4-4-2026 | 10:54
إيهاب سلامة
مع بدء فصل الربيع، يعانى البعض من آلام قرحة المعدة والاثني عشر، بينما تتغنى الطبيعة بجمالها ونسماتها العليلة، وأوضح الخبراء أن تغير الفصول يشكل محفزاً قوياً لتفاقم القرحة، ما يؤدي إلى رحلة من التآكل والنزيف الصامت داخل المعدة والأمعاء، كما نستعرض هذا من خلال التحقيق التالى.
يشرح الدكتور أشرف الحلوجي، استشاري الجهاز الهضمي العلاقة بين المناخ والأمعاء فيقول: إن المعدة ليست مجرد وعاء للطعام، بل هي «ترمومتر» حساس لتقلبات الجو. وقال: تشير الدراسات الإحصائية إلى طفرة في حالات القرحة النشطة والنزف الهضمي في فترتي الربيع والخريف تحديداً، السبب يعود إلى أن التغير المفاجئ في درجات الحرارة والرطوبة يؤثر على تدفق الدم في الغشاء المخاطي المبطن للمعدة، عندما يقل هذا التدفق، قد تفقد المعدة درعها الواقي، فتصبح لقمة سائغة لحمض الهيدروكلوريك، حتى لو كانت نسبته طبيعية وأضاف: لا ننسى نشاط الميكروب الحلزوني فهذا الكائن المجهري ينشط بشكل غريب مع تغيرات الفصول، وكأنه يستغل ضعف مناعة الغشاء المخاطي ليشن هجومه الضاري، محولاً الالتهاب البسيط إلى قرحة غائرة.
من جانبه يشير الدكتور مصطفى الشقنقيري، استشاري الجهاز الهضمي، إلى أن تغير الفصول يربك الجهاز العصبي ويؤثر على المعدة. وقال: تغير الفصول يعني تغيراً في عدد ساعات النهار والليل، وهذا يربك الساعة البيولوجية للجسم، هذا الارتباك يرفع من مستويات الكورتيزول والأدرينالين، وهما هرمونات الضغط النفسي التي تعطي أمراً مباشراً للمعدة بزيادة إفراز الأحماض وتضييق الأوعية الدموية المغذية لجدارها، وأضاف: المعدة هي المخ الثاني للإنسان وفي الربيع، يعاني الكثيرون من تقلبات مزاجية، والتوتر العصبي يترجم فوراً إلى تقلصات عضلية في الاثني عشر، مما يعيق عملية تفريغ الطعام ويزيد من مدة بقاء الأحماض في أماكن غير مهيأة لاستقبالها، فتنشأ القرحة.
وحذر الدكتور وائل صلاح، استشاري الحالات الحرجة، من التهاون بآلام المعدة الموسمية، مشيراً إلى أن القرحة الموسمية ليست مجرد حرقة بسيطة، وقال: نحن نستقبل في غرف العناية المركزة حالات تعاني من انفجار القرحة أو ما نسميه طبياً ثقب المعدة، وهو ما يؤدي إلى تسرب محتويات المعدة إلى التجويف البطني، مسبباً التهاباً بريتونياً حاداً، وأضاف: أخطر ما يواجهنا في فترة تغير الفصول هو النزيف الصامت، فقد لا يشعر المريض بألم حاد، لكنه يفاجأ بدوار شديد أو تغير في لون البراز للأسود، وهذا يعني أن القرحة نهشت وعاءً دموياً، وفي الحالات الحرجة يكون التدخل بالمنظار أو الجراحة هو الخيار الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لذا فإن التشخيص المبكر في بداية الفصل هو أمر هام.
وأشار الأطباء إلى أن تغير الفصول يعتبر مجرد محفز، بينما السبب الحقيقي وراء تفاقم القرحة يكمن في أسلوب الحياة، وأوضحوا أن الإفراط في المسكنات، قد يضعف جدار المعدة، وأن التدخين والكافيين يضاعفان خطر الإصابة ويعيقان التئام الأنسجة، كما شددوا على ضرورة إجراء فحص جرثومة المعدة فور ظهور أية أعراض موسمية، وعدم الاكتفاء بتناول أدوية الحموضة المؤقتة التي تخفي الأعراض دون علاج المرض.
واتفق الأطباء على أن أفضل وسيلة للوقاية من مضاعفات القرحة خلال فصل الربيع تكمن في الالتزام بنظام غذائي صحي، والابتعاد عن التوتر، ومراجعة الطبيب عند أول علامات الألم، لضمان مرور الفصول بسلام دون أن تترك ندوباً في جدار المعدة.