "أوتوفاجي الصيام" مكافحة الشيخوخة: من خلال التخلص من " الخلايا "الهرمة" التي تسبب التجاعيد وأمراض الشيخوخة. الحماية من الأمراض العصبية: يساعد الأوتوفاجي في تنظيف الدماغ من البروتينات الضارة المرتبطة بأمراض مثل الزهايمر والباركنسون. تعزيز المناعة: تقوم الخلايا بالتهام الفيروسات والبكتيريا الموجودة داخلها. الوقاية من السرطان: عبر تدمير الخلايا التي بدأت تظهر عليها طفرات غير طبيعية قبل أن تتحول إلى أورام. تحسين كفاءة التمثيل الغذائي: تصبح الخلايا الجديدة أكثر حساسية للإنسولين وأفضل في الدهون المختزنة. نصائح لتعظيم الفائدة في رمضان إن الصيام ليس حرماناً، بل هو إعادة ضبط للمصنع البيولوجي داخل جسمك. في كل ساعة تصومها، أنت تمنح خلاياك فرصة للتخلص من أعباء الماضي والبدء من جديد بشباب وحيوية أكبر ولكي يستفيد جسمك من "الأوتوفاجي" بأقصى درجة، يُفضل اتباع الآتي: تجنب "السناك" المستمر بعد الإفطار: اترك فرصة لجسمك ليرتاح؛ الأكل المستمر من المغرب للسحور يوقف عملية التنظيف. تقليل السكريات: السكر يرفع الأنسولين بسرعة، مما يغلق بوابة الإلتهام الذاتي فوراً. الإعتدال في السحور: اختيار أطعمة بطيئة الهضم (بروتينات وألياف) يطيل فترة الصيام الفعلي للجسم.