الأحد 5 يوليو 2026

إلى‭ ‬مرضى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الضغط‭ ‬احذروا‭ ‬مخاطر‭ ‬الحر‭ ‬الشديد‭! ‬

الضغط

4-7-2026 | 11:57

أحمد عبد العزيز
مع تزايد موجات الحر الشديدة خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في العديد من الأماكن، يحذر الأطباء من التأثيرات الصحية التي قد تطال مختلف أجهزة الجسم، وعلى رأسها الجهاز القلبي الوعائي، ويعد مرضى ارتفاع ضغط الدم من أكثر الفئات عرضة للمضاعفات الصحية خلال فترات الحر الشديد، وهو ما يستوجب اتخاذ إجراءات وقائية لحمايتهم من الأضرار المحتملة. لهذا كله لجأنا إلى استشارة عدد من الأطباء المتخصصين لمعرفة تأثير درجات الحرارة المرتفعة على مرضى الضغط وأبرز الفئات الأكثر تعرضا للمخاطر، وأهم الإجراءات الوقائية التي تساعد على تجاوز موجات الحر بأمان. في البداية، تقول الدكتورة آمال التهامي استشاري الباطنة: إن ارتفاع حرارة الطقس في فصل الصيف قد يؤدي إلى اتساع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم المحمل بالأكسجين بداخلها، وهو ما قد يتسبب في انخفاض ضغط الدم، وتشمل أعراضه الغثيان والدوخة والإعياء والعطش الشديد وضبابية الرؤية وقلة التركيز وبرودة الجلد وشحوبه وسرعة التنفس وتقلب المزاج، وقد يصل الأمر إلى فقدان الوعي. وتوضح أن ضغط الدم قد يرتفع في فصل الصيف نتيجة فقدان قدر كبير من سوائل الجسم عن طريق التعرق وعدم الاهتمام بتعويضها بشرب الماء والعصائر الطبيعية، مما يؤدي إلى الجفاف وزيادة لزوجة الدم ومن ثم ارتفاع خطر الإصابة بالجلطات وتصلب الشرايين، ويعتبر الصداع من أبرز أعراض ارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى ضيق التنفس والدوار ونزيف الأنف وتشوش الرؤية. وتؤكد «التهامي» أن تأثير حرارة الصيف على ضغط الدم يمكن الحد منه باتباع مجموعة من الإرشادات الضرورية، من أبرزها تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس قدر المستطاع، والاستحمام بالماء البارد لقدرته على تنشيط الدورة الدموية وتحسين تدفق الدم المؤكسج بالشرايين، وشرب كمية وفيرة من الماء والعصائر الطبيعية على مدار اليوم، وتقليل التواجد في الأماكن المزدحمة المغلقة نظرًا لنقص الأكسجين بها، والامتناع عن تناول الأطعمة الدسمة لاحتوائها على نسبة عالية من الدهون المشبعة التي تزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين. ويقول الدكتور أحمد جلال فهمي استشاري القلب : إن ضغط الدم قد يرتفع أحياناً خلال فصل الشتاء، في حين قد ينخفض خلال فصل الصيف، ولشرح تأثير الحرارة على ضغط الدم، فمن المهم معرفة أن درجة الحرارة المنخفضة قد تتسبب في تضيق الأوعية الدموية، وبالتالي تساهم في زيادة ضغط الدم، إذ يحتاج الجسم إلى مزيد من الضغط لدفع الدم عبر الأوردة والشرايين الضيقة. ويضيف أن ضغط الدم يتأثر كذلك بالتغيرات المفاجئة في الطقس، حيث يتفاعل الجسم والأوعية الدموية مع الرطوبة والضغط الجوي والرياح بنفس القوة التي يتفاعل بها مع البرد، ويُعد هذا الأمر أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عامًا. كما يشير إلى أن الزيادة في الوزن وانخفاض النشاط البدني من الأسباب الموسمية الأخرى التي قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وفي المقابل فإن درجات الحرارة المرتفعة لا تسبب ارتفاعا في مستويات ضغط الدم، ولكن في حال تناول أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم يجب الحذر من الطقس الحار، لأن هذه الأدوية قد تزيد من حساسية الجلد لأشعة الشمس، مما قد يعرض المريض لحروق الشمس والطفح الجلدي. ويحذر فهمي من أن الأشخاص الذين يبلغون من العمر 65 عاما أو أكثر قد يواجهون مشكلات مرتبطة بالحرارة أكثر من غيرهم، وهو ما يعرضهم لمشكلات صحية مختلفة في حال إصابتهم بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، ويعود السبب إلى معاناتهم من أمراض مزمنة وتناولهم أدوية قد تؤثر على قدرة الجسم على التحكم في درجة حرارته، كما أنهم أقل قدرة على التكيف مع الارتفاع أو الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة. فيما قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة تدفق الدم إلى الجلد وبالتالي حدوث الجفاف، وهو ما قد يخفض ضغط الدم بشكل كبير ويؤدي إلى الدوخة والإغماء والسقوط، وكلها تشكل خطرا على كبار السن. من جانبه، يربط الدكتور أحمد سرحان استشاري الأوعية الدموية، بين تعرض الجسم فترات طويلة للحرارة المرتفعة وبين حدوث الجفاف وفقدان كميات كبيرة من السوائل، وهو ما يضع عبئا على القلب والدورة الدموية، خاصة لدى كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، فعلى الرغم من أن توسع الأوعية الدموية – طبقا إلى كلامه - قد يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض مؤقت في ضغط الدم، فإن التعرض المستمر للحرارة والجفاف قد يتسبب في اضطراب آليات تنظيم الضغط داخل الجسم، كما أن فقدان السوائل يؤدي إلى زيادة تركيز الدم وصعوبة تدفقه، ما يدفع القلب إلى العمل بجهد أكبر للحفاظ على وصول الدم إلى الأعضاء المختلفة. ويشير سرحان إلى أن مرضى ارتفاع ضغط الدم قد يواجهون تقلبات ملحوظة في قراءات الضغط خلال موجات الحر، خاصة إذا لم يحصلوا على كميات كافية من المياه أو أهملوا متابعة حالتهم الصحية بانتظام، ويرى أن هناك مجموعات معينة أكثر تأثرا بموجات الحر وارتفاع ضغط الدم، وتشمل كبار السن ومرضى ارتفاع ضغط الدم المزمن ومرضى القلب والشرايين ومرضى السكري والأشخاص المصابين بالسمنة والعاملين في الأماكن المكشوفة وتحت أشعة الشمس المباشرة، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مدرة للبول. في النهاية يوصي الأطباء بعدد من الإجراءات التي تساعد مرضى ارتفاع ضغط الدم على تجاوز موجات الحر بأمان، لكن أهمها الانتباه إلى العلامات التي تستدعي القلق خلال موجات الحر، مثل الصداع الشديد والدوخة وعدم الاتزان وخفقان القلب والإرهاق والتعب العام وضيق التنفس وتشوش الرؤية والغثيان أو القيء، وقد يصل الأمر إلى الإغماء في بعض الحالات، فعند ظهور هذه الأعراض يجب التوجه إلى مكان بارد وشرب السوائل وطلب الرعاية الطبية إذا استمرت الأعراض أو ازدادت حدة. كما ينصحون مرضى ارتفاع الضغط أيضا بعدد من الإجراءات لتجاوز موجات الحر بأمان، ومنها: شرب كميات كافية من المياه على مدار اليوم، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وارتداء ملابس خفيفة وفاتحة اللون، والبقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة الهواء، ومتابعة قياسات ضغط الدم بانتظام، وتناول الغذاء الصحي الغني بالخضراوات والفواكه، وتقليل المجهود البدني الشاق خلال فترات الحر الشديد، والالتزام بالعلاج الموصوف من الطبيب.