9-5-2026 | 10:49
أحمد فاخر
يشكو الكثيرون من آلام الظهر، والتي تعتبر من الأمراض الأكثر شيوعا في الآونة الأخيرة، والتي تكون غالبا بسبب حدوث ما يسمى الانزلاق الغضروفي أو (الديسك)، في هذا التحقيق نتعرض لأعراض الانزلاق الغضروفي مع توضيح لأهم أسباب الإصابة وطرق الوقاية والعلاج.
في البداية، يقول الدكتور عبد السلام جمعة، أستاذ جراحة العظام والمفاصل، إن الانزلاق الغضروفي القطني يُصاب به الإنسان نتيجة حدوث مشكلة بالوسادة المطاطية الموجودة بين فقرات العمود الفقري بالظهر، وهي التي تسمى (ديسك الظهر)، والديسك عبارة عن مادة جيلاتينية مركزها ناعم، في حين أن غلافها أكثر خشونة، ويحدث الانزلاق الغضروفي نتيجة خروج تلك المادة الجيلاتينية اللينة من أي شق في غلافها الخشن، ونتيجة لذلك تحدث إثارة للأعصاب القريبة منه، مما يؤدي للشعور بألم وتنميل وضعف في ساق المريض أو ذراعه، ومن جهة أخرى توجد حالات للانزلاق الغضروفي لا يحدث معها أي آلام أو أعراض يشكو منها المريض.
ومن أهم الأعراض التي قد تظهر مع الإصابة بالانزلاق الغضروفي وجود آلام شديدة أسفل الظهر، وأحيانا تمتد إلى المؤخرة وأسفل الساق أيضا، والشعور بتقلصات في عضلات الظهر والساقين أثناء المشي، وآلام عند السير لمسافات طويلة مع عدم القدرة على الوقوف لفترات طويلة، أما إذا كان الفتق أو الشق الذي حدث في غلاف المادة الجيلاتينية كبيرا، يمكن أن يضغط بدوره على الأعصاب الشوكية المجاورة للفقرة، مما يسبب ألما شديدا على جانب واحد من الجسم في الجزء الذي يمده العصب المصاب بالإحساس، مثل الألم الناتج عن الإصابة بـ (عرق النسا)، كما يمكن أن يشعر المريض بألم في كلتا الساقين معا، ويزداد هذا الألم مع الوقوف ويقل بالنوم والاستلقاء، وهو المعروف بـ (متلازمة ذيل الفرس).
أما عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالانزلاق الغضروفي، ففي المقام الأول نجد كبار السن، حيث إن المادة الجيلاتينية، والتي يطلق عليها الديسك، الموجودة في القرص الغضروفي، يحدث لها جفاف بسبب فقدانها لجزء من محتواها من الماء، مما يقلل مرونة العمود الفقري مع التقدم في السن ويجعله أكثر عرضة للفتق والتمزق مع أقل مجهود، كما أن أصحاب الوزن الزائد والذين يعانون من السمنة المفرطة معرضون للإصابة، لأن الزيادة في الوزن تؤدي إلى الضغط على الأقراص الغضروفية الموجودة بين فقرات العمود الفقري، فيؤدي ذلك إلى الشعور بآلام وأعراض الإصابة بالانزلاق الغضروفي، كما أن هناك مهنًا تقود أصحابها للإصابة بالانزلاق الغضروفي مثل السائقين، بسبب جلوسهم في كرسي السيارة بوضعية خاطئة لفترات طويلة، والأكثر عرضة للإصابة العمال والأشخاص المعتادين على حمل أشياء ثقيلة بشكل مستمر خلال ساعات العمل.
وهناك عادات خاطئة تؤدي للإصابة، مثل: حمل الأشياء الثقيلة بطريقة خاطئة باستخدام عضلات الظهر فقط بدلاً من الاعتماد على عضلات الساق والفخذ، وأيضا الحركة السريعة والدوران المفاجئ أثناء رفع شيء ثقيل الوزن، وأيضا تحدث الإصابة بسبب حوادث السقوط أو إصابات الظهر المختلفة، وأحيانا بسبب ضعف عضلات الظهر الناتج عن عوامل وراثية أو عدم ممارسة التمارين الرياضية البسيطة التي تعمل على تقوية عضلات الظهر والإصابة بالانزلاق الغضروفي، وبالتالي يتضح لنا في النهاية أن الإصابة بالانزلاق الغضروفي تحدث نتيجة السمنة، والتقدم في السن، وبعض الممارسات الخاطئة في الحياة اليومية أو العمل، وأيضا بعض العوامل الوراثية.
وعند الإصابة، يجب التوجه للطبيب لسرعة التشخيص والعلاج، لأن الإهمال يؤدي إلى حدوث بعض المضاعفات مثل متلازمة ذيل الفرس التي ذكرناها سابقا، والتي تؤدي بدورها إلى تدهور سريع للحالة، مع زيادة حدة آلام الانزلاق الغضروفي بشكل واضح في الفخذين من الداخل والمنطقة حول الشرج والساق من الخلف، بالإضافة لحدوث مشكلات في التبول والتبرز.
ويضيف الدكتور أمير عاصم عبد المنعم، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري وإصابات الملاعب بطب عين شمس، يعتقد البعض أن علاج الانزلاق الغضروفي لا يتم إلا بالتدخل الجراحي، إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ بسبب التطور الحديث في وسائل علاج الفقرات، حيث إن الهدف الرئيسي من علاج الحالة هو السيطرة على الألم وتقليل حدة الأعراض مثل: التنميل وضعف حركة الطرف سواء كان الذراع أو الساق، لذلك يجب أن يمر المريض على عدة مراحل علاجية قبل أن يُتخذ معه قرار التدخل الجراحي، وتبدأ تلك الإجراءات بعمل فحص طبي ليظهر السبب الحقيقي ومصدر الألم، وبالتالي نبدأ خطة العلاج الصحيحة، ويجب التأكيد بأن أغلب حالات ألم الظهر يمكن علاجها بدون تدخل جراحي وبنسب نجاح عالية أيضا، ومن الإجراءات التي نتبعها للعلاج بدون جراحة: مسكنات الألم أو العلاج الطبيعي مع أداء تمرينات رياضية معينة كمحاولة لتحسن الحالة، مع تقديم بعض النصائح الخاصة بالعادات والممارسات في الحياة اليومية عن طريق تعليم المريض كيفية رفع الأشياء الثقيلة بطريقة صحيحة لا تحمل على فقرات الظهر، وأيضا العلاج الطبيعي وتأهيل العضلات وتقويتها لتحمل الأثقال، وبالتالي تقليل الحمل على العمود الفقري والأعصاب، وهذه من أهم طرق العلاج غير الجراحي لآلام الظهر وتآكل أو خشونة الغضاريف وعرق النسا، ونستمر في تلك الإجراءات لمدة 6 أسابيع، إذا شعر بعدها المريض ببعض التحسن وقل الشعور بالألم يمكنه أن يستمر على هذا العلاج، ولكن إن لم يحدث أي تحسن أو زادت قوة الألم، فليس أمامنا في تلك الحالة سوى اتباع أحد الخيارات للعلاج: إما الحقن الموضعي أو التدخل الجراحي أو المنظار الجراحي.
ويعتبر الحقن الموضعي من الطرق الفعالة والجديدة نسبيا في علاج آلام الظهر والانزلاق الغضروفي، حيث يتم حقن الظهر في مكان الالتهاب أو الألم أو التآكل، ويتم الحقن بتعقيم كامل لتجنب حدوث تلوث، وقد يتم الحقن في غرفة عمليات ويتم الاستعانة بجهاز الأشعة لعمل الحقن في المكان الصحيح، ويستمر مفعول هذا النوع من العلاج من 9 أشهر وحتى 3 سنوات كاملة حسب الأبحاث الأخيرة، وهذا يعتبر الأكثر أمانا وفعالية من استعمال المسكنات المختلفة التي قد يكون لها آثار جانبية على المعدة والكبد والكلى والجسم بشكل عام.
ويشير الدكتور أشرف جابر، استشاري جراحة العظام، بأن العلاج الجراحي (القيام بعملية جراحية)، الغرض الأساسي منه: إزالة الجزء الزائد الخارج من الديسك في الظهر، والذي يضغط على الأعصاب مسببًا تلك الأعراض والآلام المبرحة، وتتم تلك العملية تحت تخدير كلي وتستغرق حوالي ساعة، حيث إن ذلك يعتمد على مدى امتداد الانزلاق للخارج وعوامل أخرى تختلف حسب كل حالة، كما يمكن أيضا استخدام المنظار الجراحي لعلاج حالات الانزلاق الغضروفي، والتي يكون آلام الساق فيها أكثر حدة من آلام الظهر، أو بعد فشل العلاج الطبي لأكثر من 6 أسابيع، ومن مميزات المنظار الجراحي أنه يتم تحت تأثير مخدر موضعي ولا تترك العملية آثارًا على الجلد، حيث يمكن أن تتم عن طريق فتحة صغيرة.
وأخيرا ينصح القراء بتجنب الإصابة بالانزلاق الغضروفي عن طريق الحفاظ على وزن صحي مناسب، مع الاهتمام بممارسة التمارين الرياضية البسيطة بشكل يومي، والتوقف عن التدخين، حيث إنه يمنع دخول المواد الغذائية للوسائد المطاطية بين الفقرات مما يقلل ليونتها ويجعلها عرضة للتشقق، بالإضافة للالتزام بالطريقة المثلى لرفع الأشياء من الأرض، مع مراعاة الطريقة الصحيحة في كل من الوقوف والجلوس والمشي، وحماية الظهر أثناء النوم بوضع وسادة بين الركبتين عند الاستلقاء على أحد جانبي الجسم.